عين على العدو
كتب معلّق الشؤون العربية في صحيفة "يديعوت أحرونوت الإسرائيلية" آفي يسسخاروف: "هناك شيء فاسد في مملكة نتنياهو، وليس منذ الأمس أو أول أمس، إلا أن الفساد والعفن لا يبدوان سوى في ازدياد وانتشار. ففي الوقت الذي تكشف فيه وسائل الإعلام الدولية، إلى جانب "الإسرائيلية"، المزيد من جوانب مسؤولية نتنياهو عن إخفاق السابع من أكتوبر، ينشغل أبواق بيبي، ولشديد الحرج، بلكنة المرشح لرئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، التي لا تبدو أميركية بما يكفي".
وتابع "هذا هو المستوى، وهذه أيضًا مشكلة "مملكة نتنياهو". فباستثناء الأبواق وقاعدة المؤيدين، يتبدد السحر، وتصبح المناورات مكشوفة أكثر من اللازم، وتصبح النكات بائسة، والهروب من المسؤولية محرجًا. التحذيرات التي نُشر عنها للمرة الأولى في وسائل الإعلام "الإسرائيلية" والمصرية والإماراتية، تحظى الآن بتأكيد من اثنتين من أكثر وسائل الإعلام احترامًا في العالم. وتتراكم الأدلة أكثر فأكثر على إخفاق نتنياهو نفسه، الذي مهّد الطريق للمجزرة.
وأضاف :" فهل يتعلق الأمر بوسائل إعلام محصّنة ضد الأخطاء؟ لا. ومع ذلك، فهي وسائل إعلام تحظى بدرجة عالية من المصداقية، وعلى الأقل في تقاريرها الإخبارية، تتحقق أيضًا من البيانات والحقائق. عندها سيقفز رجال بيبي على هذه الفرصة، وسيقولون إن صحيفة «نيويورك تايمز» تنتهج سياسة معادية لـ"إسرائيل" بشكل واضح. لكن "أتلانتيك"، في المقابل، لا يُشتبه في كونها معادية لـ"إسرائيل". كما أن محاولة رجال بيبي التشكيك في الصحفيين "الإسرائيليين" شلومي إلدار وسمادار بيري دنيئة ولا تنجح".
وأردف "هناك بالفعل كتلة حرجة من الحقائق والتقارير التي توضّح سبب معارضة نتنياهو بشدة لإنشاء لجنة تحقيق رسمية غير منحازة. نتنياهو خائف. إن تجاهله للتحذير الإماراتي، وقراره عدم إبلاغ حتى رؤساء المنظومة الأمنية به، لا يمكن تفسيرهما إلا بالإهمال والاستخفاف، بما يعني تحمّله مسؤولية جسيمة عن الإخفاق. وحتى بعد أن تلقى التحذير، في ذلك الاجتماع الشهير الذي ترأسه في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2023، لم يكتفِ بعدم ذكره، بل وجّه المنظومة أيضًا إلى الحفاظ على الهدوء في مواجهة قطاع غزة. وذلك رغم أن رونين بار، رئيس الشاباك آنذاك، الذي سيتحول مع مرور الأيام إلى عدو للعائلة المالكة، طالب في ذلك الاجتماع بمهاجمة أولئك النشطاء المركزيين في حماس الذين كانوا يوجّهون الإرهاب في الضفة من داخل القطاع. وكما ذُكر، وجّه بيبي بالحفاظ على الهدوء باعتباره توجيهًا ملزمًا".
وأضاف "كما أن التحذير المصري، الذي تضمن رسالة مماثلة، حظي بالتجاهل، وفقًا لجميع هذه التقارير، من جانب رئيس الحكومة. كان "بيبي" مطمئنًا أكثر من اللازم، وواثقًا من نفسه، وعلى مدى أشهر طويلة اندفع نحو الحائط عندما أصر على مواصلة الانقلاب النظامي، رغم أنه كان واضحًا أنه سيؤدي إلى كارثة أمنية. ولم يتجاهل "بيبي" المصريين أو الإماراتيين فقط، بل تجاهل أيضًا التحذير من اندلاع حرب، الذي عرضه أمامه رئيس "الشاباك"، إلى جانب رؤساء في شعبة الاستخبارات والجيش "الإسرائيلي"، الذين حذّروا من كارثة وشيكة".
وقال الكاتب "يتنصل نتنياهو أيضًا من هذه التحذيرات، ويدّعي أن أيًّا منها لم يتطرق إلى غزة. هذا صحيح، لكن تحذيرات الإماراتيين والمصريين كانت قد تحدثت تحديدًا عن غزة، وبدلًا من عرض نتنياهو الأمر أمام المستويات المهنية، قام ببساطة بعزلهم عن المعلومات.
ويحرص مبعوثو نتنياهو على نشر نظريات المؤامرة في كل مناسبة، مفادها أن رونين بار وهرتسي هاليفي أخفيا عمدًا عن نتنياهو معلومات في تلك الليلة، لكن يتضح أن نتنياهو هو تحديدًا من أخفى معلومات عنهم".
ورأى الكاتب أن نتنياهو يفضّل أن يترك أبواقه يهاجمون قادة جيش الاحتلال و"الشاباك"، رغم أن جميعهم أُقيلوا أو استقالوا بالفعل، في محاولة لإبعاد النار عن عباءته. لكنه هو الذي استخف بتحذيرات الجيش "الإسرائيلي" وشعبة الاستخبارات، وتحذيرات الشاباك، وكذلك بالتحذيرات الصادرة عن دول صديقة مثل الإمارات ومصر، وهو الذي وظّف ويوظّف مستشارين تلقوا أموالًا من قطر لتشويه صورة مصر أمام المستوطنين في "إسرائيل"، ويمكنه أن يواصل اتهام وسائل الإعلام، واليسار، وقادة الجيش، وقادة "الشاباك". وفي نهاية المطاف، كان هو الرجل الذي جلب علينا كارثة السابع من أكتوبر (عملية طوفان الأقصى البطولية).