عربي ودولي
اندلعت مواجهات في باريس، السبت 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بين الشرطة ومتظاهرين خرجوا للأسبوع الرابع على التوالي في أنحاء فرنسا للاحتجاج "على غلاء المعيشة ومن أجل الشباب"، في ظل تدابير أمنية مشدَّدة خاصةً في العاصمة الفرنسية، حيث تعتزم حركة "السترات الصفراء" الاقتراب من مراكز السلطة.
وشهدت "ساحة الأمة" (بلاس دو لا ناسيون) في باريس هجومًا من الشرطة على المتظاهرين استخدمت خلاله الغاز المسيل للدموع لتفريقهم في ختام المظاهرة السبت، واعتقلت عددًا من المتظاهرين، وفق ما ذكرت وسائل إعلام فرنسية.
وأوقفت الشرطة الفرنسية، بعد ظهر السبت، الناشطَين في حراك "السترات الصفراء" أزيلما سيغو وبنجامان بال أمام مقرّ "الجمعية الوطنية" في العاصمة الفرنسية، وحرّرت مخالفات بحقّ عدد من المحتجّين الذين لبّوا دعوة "التنسيقية النقابية للشباب" المنظِّمة للمظاهرات إلى الاعتصام في "ساحة كونكورد" في باريس، رغم قرار السلطات بمنعها.
250 ألف متظاهر في عموم فرنسا
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن وزارة الداخلية الفرنسية قولها إنّ نحو 146 ألف شخص شاركوا في المظاهرة، من بينهم 46 ألفًا في باريس وحدها، فيما قدّرت التنسيقية عدد المتظاهرين في عموم فرنسا بنحو 250 ألف شخص، منهم 75 ألفًا في العاصمة.
جاء ذلك بعد يومين من تعبئة وطنية واسعة دعت إليها النقابات للاحتجاج، تزامنًا مع دعوة اتحادات فرنسية تمثّل المعلمين والطلاب إلى إضراب جديد، الثلاثاء 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، في محاولة لتوسيع نطاق التحركات والضغط على الحكومة من أجل زيادة الإنفاق على التعليم.
ونشرت اتحادات طلابية ونقابية بيانًا مشتركًا، مساء السبت، قالت فيه: "بينما حراكنا في موقع قوة، فإن الحكومة في موقع ضعف وبدأت ترضخ. حان الوقت لتوسيع نطاق التحركات الاحتجاجية ومواصلة الضغط على الحكومة".
وبحسب تقديرات صحافية فرنسية، فقد شهد السبت نحو 80 تجمّعًا، من مدينة ليل قرب الحدود البلجيكية - الفرنسية شمالًا إلى مرسيليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب فرنسا.
وقرّر وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، الإبقاء على قراره نشر 70 ألف شرطي ودركي لضبط احتجاجات السبت، وهو العدد نفسه الذي حشدته الوزارة كل يوم سبت منذ 24 تشرين الأول/أكتوبر 2026، ثم خلال مظاهرات أمس الأول الخميس.
وتستمر الاحتجاجات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية في فرنسا، بعدما شهدت البلاد احتجاجات واسعة النطاق أمس الأول الخميس، والتي أعلنت الداخلية الفرنسية عن أنّ 575,000 شخص شاركوا فيها على مستوى البلاد، منهم 65,000 في باريس، فيما أفادت وكالات أنباء بمشاركة نحو مليون شخص على مستوى البلاد، و350 ألفًا في العاصمة الفرنسية.
وفي منتصف أيلول/سبتمبر 2026، بدأت الاحتجاجات في فرنسا عندما خرج طلاب المدارس الثانوية إلى شوارع ضواحي باريس للمطالبة بتحسين ظروف الدراسة، وانضمَّ إليهم لاحقًا محتجون على ارتفاع الأسعار، لتمتدَّ الاحتجاجات إلى مناطق أخرى، حاشدةً مئات الآلاف في الشوارع والساحات. وقد بلغ عدد المشاركين في مظاهرات أمس الأول الخميس 1.6 مليونًا بحسب "الكونفدرالية العامة للعمل" الفرنسية، بخلاف ما أحصته الداخلية الفرنسية حول مشاركة 575 ألف متظاهر فقط.