ترجمات
تساءل الكاتب ثيودور جونسون، في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، عما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يتجه إلى إقالة وزير الحرب بيت هيغسيث، مشيرًا إلى أن تغييرات في المناصب الحكومية غالبًا ما تبرز عقب تعرض الرؤساء الجمهوريين لخسائر في انتخابات التجديد النصفي.
واستشهد جونسون بما حدث عام 2006، عندما خسر الجمهوريون السيطرة على الكونغرس في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، في ظل تراجع التأييد للحرب على العراق، ليُقدم بوش في اليوم التالي للانتخابات على إقالة وزير الدفاع آنذاك دونالد رامسفيلد. كما أشار إلى انتخابات 2018، عندما خسر الجمهوريون غالبية مقاعد مجلس النواب خلال ولاية ترامب الأولى، فأقال ترامب وزير العدل جيف سيشنز بعد ساعات، بحجة عدم إظهار الولاء المطلوب.
ويرى الكاتب أن المؤشرات الحالية قد تنذر بخسارة الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة، معتبرًا أن هيغسيث يبدو مرشحًا بارزًا للإقالة. وأضاف أن مسؤولين عسكريين ومدنيين كبارًا في "البنتاغون" استقالوا أو تقاعدوا بدلًا من مواصلة العمل تحت قيادته، فيما تقدم مشرعون من الحزبين بمشاريع لعزله، وتعهد الديمقراطيون بإجراء جلسات استماع وتحقيقات في حال استعادوا السيطرة على مجلس النواب.
وأشار جونسون إلى أن استطلاعًا أجرته "إيكونوميست/يوغوف" أظهر تراجع شعبية هيغسيث، فيما يرى أن انخفاض شعبيته والتغطية الإعلامية السلبية حوله قد يجعلان منه عبئًا سياسيًا على البيت الأبيض، ويدفعان ترامب إلى إقصائه بهدف الحد من الخسائر السياسية.
لكن الكاتب يحذر من أن إقالة هيغسيث، حتى لو خففت الضغوط السياسية عن ترامب، لن تمحو تداعيات فترة توليه منصبه، والتي يقول إنها ستستمر بعد مغادرته "البنتاغون". ويضع جونسون ضمن هذه التداعيات ما يصفه بسوء إدارة الحرب مع إيران، وتسييس المؤسسة العسكرية، والصراع الثقافي داخل "البنتاغون"، وإبعاد عدد من كبار القادة.
إرث هيغسيث داخل "البنتاغون"
يرى جونسون أن الجيش الأميركي سيواجه، بعد رحيل هيغسيث، مهمة معالجة الأضرار المؤسسية التي يقول إنها نتجت عن فترة توليه المنصب، معتبرًا أن الخطوة الأولى تتمثل في تصحيح مسار الحرب واستعادة الجاهزية.
ويشير الكاتب إلى تحذيرات من أن استمرار الحرب مع إيران واستنزاف مخزونات السلاح، إلى جانب عدم التركيز الكافي على الابتكار والتحول، قد أوجد نقاط ضعف يمكن استغلالها، ووضع أولويات أمنية أخرى أمام مخاطر. ويرى أن معالجة هذه الملفات تتطلب إعادة تقييم استراتيجية لوضعية الجيش وهيكل قوته، فضلًا عن توفير تمويل إضافي "للبنتاغون".
أما التحدي الثاني، بحسب جونسون، فيتمثل في إعادة التوازن إلى العلاقات المدنية-العسكرية، مشيرًا إلى أن هيغسيث أشرف على فترة حلت فيها المحسوبية والولاء الأيديولوجي محل الجدارة في مستويات عليا من القيادة.
ويضيف أن السيطرة المدنية على الجيش تمثل مبدأ دستوريًا ثابتًا، لكنه ينتقد ما يصفه بالتدخل التفصيلي في الترقيات والمظهر الخارجي والقيود المفروضة على الصحافة وغياب الشفافية، معتبرًا أن هذه السياسات أسهمت في تراجع ثقة الجمهور بالمؤسسة العسكرية.
ويتحدث الكاتب كذلك عن أزمة مرتبطة بالخبرات، نتيجة ما يصفه بالرحيل القسري لعدد من القيادات، محذرًا من فقدان الخبرة والمعرفة المؤسسية مع كل عملية إقصاء، ومعتبرًا أن هذا النقص في رأس المال البشري لا يمكن معالجته بمجرد تعيين وزير حرب جديد.
وفي ختام المقال، يشير جونسون إلى أن هيغسيث لا يزال يحظى بدعم ترامب، لكنه يستشهد بما حدث مع وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم، التي كان ولاؤها لترامب منسجمًا، مع ما يريده الرئيس، قبل أن تصبح التغطية الإعلامية السلبية بشأن عمليات الرحيل، ومقتل مدنيين أميركيين على أيدي عناصر وكالة الهجرة، وسوء إدارة الموارد والموظفين، والأداء خلال جلسات الكونغرس، عوامل لا يمكن تجاهلها.