اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي استعدادات متواصلة لإحياء الذكرى الثانية لعروج سيد شهداء الأمة وصفيه الهاشمي

مقالات

في ذكرى رحيل السيد نصر الله.. صحفيّون لبنانيّون لـ
🎧 إستمع للمقال
مقالات

في ذكرى رحيل السيد نصر الله.. صحفيّون لبنانيّون لـ"العهد": كيف يرون صورة المنطقة؟

بعد عامين على رحيل السيد نصر الله.. صحفيّون لبنانيّون لـ "العهد": كيف يرون صورة المنطقة؟
132

 قبل عامين، لم يكن سهلًا التفكير بمرحلة ما بعد السيد حسن نصر الله، لكن العدو الصهيوني دفع بالمنطقة إلى الانفجار الكبير من خلال اغتيال قامة عربية وإسلامية وقومية وأممية كبيرة. هذا الاغتيال ترك العدو والصديق في حالة إرباك وشلل تام لفترة من الزمن. لكن اليوم، وبعد 730 يومًا وفي ظلّ استمرارية هذا العدوان على دول المنطقة، كيف يرى كلّ عدد من الزملاء المحللين صورة المنطقة بعد "مرحلة السيد حسن"؟.

المنطقة أمام مرحلة جديدة
يرى الباحث والمحلل السياسي قاسم قصير أنه: "بعد عامين على اغتيال السيد حسن نصر الله، فقدت المنطقة أحد أبرز قياداتها وواجهت تحديات كبرى في لبنان وفلسطين والعراق وسورية وإيران واليمن. وكان صوت السيد حسن نصر الله يُساهم في توضيح الصورة وبلورة أفق الصراع وتحديد الأولويات. ويضيف: "اليوم، فإن شهادة السيد حسن نصر الله إلى جانب شهادة السيد القائد علي الخامنئي في إيران وكلّ الشهداء والقادة -ورغم كلّ التضحيات- فإن المشروع "الإسرائيلي" الأميركي للهيمنة على المنطقة قد فشل وهو يواجه تحديات كبيرة".
ويؤكد قصير أن "إيران نجحت في الصمود، والإخوة في اليمن حققوا إنجازات مهمة، والمقاومة في لبنان وفلسطين صمدت، والوضع في سورية ليس لصالح العدو "الإسرائيلي"؛ لذلك نحن أمام مرحلة جديدة".
ويختم قصير: "شهادة السيد حسن نصر الله إلى جانب بقية إخوانه أدّت وستؤدي إلى تغيير أفق الصراع، وها هو الكيان "الإسرائيلي" يواجه تحديات كبيرة، وأميركا تخسر دورها في المنطقة، وسنكون أمام مرحلة جديدة بإذن الله".

المقاومة لم تنتهِ برحيله
يؤكد الصحفي والمحلل السياسي إبراهيم بيرم أن: "ثمة مراقبين كانوا يرون في غياب السيد حسن نصر الله -بما يمثل من قيمة كبيرة وقائد فذ واستثنائي في مسيرة المقاومة على مدى العقود الثلاثة الماضية- نهايةً لحقبة كاملة، أو أفولًا لفكرة المقاومة وثقافتها؛ لكونه من جسّدها ورعاها وأصّلها في الوجدان، لكن الواقع أثبت عكس ذلك تمامًا؛ إذ لم يكن رحيله نهاية للمقاومة وفكرتها، بل كان فاتحة لمرحلة جديدة من الاضطراب وإعادة القراءة الشاملة للوضع في المنطقة عمومًا، وللقضية الفلسطينية وفكرة المقاومة ككل، متجسدة في حقيقة أن هذه الفكرة لا تموت".
ويتابع: "لقد كان بحق مَعْلمًا من مَعالم مرحلة المقاومة في ذروة نضجها ونموها، سواء في لبنان عبر انتصاري 2000 و2006، أو في فلسطين من خلال انتفاضة الأقصى وصولًا إلى عملية "طوفان الأقصى". وقد رسّخ مرحلة جديدة تؤكد أن المقاومة مستمرة ولم تمُت. ورغم ما تعرّضت له من ضعف أو تراجع نتيجة استخدام العدوين "الإسرائيلي" والأميركي لقوة نارية مضاعفة واستثنائية تُعادل قنبلة هيدروجينية لسحق المقاومة بهدف كيّ الوعي ودفع الناس إلى التنازل، إلا أن القضية لم تنتهِ".
ويقول: "الدليل على ذلك أن المقاومة ما زالت حاضرة ومستمرة في فلسطين ولبنان، وفي ساحات أخرى تتأهب كالضفة الغربية. ورغم الحاجة إلى جهد استثنائي لاستعادة زخم المقاومة الذي شهدته مرحلة ما بعد العام 2000، فإن الفكرة الأساسية تكمن في رفض الاستسلام".
ويختم بالقول: "الأساس هو ألا يغفو العالم على حساب فكرة المقاومة، وألا تنتهي القضية الفلسطينية كما تشتهي "إسرائيل" والولايات المتحدة أو كما تعملان عليه منذ العام 1967 وحتى اليوم".

