إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الإثنين (28 أيلول/سبتمبر 2026)، بموضوعين أساسيين شكّلا محور المقالات الدراسات، الأول هو ذكرى استشهاد الأمين العام لحزب الله الشهيد الأقدس سماحة السيد حسن نصر الله الثانية وآثار هذه الشخصية في غرب اسيا وفي تاريخ الصراع ضد الهيمنة العالمية، وكذلك موضوع الدبلوماسية الإيرانية في نيويورك حيث تم بحث آثارها في الخارج والداخل لدى الرأي العام الإيراني.
السيد حسن نصر الله.. جمال المقاومة
بداية، كتبت صحيفة وطن أمروز: "لفهم الأبعاد الوجودية للشخصية التي غيّرت وجه العالم العربي والشرق الأوسط في العقود الثلاثة الماضية، لا بد من إدراك نقطة انطلاق التاريخ. فقبل ظهور حركات المقاومة الجديدة، كان التاريخ العربي المعاصر تاريخًا مليئًا بالألم والهجران وخيبة الأمل البنيوية. فمنذ "يوم الكارثة" عام 1948 وتشريد أمة عاجزة، وصولًا إلى صدمة "يوم الهزيمة" التي استمرت ستة أيام في يونيو 1967، ارتبط الوعي الجمعي للشعب العربي بفكرة مشؤومة مفادها أن إسرائيل لا تُقهر وأن الجيوش العربية عاجزة عن المقاومة.
[...] إن هوية السيد، وثباته، وعبقريته الاستراتيجية، تغذّت مباشرةً من مدرسة ولاية الفقيه والقيادة الحكيمة لآية الله العظمى الشهيد السيد علي الخامنئي. لطالما اعتبر نصر الله نفسه، بكل فخر ووضوح، جنديًا وخريجًا لهذه المدرسة؛ رابطة لم تكن نابعة من طاعة إدارية، بل من مزيج من الإيمان وفهم عميق لآفاق الحضارة.
في عصرٍ هُزمت فيه جميع الأنظمة الحسابية للعالم العربي أمام منطق القوة المادية للغرب، صاغ إمام الثورة هندسة جديدة للسلطة. الردع القائم على الإيمان الميداني، والاستراتيجية المحسوبة، وعدم المساومة مع الطاغية. لقد علّم العالم الإسلامي، ولا سيما المقاومة العربية، أن الاعتماد على الترسانات المادية دون الاعتماد على العون الإلهي والإرادة الثابتة لن يؤدي إلا إلى هزائم عام 1967.
بفضل الإلهام الشامل الذي انبثق من قيادته الفذة ورؤيته الاستراتيجية، استطاع السيد حسن نصر الله أن يُجسّد هذه العقيدة في الجغرافيا العربية. وإذا كان اسم نصر الله اليوم يُسجّل في التاريخ كرمز للفخر والحماسة العربية، فذلك لأنه كان قناةً لنقل الإرادة الصلبة لقائد الثورة الشهيد إلى شرايين العالم العربي الخاملة. لقد منحت قيادة الإمام الخامنئي، من خلال تقديمها أعمق دعم فكري وروحي واستراتيجي، نصر الله القدرة على بناء حصن منيع ضد التطرف الصهيوني انطلاقاً من لبنان الصغير، ونشر عبير الحرية والثقة بالنفس في أجواء الهزيمة العربية المسمومة. كان هذا التوجيه المستمر هو الذي منح نصر الله الشجاعة لكسر قواعد اللعبة المفروضة منذ خمسين عاماً، من أجل كرامة الإنسان العربي.
[...] جاءت الضربة القاضية الأولى لنصر الله على عقدة الذل في 25 مايو/أيار 2000. يومٌ قسّم تاريخ غرب آسيا إلى مرحلتين: ما قبل وما بعد. بعد ثمانية عشر عامًا من احتلال الجيش الصهيوني للبنان، أجبر مقاتلو حزب الله، بقيادة السيد حسن نصر الله المباشرة والبارعة، جيش النظام على الفرار ليلًا في خزيٍ من جنوب لبنان، دون توقيع أي اتفاقية أو تنازل دبلوماسي أو معاهدة سلام.
