خاص العهد
على امتداد التاريخ العربي، شكّلت قضية فلسطين ومواجهة الاحتلال "الإسرائيلي" محورًا ثابتًا في الوجدان العربي، وظلت المقاومة، بما تحمله من تضحيات، عنوانًا للصمود والدفاع عن الحق والأرض، متجاوزةً في لحظات كثيرة حدود الانتماءات والمذاهب.
وفي هذا السياق، برز حضور الأمين العام لحزب الله، الشهيد الأقدس سماحة السيد حسن نصر الله (قده)، في الذاكرة العربية بوصفه شخصية ربطت بين المقاومة والالتزام بالقضية الفلسطينية، وترك رحيله أثرًا عميقًا لدى مؤيدي نهج المقاومة في المنطقة، وهو ما عبّر عنه الخبير الاقتصادي المصري أحمد السيد النجار في رسالة لموقع "العهد" الإخباري، بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لارتقاء الشهيد السيد نصر الله (قده)، استحضر فيها مسيرته ومواقفه، مؤكدًا أن إرثه يتجاوز الجغرافيا والانتماءات، ليبقى حاضرًا في وجدان من يرون في المقاومة سبيلًا لصون الحق والسيادة وتحرير الإنسان والأوطان.
وفي ما يأتي نص الرسالة:
"قوافل الشهداء تسير منذ الأزل، ترسم بالأرواح والدماء ملامح التاريخ وخرائط الوطن.
في ذلك اليوم المهيب، وقفت الأرض على محورها حد الانكسار من هول الحدث الرهيب. أحد أعظم رجال الأمة والإنسانية على مر الدهور، يرتقي شهيدًا وهو يقود أنبل أبنائها المقاومين بالروح قبل السلاح، في مواجهة الإمبراطورية الإرهابية الأميركية، الداعم الرئيس لأحط ما ابتليت به البشرية من جراثيم متمثلة في الكيان الصهيوني المجرم، الذي نشأ بالاغتصاب ويستمر بالعربدة والعدوان.
رقصت الكلاب المسعورة وأنتن الظرابين في "تل أبيب"، وكذلك الحشرات التي تواليها، و"كم رقصت على جثث الأسود كلاب.. لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها.. تبقى الأسود أسودًا والكلاب كلاب". وسيبقى الشهيد العظيم سيد السادة، وسيبقون أحقر الكلاب، ومجرد حشرات دنيئة من نثار قوميات الأرض، رمت بها العنصرية الأوروبية المقيتة إلى بلادنا لإبعاد بلائها عنهم، وتوظيفها ككلاب حراسة لمصالحهم الاستعمارية في بلادنا.
لم يكن مضطرًا للمساندة، فكل العرب إلا قليلًا صمتوا وهم يشهدون إبادة أشقائهم على مذبح وطن سليب، لكنه قرر إسناد الأشقاء في حرب لم يخترها، وإنما اختار ألا يقف متفرجًا ويترك أشقاءه يواجهون المحرقة بلا سند، فأصبح السند الكبير، والقيمة العظمى للتضحية والفداء العابر للمذاهب، والمنتصر للإنسان والحق والوطن؛ تلك القيمة التي تبني الأسس الرواسي للأوطان والأمم، وخزائن المجد والفخار التي تباهي بها الدنيا.
تدفق الدمع نهرًا لا ضابط له، فالحياة نادرًا ما تمنحنا هذه الأرواح العظمى التي تصنع الأمجاد ومصير الأمة. لكن مبادئه العظيمة تبقى ميراثًا وطنيًا وإنسانيًا خالدًا وعابرًا للأجيال والجغرافيا والأمم، ويبقى استشهاده كأرجل الرجال نجمًا سرمديًا هاديًا لبوصلة الحق والعدل ووجه الوطن.
وسيبقى رحيله صرخة في ضمير العرب والإنسانية مفادها أن الحق لا بد أن تسنده القوة، والضمير الوطني والإنساني الحي، والتطور التقني، وروح التضحية والفداء من أجل الشعب والأرض، كي نحفظ أوطاننا وشعوبنا حرة كريمة مستقلة، تزهو بالعزة والسيادة.
لروحه العظمى المجد والخلود في ضمير الوطن والإنسانية، وللمقاومة العظيمة ورجالها الأبطال المكانة العليا في ضمير الأمة وروح الوطن".