إعادة تشكيل موازين القوى
من جانبه، يقول الصحفي والمحلل السياسي غالب سرحان: "شكّل السيد حسن نصر الله على مدى عقود شخصية عابرة للطوائف وللمذاهب وللقوى السياسية في لبنان، وتحوّل رمزًا عابرًا للحدود اللبنانية إلى فصائل المقاومة ومحورها في الوطن العربي والإسلامي وأحرار العالم، ولهذا امتد تأثيره على معظم شعوب المنطقة، من سورية والعراق إلى اليمن والبحرين وغيرها، وهذا ما جعل رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو يعتبره "محور المحور"، ومن هنا كان رهانه على أن اغتيال الرأس يؤدي حكمًا إلى انهيار الجسد كله في لبنان، بما يُضعف إيران ومحور المقاومة. لكن النتيجة كانت عكسية تمامًا؛ فالاغتيال لم يؤدِ إلى القضاء على المقاومة لا في لبنان ولا في المنطقة، ما جعل الثنائي الأميركي-الصهيوني يلجأ إلى عدوان آخر على لبنان وإيران، وهو ما سقطت أهدافه بإسقاط ثنائي المقاومة وإيران للأهداف الصهيو-أميركية، وكسر الهيبة الأميركية وإفراغ قواعدها في دول الخليج من دورها الوظيفي، وجعل هذه الدول تعيد حساباتها في الرهان على الحماية الأميركية، ما أدخل المنطقة في مخاض إعادة تشكيل صورتها من خلال موازين قوى مغايرة لا تزال في طور التشكل لرسم خارطة جيوسياسية جديدة تفرضها نتائج صمودين: صمود المقاومة التي ازدادت مناعة وقوة في لبنان، وصمود إيران بوجه العدوان وانتقالها من الدفاع إلى الهجوم.
ويختم سرحان بالتأكيد "أن المنطقة تسير نحو الخروج من حالة الهيمنة الأميركية إلى حالة أفول هذه الهيمنة الأحادية، نحو نظام إقليمي جديد تتقاسم أمنه ونفوذه دوله الكبرى وعلى رأسها إيران، وهو نفوذ يبقى محكومًا بنتائج المُتغيّر السعودي-اليمني بعدما بات أحد أبرز عناصر التأثير في تحديد مستقبل المنطقة، الذي يتجه مساره لصالح محور المقاومة في حالتي الحرب والسلم".

السيد مدد لأحرار لبنان والمنطقة
بدوره، يقول الباحث والصحفي طارق قبلان في الذكرى الثانية للسيد الشهيد حسن نصر الله، "إن ارتقاءه خلّف فراغًا محوريًّا جليًا، ولم يقصّر الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي في وصفه بـ"الراية الرفيعة للمقاومة"، وحين وصف صوته بـ"الصادح"، ويتابع: "كانت المقاومة بحاجة لوجوده لكي تبقى رايتها مرفوعة وصوتها صادحًا... وهو ما لا يُعوّض بيسر وسهولة، ولا نغالي في القول إن ذلك موهبة نادرة، وصناعة ملهَمة. ثم لا نفتئت إن قلنا إن وجوده كان ليكون مددًا لأحرار لبنان والمنطقة".

ختامًا
بعد عامين على رحيل السيد حسن نصر الله، يبدو أن السؤال لم يعد فقط عمّا إذا كان غيابه قد أنهى مرحلة، بل عمّا إذا كانت المنطقة نفسها قد دخلت -منذ ذلك الرحيل- مرحلة جديدة تبحث فيها عن توازناتها وحدود نفوذ قواها، وعن شكل الصراع الذي سيرسم صورتها وملامح انتصارات المقاومة ومحورها في السنوات المقبلة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة