خاص العهد
شهدت مختلف المدن والمناطق المغربية، موجة عارمة من الاحتجاجات الشعبية والوقفات الحاشدة التي انتظمت أمام المساجد الكبرى استجابة لنداء الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة تحت شعار "جمعة الأقصى ورفض التطبيع". وقد جاءت هذه الاحتجاجات لتؤكد من جديد ان الشارع المغربي يرفض كل أشكال الهرولة نحو التطبيع، لا سيما في ظل الخطوات الرسمية المغربية الأخيرة القاضية بتوسيع وتعميق العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني المجرم وتطويرها إلى مستوى تبادل السفراء وفتح قنوات التبادل التجاري.

صرخة غضب ضد التطبيع
رفعت الجماهير الغفيرة، التي ملأت الساحات في الدار البيضاء، وطنجة، والمحمدية، وابن أحمد، ومنطقة الرحمة وغيرها من ربوع المغرب، شعارات غاضبة وقوية تندد بحرب الإبادة والتهجير والتجويع المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وتحديدا في قطاع غزة الأبي. واكد عبد الصمد فتحي رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة في كلمته امام الجماهير على أن هذه الخطوات الدبلوماسية المتقدمة تمثل تجاوزا لكل الخطوط الحمراء واستفزازًا صارخًا لمشاعر الشعب المغربي الذي طالما اعتبر القضية الفلسطينية قضيته الوطنية الأولى التي لا تقبل المساومة أو التنازل.
وفي خضم هذه الاحتجاجات العارمة التي عبرت عن السخط الشعبي العارم، أكد عثمان باقا على أن البلاد تمر بمرحلة تاريخية خطيرة وصعبة للغاية، بعدما تجاوزه التطبيع الرسمي كافة الحدود الحمراء ليصل إلى تبادل السفراء مع كيان غاصب ومدنس لمقدسات الأمة.
واعتبر القيادي في تصريح لـ "العهد" أن الإبقاء على هذه العلاقات الدبلوماسية مع الكيان المجرم يعد، بكل المقاييس الأخلاقية والإنسانية، مشاركة غير مباشرة في قتل وذبح أطفال فلسطين، وشرعنة لجرائم الاحتلال الغاشم. كما وجّه رسالة تحذير وتأكيد بالقول: "والتاريخ لن يرحم من باع مقدسات الأمة وسعى لشرعنة وجود كيان لقيط وضع يده في يد ملطخة بدماء الأطفال الأبرياء".

نصرة الحق الفلسطيني
وفي مشهد حماسي هزّ أرجاء المكان، تفاعل الحاضرون مع شعارات الهتاف المدوية التي رددها المتظاهرون بصوت واحد: "فلسطين الأمانة.. والتطبيع خيانة"، مؤكدين رفضهم المطلق لأي مسار يعترف بالاحتلال.
وخلال هذه الوقفات التي عمّت مختلف المدن المغربية، لم تقتصر المشاركة على فئة دون أخرى، بل تميزت بتواجد حاشد لمختلف شرائح المجتمع المغربي من شباب وعلماء وفعاليات مدنية غيورة.
فقد أجمع المتدخلون والمشاركون على أن الرد الشعبي العارم يعكس حالة الوعي العميق بخطورة التمادي في هذه السياسات التي تتناقض مع الوجدان العام للمغاربة وثوابتهم التاريخية في نصرة المظلومين. كما وجّه المشاركون نداءات متكررة لكل القوافل الحية والمؤسسات المدنية للضغط بكافة الوسائل السلمية المتاحة من أجل إسقاط هذا التطبيع المشؤوم، مؤكدين أن الصمت الرسمي العربي والإسلامي لن يقلل من عضد الأحرار، وأن الشارع المغربي سيظل وفيا لعهد الشهداء والمقدسات حتى زوال الاحتلال.
وختمت الوقفات برفع الدعوات الخالصة لحفظ المغرب من كيد الكائدين ومكر الماكرين، وتلاوة سورة الفاتحة ترحما على أرواح شهداء قطاع غزة الأبطال وشهداء الأمة الإسلامية جمعاء، لتثبت هذه الجماهير مرة أخرى أن الشارع المغربي ستبقى بوصلته الأساسية هي فلسطين مهما بلغت جرائم الاحتلال ومؤامرات التطبيع .