دمر هذا الحدث أركان نظرية بن غوريون الأمنية. ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، انتزع العرب أرضًا من براثن الاحتلال بالقوة ودون دفع أدنى فدية. كان خطاب السيد حسن نصر الله التاريخي في مدينة بنت جبيل المحررة نقطة تحول في تقويض مصداقية الردع لدى العدو. حيث صرخ بصوت عالٍ، مستندًا إلى فهم عميق للواقع، ببيانٍ هزّ التاريخ كالصاعقة على جسد جيش الاحتلال: "إسرائيل، بكل ما تملكه من أسلحة نووية وطائرات متطورة، أوهن من بيت العنكبوت، والله".
كان هذا البيان نابعًا من إدراك الانقسامات الداخلية وهشاشة بنية المجتمع الصهيوني. بهذه الكلمات، حطّم الشهيد نصر الله في دقائق معدودة الحاجز النفسي الذي بناه الحكام العرب على مدى خمسين عامًا حول القوة الوهمية لإسرائيل. أدرك الشباب العربي في القاهرة ودمشق وبغداد وصنعاء وعمّان فجأةً أن النصر ممكن؛ أدركوا أن الجيش الصهيوني قابل للدحر، ولم يستسلموا.
[...] جاء الاختبار الأخير لهذا التحول في الهوية خلال حرب يوليو 2006 التي استمرت 33 يومًا. برزت آلة الحرب الإسرائيلية، بكل قوتها الجوية ونيرانها الثقيلة ودعمها الكامل من واشنطن، لتدمير أسطورة نصر الله، لكن قيادة السيد الميدانية المتقنة، وعملياته النفسية الفريدة، وهدوئه المذهل، خلقت مشاهد لم يشهدها التاريخ العربي الحديث من قبل.
[...] على مدى العقد الماضي، سعت آلة الإعلام العبرية العربية الغربية، باستثمارات كبيرة، إلى إسقاط نصر الله من مكانته كقائد روحي محبوب للعالم العربي، وذلك بإثارة الفتنة الدينية وتسليط الضوء على ثنائية مصطنعة بين السنة والشيعة، وبين العرب أنفسهم. [...] وكان رد نصر الله على هذه المؤامرة تاريخياً وحاسماً. مع انطلاق معركة طوفان الأقصى في أكتوبر 2023، وبينما كانت العواصم العربية الثرية غارقة في صمت مطبق، بل وتتبادل الأراضي مع تل أبيب، فتح السيد نصر الله الجبهة الشمالية، معلنًا أن لبنان سيضحي بكامل قدراته من أجل فلسطين وغزة المظلومتين.
[...] اليوم وبعد عامين من استشهاد سيد المقاومة، فإن المشهد شاهدٌ مُذهل على انتصار سلالته وإرثه. لم يوقف دم نصر الله الطاهر، الذي كان ثمرة مدرسة وإرشاد الإمام الشهيد الخامنئي، سيل المقاومة فحسب، بل أصبح أيضًا بذرة نهضة لا تُقهر في عقول شباب العالم العربي. بعد عامين من اغتيال نصر الله، باتت إسرائيل أكثر إرهاقًا وانعدامًا للأمان وهشاشةً وتورطًا في تاريخها المُزيّف من أي وقت مضى؛ بينما لا تزال ذاكرة السيد حسن نصر الله واستراتيجيته وقواعده المفروضة تُسيطر على الحدود الجغرافية وخطوط النار.
لقد رحل السيد حسن نصر الله، لكن إرثه باقٍ. لقد كبح جماح عقدة النقص العربية، وأعاد كلمة "النصر" التي مُحيت من قواميس السياسة العربية لعقود، بالدم والخطابة والحكمة الاستراتيجية. سيشهد التاريخ كيف قاد رجلٌ ذو عمامة سوداء وابتسامةٍ تنمّ عن ثقة وإيمان، تلميذ مدرسة الولاية، وأشجع قادة العالم العربي في القرن الحادي والعشرين، مصير أمةٍ ومجتمعٍ من ظلمات الهزيمة إلى قمم الكرامة والنصر."
