اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مجدل سلم على عهدها لسيد شهداء الأمة.. لا تخلٍ عن أرضٍ ارتوت بدماء الشهداء

مقالات

عامان ... ولا تزال المقاومة صامدة 
🎧 إستمع للمقال
مقالات

عامان ... ولا تزال المقاومة صامدة 

178

أستاذ تاريخ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

عامان مرا على حادثة البيجر التي شكلت واحدة من جرائم العصر حين استهدف العدو "الإسرائيلي" آلاف العاملين بالقطاعات المدنية والطبية اللبنانية بذريعة استهداف شباب المقاومة الذين كانوا يستخدمون أيضًا هذه الأجهزة. وعامان مرا أيضًا على استهداف قادة عسكريين للمقاومة اثناء اجتماع لهم في الضاحية الجنوبية لبيروت، تلاها بعد نحو عشرة أيام استهداف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي استشهد، ليتبعه استشهاد خليفته السيد هاشم صفي الدين. 

كان من المفترض للمقاومة التي تلقت كل هذه الضربات خلال أسابيع قليلة أن تنهار عند أول احتكاك مع العدو الصهيوني، فإذا بشباب المقاومة يفاجئون العالم بملاحم صمود أسطورية سطروها بعد أقل من يومين على استشهاد السيد نصر الله مواجهين خمس فرق عسكرية على الخط الأمامي للمواجهة مباشرة على الحدود مع فلسطين المحتلة، ليجبر العدو بعد شهرين على القبول بوقف إطلاق النار. 

بعد وقف إطلاق النار في لبنان انهارت الدولة السورية بنتيجة تواطؤ أميركي – "إسرائيلي"–  تركي – بريطاني، وبنتيجة ذلك فلقد ظن العدو "الإسرائيلي" أن المقاومة قد عُزلت ما دفعه الى خرق اتفاق وقف إطلاق النار وممارسة القتل ضد شباب وبيئة المقاومة على مدى خمسة عشر شهرًا. خلال هذه الفترة جرى انقلاب سياسي في لبنان أفضى الى قيام سلطة مدعومة من الولايات المتحدة والمملكة السعودية بدأت تمارس ضغوطًا سياسية لنزع سلاح المقاومة. 

وهذا ما جعل العدو يظن أن المقاومة قد ضعفت وأنها ستكون فريسة سهلة في أي مواجهة مستقبلية. خلال هذه الفترة حاول العدو "الإسرائيلي" ومن خلفه الولايات المتحدة توجيه ضربة لإيران ظنًّا منهم بأن هذا سيؤدي الى سقوط الداعم الأول لحركات المقاومة في المنطقة العربية، بما يؤدي الى تغيير وجه المنطقة كما أعلن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، فكانت حرب الـ12 يومًا في حزيران/ يونيو 2025 والتي فاجأت فيها إيران كلًّا من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة بصمودها وقدرتها على إلحاق خسائر ضخمة بداخل الكيان. 

في شباط/ فبراير، كررت الولايات المتحدة و"إسرائيل" المحاولة ضد إيران وهذه المرة قامتا باغتيال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإمام علي الخامنئي وعدد من أفراد أسرته إضافة الى عدد من القادة الإيرانيين ظنًّا منهما أن هذا سيؤدي الى انهيار الدولة الإيرانية ومعها ايران نفسها ككيان سياسي ووطن. لكن المفاجأة تكررت هذه المرة بقدرة الإيرانيين على الصمود في مواجهة العدوان. 

كانت الخطة "الإسرائيلية" تقوم على أن تترافق الضربة لإيران بعملية عسكرية واسعة ضد لبنان تؤدي الى احتلال كامل المنطقة اللبنانية الواقعة الى الجنوب من نهر الليطاني خلال ساعات قليلة من بدء الأعمال العسكرية. إلا أن المقاومة فاجأت الجميع بقدرتها على الصمود لأشهر في مواجهة آلة الحرب الصهيونية ما جعل الأجندة "الإسرائيلية" تتعرقل وجعل القوات "الإسرائيلية" تضطر للقتال لأشهر لاحتلال بضع بلدات حدودية في الجنوب والبقاع الغربي. 

أما الآن، فإن المواجهة الدائرة في لبنان بين المقاومة والاحتلال الصهيوني، هي جزء من مواجهة أوسع بين محور المقاومة الذي يضم الى المقاومة اللبنانية كلًّا من انصار الله في اليمن والمقاومة العراقية، إضافة الى إيران. ولا تزال هذه المواجهة دائرة في الوقت الذي يحقق فيه أنصار الله انتصارات كبيرة ضد الولايات المتحدة وحلفائها، وفي الوقت الذي يشاغل فيه أنصار المقاومة العراقية قوات الاحتلال الأميركي وأعوانها في العراق، وفي الوقت الذي تستعر فيه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة في منطقة الخليج ومضيق هرمز. 

لقد مر عامان على جريمة البيجر، وعلى اغتيال قادة المقاومة، واغتيال الشهيد السيد حسن نصر الله والشهيد السيد هاشم صفي الدين وغيرهما من القادة، إلا أن المقاومة بقيت صامدة في الميدان في معركة لا تزال تدور رحاها شهدت حتى الآن تعثر الأميركيين والصهاينة في تحقيق أهدافهم على الرغم من الإمكانات الهائلة التي يمتلكونها وعلى الرغم من التضحيات الجسام التي تكبدتها المقاومة. وتبقى الغلبة لمن يصمد في الميدان.

الكلمات المفتاحية
مشاركة