نقاط على الحروف
باحث في الشؤون اللبنانية والسورية
لا ريب في أن تركيبة السلطة اللبنانية هشة، وبخاصة الحكومة الراهنة، فهي لا تزال قائمة بحكم الأمر الواقع، إذ لا بديل عنها وعن رئيسها مطروح راهنًا كطرح جدي قابل للتبلور، خصوصًا في ظل وجود الغطاء الأميركي - السعودي لها، كونها تؤمّن مصالح هذا "الثنائي" في الحرب على المقاومة في لبنان، للتخلص من سلاحها من جهة، ومن جهة أخرى لجهة ما تقوم به هذه الحكومة من خلال "اتفاق الإطار" مع العدو الصهيوني، الذي يعطيه كامل حق الحركة في لبنان؛ من قتل المواطنين، وتدمير القرى وجرفها ومحوها عن الوجود، وحرق الأشجار، وإتلاف المزروعات، والأخطر مما ذُكر، هو موافقة السلطة اللبنانية على الحد من حركة الجيش اللبناني العملياتية في الجنوب.
وما يؤكد ذلك، بما لا يرقى إليه الشك، ما حصل مع الجيش في بلدة دير ميماس في الأيام الفائتة، حيث حاولت قوة من جيش الاحتلال منع الجيش اللبناني من إقامة نقطة مراقبة مؤقتة مستحدثة عند أطراف البلدة المذكورة، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، لمواكبة الأهالي أثناء تفقدهم الأراضي الزراعية. والخطورة الكبيرة هنا أن الاحتلال اعتبر هذا الاعتداء الذي قام به "تصرفًا طبيعيًا عملًا باتفاق الإطار مع لبنان"، بحسب زعم العدو. ولا أحد يعلم ماذا يحتوي هذا الاتفاق وملحقاته من بنود خفية قد تمس بالسيادة.
أضف إلى فشل السلطة والحكومة في حماية اللبنانيين من اعتداءات العدو، أنها أثبتت فشلها الذريع في تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين، كتأمين الكهرباء، وضبط الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الاستهلاكية، ومكافحة سرقة الإنترنت غير الشرعي، والتهرب الضريبي وما شاكل، بعدما أشبعت بعض مكونات هذه الحكومة، وبخاصة "القوات اللبنانية"، الشعب اللبناني وعودًا بالازدهار والرفاهية إذا وصلت إلى السلطة، غير أن هذه الوعود ذهبت هباءً، بل زادت الحالة الاجتماعية والخدماتية سوءًا.
بالإضافة إلى فشل السلطة في حماية لبنان واللبنانيين وتأمين الخدمات الضرورية لحياتهم اليومية، تشهد هذه السلطة خلافات داخلية واضحة، بخاصة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون و"القوات اللبنانية"، ويبدو ذلك جليًا؛ فالرئيس لا يصطحب معه وزير الخارجية "القواتي" يوسف رجي في رحلاته الخارجية، ولا تدعوه الرئاسة الأولى إلى حضور الاجتماعات ذات الطابع الدبلوماسي أيضًا. وفي هذا الصدد، تناقلت بعض وسائل الإعلام معلومات مفادها: "أن عون يسعى إلى إقالة رجي من منصبه واستبدال أحد مستشاريه به، وأن القوات من جهتها لن تقبل بذلك، وتفضل الخروج من الحكومة بالكامل". ولكن، هل تخرج "القوات" عن الإرادة السعودية، ما دامت الأخيرة متمسكة بالرئيس نواف سلام وحكومته؟، هنا، هل يصبح التعديل الحكومي واردًا أمام هذا الواقع؟.
يؤكد مرجع سياسي واسع الاطلاع أن "الدول العربية، وفي مقدمها السعودية، تدعم رئيس الجمهورية اللبنانية في هذه المرحلة، الذي يتنافس راهنًا مع القوات بشكل أو بآخر على زعامة جزء من الشارع المسيحي، فليس بوسعهما الدخول إلى جمهور التيار الوطني الحر وتيار المردة وحلفاء المقاومة، ولا ريب في أن السعودية تضع العلاقة مع عون ورئيس الحكومة في سلم أولوياتها في لبنان، وإن كانت العلاقة بين الرياض والقوات جيدة، على اعتبار أن عون هو رأس السلطة في لبنان"، بحسب معلومات المرجع ورأيه.
وعن إسقاط الحكومة برمتها، يستبعد المرجع هذه الفرضية في المدى المنظور، تحديدًا وسط هذه الأجواء الإقليمية التصعيدية الخطرة، وفي غياب بديل عن هذه الحكومة ورئيسها. وعن احتمال إعادة طرح الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة جديدة نظرًا لانتهاجه "الوسطية" في السياسة المحلية والإقليمية التي وضعته على مسافة واحدة من مختلف الأفرقاء اللبنانيين، يجزم المرجع المذكور أن "ميقاتي لا يرغب في تشكيل حكومة جديدة في هذه الظروف المحلية والإقليمية على الإطلاق".