لبنان
حذّر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب، في خطبة الجمعة، "من نهج التعاطي مع الطائفة الشيعية في لبنان على أساس أنها طائفة مهزومة"، مشيرًا إلى "بعض الممارسات والتنمر على أبناء الطائفة في الدوائر الرسمية، فضلًا عن الشواغر في وظائف الفئة الأولى".
وكان الشيخ الخطيب قد أمّ المصلين اليوم في مقر المجلس على طريق المطار، واستهلّ الخطبة بالحديث عن أوضاع لبنان وما يتعرض له من عدوان، وقال: "إن شعبنا لم يتخلَّ عن مواجهة هذا العدوان، على الرغم من الحاجات المادية لهذا الشعب في وجه الحصار والحرب الإعلامية الشعواء لكسر هذه البيئة وتفكيكها. وعلى الرغم من غياب السلطة لتلبية حاجات الناس بحجة عدم وجود موارد، نسأل: ما هي الحاجة لوجود هذه السلطة، وقد شاركت في حصار هذه الطائفة وهذه البيئة؟".
أضاف: "تتحدثون فقط عن السلاح، فنسألكم: هل هناك حلول إذا ما سُلّم هذا السلاح؟ لقد أيدنا الحوار لحل هذه المشكلة، وسرنا في طريق الاتفاق 1701، فأمرتم الجيش بالانسحاب، ما سهّل الاحتلال للأرض. وكان اتفاق الإطار ففشل، فجاء الحديث عن اتفاق أمني. أسوأ سلطة مرت في تاريخ لبنان كانت هذه السلطة المتآمرة على جنوب لبنان وعلى هذه الطائفة بالذات".
وتابع: "أريد هنا أن أقول لأهلنا: لا تصدقوا كل ما تسمعونه عن استعدادات لتلبية الحاجات، ولذلك طرحنا تشكيل لجان في القرى للاعتماد على أنفسنا، فلنتضامن ونتكافل لتلبية هذه الحاجات. المشكلات كبيرة، والسلطة متآمرة، ونأمل أن يكون رئيس الحكومة في النبطية اليوم ذاهبًا لتلبية هذه الحاجات".
وتحدث عن وجود "عمل حقيقي لتفكيك البيئة الشيعية. وعلينا الانتباه لهذه المسألة لدرء الفتنة الداخلية وكي لا نقع في هذا الفخ. نعم، يمكن تسليط الضوء على بعض الأخطاء، ولكن ليس في هذه المرحلة، فالوحدة الشيعية مطلوبة أكثر من أي وقت مضى".
وطرح الشيخ الخطيب على الملأ قضية اعتبر "أننا كنا بغنى عن إثارتها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الوطن، لو أن السلطة اللبنانية تعتمد مبدأ العدل والتوازن والشراكة الحقيقية بين المكونات اللبنانية. فقد حرصنا دائمًا على عدم إثارة الموضوع الطائفي والمذهبي، ولطالما نادينا بدولة المواطنة، ولنا مواقف ثابتة وبارزة في هذا السياق. ولطالما طالبنا بإلغاء الطائفية السياسية تطبيقًا للدستور في مادته الخامسة والتسعين، وقد دعا دولة الرئيس نبيه بري ثلاث مرات لتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية تنفيذًا لهذه المادة الدستورية، ولكن من دون جدوى، حيث كان دائمًا يواجه بالتهرب والرفض".
وأكمل: "ثم إن الشيعة في تاريخهم لم يطرحوا مرة واحدة مشاريع انفصالية، بل كان همّنا دائمًا وحدة الأمة، مستلهمين مبادئ ومُثل أئمتنا العظام. ونحن اليوم ملتزمون بهذه المبادئ، جريًا على ما طرحه الإمام المغيب السيد موسى الصدر وخلفاؤه في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وكذلك حركة أمل وحزب الله والنخب الشيعية. لكن أن يكون هذا النهج مبعثًا للاستضعاف والاستلشاق من قبل البعض، وإنني أحمل المسؤولية في هذا المجال لرئيسَي الجمهورية والحكومة، فهذا ما لا يمكن أن نرضى به أبدًا أو نسكت عليه بعد اليوم"، مضيفًا: "لقد وردتنا شكاوى عدة عن حالات التنمر على الموظفين الشيعة في العديد من الإدارات الرسمية، فضلًا عن التهاون في ملء الفراغات في وظائف الفئة الأولى العائدة للطائفة. فمن أصل 46 وظيفة، هناك نحو عشرين وظيفة شاغرة، في وقت تجري التعيينات في الحكومة على قدم وساق. هذا فضلًا عن مواقع أخرى في العديد من القطاعات الحيوية في البلاد. ولا ندري إذا ما كان هذا الأمر نابعًا من إرادة داخلية أم من أوامر خارجية، وإلا كيف نفسر سلسلة العقوبات الأميركية المتلاحقة على النخب الشيعية، وقد طال بعضها ضباطًا كبارًا في الجيش اللبناني".