تقرير شامل عن الدبلوماسية الإيرانية في نيويورك
هذا؛ وكتبت صحيفة رسالت: "جاء حضور الوفد الدبلوماسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في وقتٍ يمر فيه غرب آسيا بواحدة من أكثر فتراته تعقيدًا وحساسيةً نتيجةً للحرب التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. وفي هذه الحملة الدبلوماسية، دخلت طهران الساحة بأجندة محددة واستباقية، قائمة على العقلانية السياسية. وكان الهدف الرئيسي لهذه المهمة هو تقديم خطة شاملة وعملية ومحددة زمنيًا لإنهاء الأعمال العدائية، ورفع الحصار، وإعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي. وتُظهر هذه الخطة، التي نُقلت إلى واشنطن عبر القنوات الدبلوماسية والوسطاء الإقليميين (ولا سيما حكومة قطر)، مرونة إيران التكتيكية مع إصرارها على مبادئها الاستراتيجية وحقوقها غير القابلة للتصرف.
[...] لم تكن زيارة الوفد الدبلوماسي الإيراني إلى نيويورك، برئاسة السيد عباس عراقجي، وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مجرد حضور رمزي في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة. جرت هذه الزيارة في ظلّ وضعٍ باتت فيه تداعيات الحرب التي اختارتها الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي ضد إيران، والتي فُرضت عليهما، الشغل الشاغل والتحدي الأكبر للنظام الدولي اليوم.
وفي هذا السياق، شكّلت نيويورك، بوصفها مركزًا للدبلوماسية متعددة الأطراف، منصةً لعرض حلول عملية من طهران. وقد صُممت الجهود المبذولة على هامش هذا الاجتماع لصياغة نهاية حاسمة للعدوان العسكري وعواقبه الوخيمة. وشملت هذه الجهود سلسلة من الاجتماعات المكثفة، ومشاورات سرية وعلنية، ومحادثات غير مباشرة مع ممثلي الحكومة الأمريكية عبر وسطاء قطريين. يُظهر هذا النهج إرادة إيران الجادة والثابتة لتجاوز المأزق الراهن والتوصل إلى حل معقول ومستدام؛ وهو مسار، رغم ما يبدو عليه من وعورة وصعوبة بسبب تخريب الطرف الآخر، إلا أن الجهاز الدبلوماسي الإيراني يسلكه بدقة وحساسية.
[...] تمثّل جوهر ومحور التحركات الدبلوماسية الإيرانية في نيويورك في عرض خطة عملية محددة التوقيت. يرتكز هذا المخطط بشكل أساسي على البنود التي وقعها الرئيس الأمريكي سابقاً في 18 يونيو من هذا العام تحت عنوان "مذكرة تفاهم إسلام آباد". إن العودة إلى هذا الإطار القانوني والسياسي تُظهر التزام إيران بالاتفاقيات القائمة على المبادئ وجهودها لتنفيذها على أرض الواقع.
وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام الدولية، قبل الإعلان الرسمي من قبل المسؤولين الإيرانيين، قد رسمت ملامح هذه الخطة من خلال تكهنات استندت إلى جلسات أسئلة وأجوبة مع الرئيس ووزير الخارجية الإيرانيين، إلا أن التدقيق في بنودها يشير إلى حزمة شاملة لحل الأزمة. وتتمثل أهم عناصر هذه الخطة فيما يلي:
1. إنهاء الأعمال العدائية على جميع الجبهات: يتضمن هذا البند صراحةً وقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات النشطة، بما فيها الجبهة اللبنانية. وهذا يدل على أن رؤية إيران للأمن الإقليمي متكاملة ولا تتجزأ.
2. الإفراج عن الموارد المالية المجمدة: يُعتبر الإفراج عن حوالي 12 مليار دولار من الأصول المجمدة والمشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية خطوة أساسية للتعويض عن بعض الخسائر وبناء الثقة.
3. رفع وتعليق العقوبات النفطية: يُعدّ إزالة العقبات أمام صادرات النفط الإيرانية، التي تُشكّل المصدر الرئيسي لعائدات النقد الأجنبي للبلاد، شرطًا أساسيًا آخر لهذه الخطة.
4. إنهاء الحصار البحري: يُعدّ رفع الحصار البحري غير القانوني الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران شرطًا أساسيًا لتطبيع حركة الملاحة واستعادة الأمن في الممرات المائية الدولية.
5. إعادة فتح مضيق هرمز: يُمثّل إعادة فتح مضيق هرمز في نهاية هذه الفترة التي تمتد لسبعة أيام حجر الزاوية في هذه الخطة، وهو تنازل استراتيجي كبير سيتحقق مقابل وفاء الطرف الآخر بالتزاماته.
