اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الشيخ الخطيب في الذكرى الثانية لاستشهاد السيد نصر الله: حضوره باقٍ في الذاكرة 

عين على العدو

أزمة التحلية تهز منظومة المياه في الكيان الصهيوني وتكشف هشاشتها
🎧 إستمع للمقال
عين على العدو

أزمة التحلية تهز منظومة المياه في الكيان الصهيوني وتكشف هشاشتها

50

اعتبرت الباحثة الصهيونية المتخصصة في الجيوسياسة والأزمات الدولية، عنات هوخبرغ - مروم، أن التعطيل الجزئي لخمس من أصل ست منشآت تحلية كبرى في "إسرائيل"، في "عسقلان"، و"أشدود"، و"بلماحيم"، و"شورك أ"، و"شورك ب"، في نهاية آب، شقّ وهم "حصانة المياه" الوطنية. 

وفي مقال لها في صحيفة "معاريف"، رأت أن هذا الحدث الذي عرّفه البروفيسور عيدو بار - زئيف من جامعة بن غوريون بأنه "حدث ضخم غير متوقع"، كشف عن كسر استراتيجي خطير في المنظومة التي توفر نحو 80% من مياه الشرب في "إسرائيل".

وبحسب عنات هوخبرغ - مروم، فإن الأزمة تُبرز حقيقة مقلقة: أحداث المناخ القصوى - مثل ازدهار الطحالب، والعكورة أو التغيرات في درجة حرارة مياه البحر - تشكل اليوم تهديدًا يعادل التهديدات الأمنية الكلاسيكية، مثل الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة أو الهجمات السيبرانية.

وقالت إن ازدهار الطحالب المجهرية (السيانوبكتيريا) على نطاق غير مسبوق يبلغ نحو 700 كيلومتر مربع - وهو نتاج مدمر لدرجات الحرارة القياسية في البحر المتوسط، والانجراف من دلتا النيل في مصر، وتصريف مياه الصرف الصحي غير الخاضع للرقابة من قطاع غزة - سدّ أنابيب الضخ وخفّض إنتاجية المنشآت إلى نحو 60% فقط. ويمثل هذا نقطة ضعف حرجة ذات تداعيات واسعة على "إسرائيل".

وكخطوة طارئة، اضطرت "إسرائيل" إلى تقييد إمدادات المياه للزراعة (خصوصًا في الجنوب) مؤقتًا والعودة إلى الضخ المكثف من الخزانات الطبيعية - بحيرة طبريا والخزان الجوفي الساحلي (خزان مياه جوفية يمتد من منطقة الكرمل حتى غزة) - إلى جانب آبار المياه الجوفية. إلا أنه، كما حذّر جدعون برومبرغ، مدير منظمة "EcoPeace Middle East"، وبالإضافة إلى كون الأمر دعوة استيقاظ واضحة لإعادة تأهيل البنية التحتية للصرف الصحي في القطاع، فإن الأمر يتعلق بتهديد مباشر على الصحة العامة في المنطقة بأسرها.

كذلك، لفتت إلى أن المشكلة لا تبدأ في البحر ولا تنتهي فيه، معتبرة أن إهمال إعادة تأهيل الخزان الجوفي الساحلي في السنوات الأخيرة - وهو مصدر مياه موزع، ورخيص، ومحصّن، يعاني نحو 80 كيلومترًا مربعًا منه من تلوث شديد - إلى جانب تآكل خزانات الطوارئ الطبيعية، يتركان "إسرائيل" من دون "وسادة أمان" حقيقية في حالات الطوارئ.

وفوق ذلك، تشير توقعات مصلحة الأرصاد الجوية إلى انخفاض متوقع يتراوح بين نحو 10% و24% في كميات الهطول، ما سيؤدي إلى انخفاض بنحو 16% في التغذية المتجددة لمصادر المياه الطبيعية في السنوات المقبلة، وإلى هبوط حاد بنحو 27% بحلول عام 2075. والمعنى العملي لذلك هو دخول "إسرائيل" عصرًا من الاعتماد المتزايد على التحلية، في حين تصبح التهديدات التي تواجه هذه المنظومة حادة ومعقدة وصعبة التنبؤ.