وحذّر الشيخ الخطيب "من التمادي في هذا النهج، منبّهًا من مبدأ التعاطي معنا على أساس أننا طائفة مهزومة، ولطالما سمعنا بعض التلميحات والتصريحات في هذا الإطار. فما دفعته هذه الطائفة في سبيل الوطن والدفاع عن أرضه، وما قدمته من شهداء، كان الأحرى بالآخرين أن يحترموا على الأقل مبدأ الشراكة المتوازنة والعادلة، ونحن لا نريد أكثر من ذلك".
وتابع: "قلت إنني كنت أفضل ألا أثير هذا الموضوع، لأننا نؤمن بمبدأ المواطنة، لكن ما دامت الموازين الطائفية والمذهبية هي التي تحكم هذا البلد، فإننا نريد حقنا في هذا الوطن، لا أكثر ولا أقل، إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، وتتحقق المواطنة وإلغاء الطائفية السياسية، وعندها نصبح جميعًا مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات. وكما رفضنا في السابق مبدأ العزل لأي مكون لبناني، فإننا نرفض اليوم هذا النهج، ونصرّ على مبدأ الاحترام المتبادل لكل المكونات، أيًّا كان حجمها وطبيعتها".
وتحدث عن الانسحاب الأميركي من العراق، وقال: "لقد أُعلن بالأمس عن انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في العراق، وهذا يعني سحب القوات الأميركية من بلاد الرافدين بشكل كامل. وإننا إذ نرحب بهذا الحدث ونهنئ العراق حكومة وشعبًا على هذا الإنجاز، فإننا في الوقت نفسه نخشى المكائد الأميركية، لأن أميركا ما تعودت أن تقوم بخطوة إيجابية لوجه الله تعالى، ونعتقد أن الإخوة في العراق واعون لهذه المسألة، وعليهم أن يعززوا أواصر الوحدة بين مختلف المكونات العراقية".
وقال "إننا إذ نرحب بما أعلنه رئيس الوزراء العراقي الأستاذ علي الزيدي عن تشريع قانون للحشد الشعبي وتثبيت مكانته في المنظومة الأمنية، كجزء لا يتجزأ منها تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، فإننا نأمل أن يكون الحوار سيد الموقف بين المكونات العراقية لتأمين الاستقرار الكامل. فالعراق يعي تمامًا مخاطر المرحلة المقبلة، ما يدفعنا إلى مناشدة كل القوى العراقية للتعاون مع بعضها البعض في سبيل حفظ الأمن والاستقرار. فالمنطقة ما تزال تعيش على صفيح ساخن، ولا يجب أن يأمن أحد للإدارة الأميركية ومخططاتها في المنطقة".
كذلك، شدد على أن "الفشل الأميركي في تحقيق الأهداف التي دفعتها إلى الحرب العدوانية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي محاولة إسقاط النظام وإخضاع إيران للإرادة الأميركية، هذا الفشل سيدفعها إلى المزيد من المغامرات العسكرية في المنطقة، ولم يعد خافيًا على أحد أنها تحاول مع العدو الصهيوني زجّ بعض الدول الخليجية في الحرب على الجمهورية الإسلامية، وهو ما يدفعنا إلى مناشدة هذه الدول عدم الانخراط في هذا المشروع المدمّر للمنطقة بأكملها".
وجدد الشيخ الخطيب الدعوة إلى الدول العربية والإسلامية الفاعلة إلى "التضامن وتشكيل تحالفات شفافة تخلق مظلة أمنية وسياسية فاعلة، بعيدًا عن المخططات الأميركية والصهيونية التي لا تريد الخير لهذه المنطقة برمتها".