6. بدء المفاوضات النووية: بعد التنفيذ الكامل للالتزامات وإعادة فتح مضيق هرمز، سيتم تمهيد الطريق لبدء جولة جديدة من المفاوضات النووية.
ويكمن الاختلاف الأبرز لهذه الخطة عن سابقاتها في آلية تنفيذها السريعة والفورية. وكما أوضح السيد عباس عراقجي في مؤتمره الصحفي بمقر الأمم المتحدة، يبدأ سريان مهلة الأيام السبعة هذه من لحظة قبول الولايات المتحدة رسميًا لهذه الخطة.
ووفقًا لتقديرات دبلوماسية إيرانية، إذا توفرت الإرادة الحقيقية، يُمكن للولايات المتحدة اتخاذ الإجراءات اللازمة في غضون أربعة إلى خمسة أيام. مع اكتمال هذه المرحلة، سيُعاد فتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وفي اليوم السابع، ستتمكن الولايات المتحدة من اتخاذ إجراءات للتوصل إلى اتفاق نهائي. هذا التوقيت الدقيق يمنع أي تأخير أو عرقلة للعملية الدبلوماسية.
[...] تكشف الطريقة التي تعاملت بها الولايات المتحدة ودونالد ترامب شخصيًا مع هذه المبادرة الدبلوماسية عن الحقائق المُرّة في هيكل صنع القرار في البيت الأبيض. فبعد يوم واحد فقط من تقديم هذه الخطة المعقولة والمتوازنة بشكل غير مباشر عبر وسطاء قطريين، نزل الرئيس الأمريكي من الطائرة، وبـ"إيماءة نصر" درامية، رفض الاقتراح.
هذا السلوك، الذي يمكن تقييمه بالكامل على أنه نمط من السلوك غير المتوقع والمتناقض من جانب ترامب، يُظهر أن "الجدية" اللازمة التي أثارها وزير الخارجية الإيرانية كشرط أساسي لبدء العملية الدبلوماسية، غير موجودة لدى الجانب الأمريكي. وفي معرض تبريره لهذا الرفض المتسرع، زعم ترامب أن إيران تكبدت خسائر فادحة، وأن إيراداتها قد انقطعت، وأنها لا تتلقى أي موارد مالية من مضيق هرمز بسبب الحصار.
يُظهر تحليل هذا الرد أن ترامب ومستشاريه متورطون بشدة في سوء تقدير وخطأ إدراكي. إنهم يحاولون إقناع أنفسهم والرأي العام بأن استراتيجية "العزل الاقتصادي لإيران"، كأداة ضغط جديدة وقصوى، قد نجحت في دفع طهران إلى حافة الاستسلام. هذا في حين أن الرئيس الأمريكي قد تجاهل تمامًا متغيرًا حيويًا وحاسمًا للغاية يُدعى "المقاومة الإيرانية" في حساباته. بالنسبة لترامب نفسه، فإن قبول حقيقة أن الإنجاز الملموس الوحيد للحرب العسكرية والسياسية والاقتصادية المكلفة ضد إيران لا يمكن تعريفه إلا في صورة "فتح مضيق هرمز" بقبول شروط طهران، أمرٌ صعبٌ للغاية وغير مقبول. فبدلاً من قبول حقائق ما بعد الحرب، لا يزال يعيش في وهم النصر في حرب فشلت في تحقيق أهداف واشنطن الاستراتيجية، وهذا الوهم هو الدليل الرئيسي لقراراته المدمرة.
[...] لم تكن مهمة البعثة الدبلوماسية الإيرانية في نيويورك مجرد لعبة سياسية بسيطة، بل كانت محاولة معقدة "لصياغة مخرج من حالة الحرب". في هذا السياق، وُضِعَت عودة الأمن والاستقرار إلى منطقة غرب آسيا وضمان تدفقات الطاقة كأحد طرفي المعادلة، بينما كان الطرف الآخر هو الإجراءات الأمريكية المضادة، كرفع العقوبات والحصار. وقد أوضحت إيران جليًا أن مسألة فتح مضيق هرمز لا يمكن النظر إليها بمعزل عن الالتزامات القانونية والسياسية للجانب الأمريكي، فهي حزمة مترابطة.