وأكدت أن الاعتماد شبه الكامل لـ "إسرائيل" على الشريط الساحلي وعلى عدد محدود من منشآت التحلية الكبرى، إلى جانب غياب خطة رئيسية شاملة لإدارة قطاع المياه في ساحة تصبح أقل فأقل قابلية للتنبؤ وأكثر اضطرابًا، ليست مشكلات بيئية فحسب، فهي قد تزعزع ترتيبات إقليمية تقوم على تصدير فائض المياه "الإسرائيلية" إلى الأردن والسلطة الفلسطينية، وبالتالي تقلّص مباشرة هامش المناورة الجيوسياسي لـ"إسرائيل". وحقيقة أن مصر اضطرت هي الأخرى إلى إغلاق منشأة تحلية في شبه جزيرة سيناء خشية تلوث مماثل، تثبت أن الواقع البيئي والهيدرولوجي لا يتوقف عند الحدود السياسية. والأخطر من ذلك، أن الأزمة سلّطت الضوء على هشاشة البنى التحتية الحيوية أمام التهديدات البحرية المباشرة، من الطائرات المسيّرة والألغام وصولًا إلى تخريب الأنابيب. علاوة على ذلك، فإن منشآت التحلية مستهلكة كثيفة للطاقة: حدث طبيعي واحد (مثل ازدهار الطحالب) يكفي لتعطيل عدة منشآت استراتيجية في الوقت نفسه وتعريض "إسرائيل" لمجال مخاطر منظومي بالغ الخطورة.

المياه كسلاح استراتيجي

وتابعت الخبيرة الصهيونية: "من منظور استراتيجي واسع، فإن منشآت التحلية على طول سواحل "إسرائيل" - التي تعتمد على جودة مياه البحر، وعلى كهرباء مستقرة، وعلى أنظمة تحكم ومراقبة عاملة - حساسة ليس فقط للهجمات الصاروخية، والهجمات السيبرانية أو انقطاع الكهرباء، فإن التركّز الاستراتيجي يعرّض "إسرائيل" لأضرار عسكرية أو تقنية أو مناخية في منصتي تمار وليفياثان، اللتين توفران الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء لهذه المنشآت، وكذلك للتلوث المتعمد، مثل تسربات النفط أو الكوارث الطبيعية البحرية الأخرى. وتُضعف هذه الهشاشة الصمود الوطني ومنظومة حماية قطاع المياه، وتثبت أن الواقع البيئي والتهديدات الأمنية تطغى حتى على أكثر القدرات التكنولوجية تقدمًا".

ووفقًا للكاتبة، تؤكد الأزمة أن البنية التحتية للمياه أصبحت أهدافًا عسكرية مشروعة وأداة سلاح استراتيجية في الصراعات الإقليمية. ففي الشرق الأوسط - إحدى أكثر مناطق العالم جفافًا، حيث يقل توافر المياه بنحو عشرة أضعاف عن المتوسط العالمي، وفقًا لبيانات البنك الدولي - يوجد نحو 42% من قدرة التحلية العالمية. وتعتمد دول الخليج على التحلية لتوفير نحو 67% من إمدادات المياه لديها في المتوسط (على سبيل المثال، قطر 99%، والسعودية 70%، والإمارات العربية المتحدة 42%)، ما يمنح أمن منشآت التحلية أهمية استراتيجية قصوى ويحوّله إلى قضية أمنية إقليمية، حرجة ومشتركة.

وفوق ذلك، يكشف الحدث عن إمكانية حدوث انهيار مائي متبادل في مواجهة إيران، يمكن أن يلحق ضررًا أشد حتى من الهجمات على الأهداف العسكرية التقليدية، فإن استهداف البنية التحتية المدنية للمياه ليس مجرد تهديد تشغيلي، بل هو تحرك استراتيجي يمكن أن يؤدي إلى تصعيد عسكري متجدد، عندما تتخذ الدول إجراءات وقائية أو انتقامية لحماية شريان الحياة الوطني لديها. وتوضح الهجمات الإيرانية على الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين، إلى جانب أعمال أنصار الله ضد المنشآت الاستراتيجية في السعودية، جيدًا كيف تتحول المياه إلى "رافعة ضغط" إقليمية قادرة على شل دول بأكملها خلال بضعة أيام فقط.

وأشارت إلى أنه "من وجهة نظر منظومية، فإن الأزمة الحالية هي علامة تحذير خطيرة للحكومة، التي اعتمدت حتى الآن على فرضية أساسية تبيّن أنها خاطئة. ويظهر الواقع أنه لم تعد لدى "إسرائيل" رفاهية الاعتماد على مفهوم "إدارة الأزمة"، بل عليها الانتقال إلى مسار منع الانهيار. ويعني ذلك تغييرًا تشغيليًا متعدد الأبعاد".

وبالتوازي مع ذلك، تؤكد الأزمة أيضًا الحاجة إلى إنشاء سلطة مياه وطنية ذات صلاحيات تنفيذية واسعة، تدير قطاع المياه باعتباره مكوّنًا أمنيًا وليس مجرد مورد هندسي. ويجب على "إسرائيل" أن تستعد للتهديدات البحرية والمناخية والهجمات السيبرانية في الوقت نفسه، وأن تطور قدرة على التعافي السريع في حال تعطيل منشآت استراتيجية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة