عين على العدو
علّق موقع "والاه" العبري على حادثة مقتل جنديين من جيش الاحتلال الصهيوني جراء انفجار طائرة مُسيّرة كانا يعدانها لاستهداف الفلسطينيين في قطاع غزة، أمس، متحدثًا عن فجوات الرقابة العسكرية على ما يستخدمه جيش الاحتلال.
وقال المراسل العسكري في الموقع أمير بوحبوط: "إن الكارثة الخطيرة التي قُتل فيها أمس (الخميس) جنديان من قوات الاحتياط في شمال قطاع غزة، أثناء نشاط أمني روتيني وليس في قتال مكثف، نتيجة انفجار طائرة مسيّرة في موقع عسكري، ليست مجرد «حادث» آخر ينبغي التحقيق فيه. إنها علامة تحذير صارخة تشير إلى مرض عميق لم ينجح الجيش البري بعد في استئصاله في إطار النشاط الأمني الروتيني: المحاولة المهووسة بالتعاظم بسرعة هائلة على حساب الجودة، والمعايير المنظمة، والتدريب الدقيق، بما في ذلك مستوى سلامة مرتفع وغير قابل للتسوية، من هيئة الأركان العامة وحتى المستويات الميدانية".
أضاف بوحبوط: "منذ بداية حرب «السيوف الحديدية»، يجرّ الجيش "الإسرائيلي" معه عبئًا ثقيلًا. وكان حجم الطائرات المُسيّرة من أنواع مختلفة التي جرى استيعابها، ومعظمها على أساس تدفق تبرعات مدنية لسد الفجوات في الميدان، ببساطة لا يُصدّق".
ورأى أنه "بدلًا من التوقف مسبقًا، والفرز، وفرض النظام والانضباط العملياتي الصارم، انجرفت المنظومة وراء وتيرة التبرعات. فقد استوعبت الكتائب طائرات مسيّرة من دون تنظيم، وعمل مشغّلون من دون تأهيل كافٍ، مع المعرفة التي جلبوها معهم من الحياة المدنية إلى ساحة المعركة، وحاولت القوات البرية «ليّ الواقع» بأثر رجعي، وبدأت في مصادرة أدوات باهظة الثمن، وإعادة توزيعها، وإنتاج دورات تدريبية متعجلة، وملاحقة سوق عالمية تنافسية بشراسة".
وقال: "كل ذلك إلى جانب جهد كبير جدًا لتنظيم المسألة داخل الجيش "الإسرائيلي"، أمام سلاح الجو وهيئة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وإنضاج مبادرات مهنية على مستوى عالٍ من أجل تحسين التدريب".
وتابع بوحبوط: "وبالتوازي، دخل الجيش "الإسرائيلي" في سباق تطوير مستقل للطائرات المسيّرة للتحرر من الاعتماد الخارجي، وبحق، ولإنتاج أفضلية نسبية. إلا أن جهات أمنية تشير إلى واقع معقد تكون فيه تكاليف الإنتاج المحلي مرتفعة بصورة شديدة، وتجد القدرة على إنتاج استجابة متسلسلة وعالية الجودة وآمنة صعوبة في اللحاق بوتيرة السوق العالمية. والنتيجة على الأرض هي ظواهر سلبية في المجال العملياتي، وارتجالات خطيرة من جانب القادة، وفجوات حرجة في الرقابة".
وقال: "يجب أن يكون الدرس حاسمًا وواضحًا. لا يمكن الانتصار في ساحة معركة كثيفة التكنولوجيا من خلال إطفاء الحرائق وتبني أساليب لا تتبع عقيدة قتالية منظمة".
ورأى أنه "لمنع الكارثة التالية، يجب على الجيش "الإسرائيلي" إحداث إصلاح عميق: تطبيق صارم لقواعد السلامة، وترسيخ تدريب مركّز وموحد للجميع، بما في ذلك عملية يومية ومهنية وطويلة الأمد لاستخلاص العبر، خصوصًا عندما يتسلح العدو بمنظومات أسلحة وطائرات مسيّرة وأساليب قتالية من ساحات أخرى. ومن دون معايير واضحة للجودة، ستواصل الابتكارات دفع ثمن دماء لا يُحتمل".
وختم يقول: "هذا الصباح نشر الناطق باسم الجيش "الإسرائيلي" بيانًا جاء فيه أنه في أعقاب حادث سلامة خطير وقع أمس في منطقة القتال في قطاع غزة، وقُتل فيه الرقيب الأول في الاحتياط نداف كالي والرقيب الأول في الاحتياط أوفيك معلم، أصدر رئيس الأركان، الفريق إيال زامير، توجيهًا بتشكيل فريق خبراء لفحص ملابسات الحادث، برئاسة عميد في القوات البرية. وسيفحص الفريق ملابسات الحادث من أجل منع تكرار حالات مماثلة في المستقبل، وذلك من دون ذكر اسم ورتبة الضابط الذي سيرأسه، ومن دون التطرق إلى سلسلة من الأحداث الاستثنائية في القتال وفي النشاط الأمني الروتيني (الأمن الجاري)".