مع ذلك، وبواقعية تامة، لم تُعلِّق طهران كل آمالها على الجانب الدبلوماسي. فنظرًا لتاريخ واشنطن في عدم الالتزام، وانعدام ثقتها العميق بمواقف دونالد ترامب وشخصيته غير المستقرة، فضلًا عن الشكوك حول إمكانية رفض أو قبول الخطط بناءً على أنماط سلوكه، فقد استعدت إيران لجميع السيناريوهات المحتملة. وكما أشارت التقييمات الدبلوماسية، فإن إغلاق الملف الدبلوماسي بين البلدين لن يكون بالأمر الهين. إن الجهود المتواصلة والفعّالة التي تبذلها جهات وسيطة، كحكومتي قطر وباكستان، كلٌّ بدوافعها ومصالحها الخاصة، لإعادة الوضع إلى مسار الحوار وإحياء بنود مذكرة تفاهم إسلام آباد، تُظهر أن قنوات التواصل الدبلوماسي لم تُغلق تمامًا بعد. ومع ذلك، يُمكن استنتاج، استنادًا إلى التصريحات الحاسمة للمسؤولين الإيرانيين، أن طهران على أهبة الاستعداد، بغض النظر عما إذا كان مسار "الحوار" أو مسار "المواجهة" هو السائد في الأسابيع المقبلة. لقد أظهرت إيران أنها، إلى جانب إبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة، تمتلك القدرة والإرادة والاستعداد التام لمواجهة أي ضغط أو تهديد أو استمرار للحرب المفروضة."
ماذا أحضر بزشكيان من نيويورك
بدورها، كتبت صحيفة إيران: "صحيح أن عودة مسعود بزشكيان من نيويورك كانت بمثابة ختام لجولة دبلوماسية، لكن السؤال الأهم حول ما حققته هذه الجولة لإيران يبدأ من هنا. غادر الرئيس إلى نيويورك يوم الثلاثاء الماضي لحضور الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وخلال الجولة، بالإضافة إلى حضوره اجتماعات الجمعية العامة وشرحه لمواقف إيران، عُقدت سلسلة من الاجتماعات والمشاورات الدبلوماسية، وعاد الآن إلى طهران بعد أيام حافلة وهامة.
لدى عودته، وسط حشد من الناس في مطار مهرآباد، صرّح بزشكيان بأن هدف وجوده في نيويورك هو الدفاع عن "شرف وكرامة وحقوق الشعب الإيراني"، مؤكدًا أن إيران استطاعت الدفاع عن مواقعها في الساحة الدولية بقوة بالاعتماد على الشعب والقوات المسلحة، لكن عند تقييم هذه الجولة، لا يمكن اعتبار مجرد حضور منتدى دولي أو عقد بعض الاجتماعات المقياس الوحيد للإنجاز.
السؤال المهم هو: هل نجحت هذه المشاورات في فتح آفاق جديدة في علاقات إيران مع العالم الخارجي؟ وهل ينبغي تقييم إنجازات هذه الزيارة على المدى القريب، أم أن آثارها ستتضح في الأشهر المقبلة؟
إضافةً إلى ذلك، تحمل هذه الزيارة بُعدًا محليًا هامًا، قد يكون ذا أهمية خاصة في تقييم الرأي العام تجاهها.
فقد جاء حضور الرئيس في أهم محفل دبلوماسي عالمي في وقتٍ يتابع فيه المجتمع الإيراني التطورات الإقليمية والضغوط السياسية والاقتصادية، وينتظر، قبل كل شيء، النتائج الملموسة لمواقف الحكومة ومشاوراتها. ومن هذا المنطلق، فإن كيفية انعكاس تصريحات الرئيس محليًا، ومدى دعم التيارات السياسية لمواقفه، وتأثير هذا الحضور على المناخ العام والشعور بالتماسك الاجتماعي، كلها تُشكل جزءًا من سجل هذه الزيارة.
ويُظهر استقبال شريحة واسعة من المجتمع لمواقف الرئيس في نيويورك، والاهتمام الذي حظيت به تصريحاته، أن هذه الزيارة لم تكن مُوجهة من منظور السياسة الخارجية فحسب، بل دُرست بعناية على الصعيد المحلي أيضًا".