مقالات
عامان على الرحيل.. عامان في قلب الحضور
هكذا كانت طريق السيد الشهيد ومدرسته.. وهكذا ستبقى في نفوس أحرار العالم
كاتبة وصحافية
عامان مرّا على استشهاد السيد. ذاك النبأ المُثقل بأهوال المفاجأة. مفاجأة اللحظة، والتوقيت، وبداية الشعور بالغياب وأثر الرحيل، ودوخة من تساؤلات وتكهنات. لم تكن المفاجأة بأدوات وطريقة الانتقام. فالعدو قاتل، والسيد نصر الله في مهدافهم. فلطالما أقلق وعيهم الوجودي وأنزل الحيرة في مستقبلهم الجمعي، وبأنهم أوهن من بيت العنكبوت.
بين سيد الكلمة وذاك المحترف للإجرام مسافة لا تُعقَل بين الحق بالباطل.
عامان على الرحيل. عامان في قلب الحضور: حضور المقاومة التي خدمها فبادلته الوفاء، وحضور بالوفاء بالعهود التي أطلق، وبالمسار الذي رسم، وبالطريق الذي مشاه وقلة من سالكي طريق الحق.
لن يقاس الزمن بالربح والخسارة الآنيتين، ففي ذلك افتئات على معنى قراءة ما حصل في العامين الماضيين، وعلى ذاك الرحيل المؤلم والمُشرّف في آن.
فالخسارة بالمعنى المادي للوقائع والمستجدات تتجسد بعودة احتلال العدو "الإسرائيلي" لجزء من تراب جبل عامل. لكن، إذا ما قايسنا بعين البصيرة، واليقين بالله، وبقراءة يحكمها منطق التاريخ، والرؤية السليمة، فيمكننا القول إننا لم نقع في باب الخسارة. فالحمد لله ما زلنا نتمسك بالإرادة، وبالتضحيات، وبالصبر، وبالإيمان أن هذا الاحتلال وكيانه إلى زوال.
في العامين الماضيين تزلزلت الكرة الأرضية في أكثر من مكان، بفعل حروب شنّها الأميركي وتابعه "الإسرائيلي" على جمهورية إيران الإسلامية بنفوس مبنية على متعة القتل ومنع الشعوب الحرّة أن تكون حرّة ومستقلة بهويتها وعقيدتها وإنسانيتها. والتحقت "إسرائيل" بعقيدتها التوراتية/الدينية الصهيونية المبنيّة على قتل الآخر بالعدوان الأميركي، ونفّذت صولات وجولات من الحروب على أجزاء من لبنان، وفي غزة.
لكن، لم ينته الأمر. فالقوي يدرك نقاط ضعفه، فلا تغنيه أدوات قوته، والضعيف يدرك أسباب قوته وإن شابها غياب اقتناء أدوات القوة.
نحن على الحق. هكذا كانت طريق السيد الشهيد، ومدرسته، وهكذا ستبقى في نفوس أحرار العالم.