اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي منتدى البحرين لحقوق الإنسان يضع المؤسسة الوطنية أمام مسؤولياتها تجاه العلماء الشيعة

خاص العهد

حين تنزح المدرسة مع طلابها.. مدارس الجنوب تتمسّك بالتعليم
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

حين تنزح المدرسة مع طلابها.. مدارس الجنوب تتمسّك بالتعليم

91

لم تنتظر مدارس القرى الحدودية أن تهدأ الحرب ويتوقف العدوان الصهيوني كي تفتح أبوابها مجددًا. اختارت إدارات المدارس الحدودية عدم الاستسلام للظروف، فبدأت بالبحث عن حلول بديلة. حملت هذه الإدارات مدارسها إلى حيث نزح طلابها، فاستأجرت مباني مدرسية في مناطق أكثر أمانًا، وسعت إلى جمع طلابها من القرى المتفرقة، وراحت تبحث عن الحافلات والمستلزمات والكادر التعليمي، حتى لا يتحول النزوح إلى انقطاع عن التعليم. 

ومع انطلاق العام الدراسي، بدأت هذه المدارس تستعيد حضورها تدريجيًا، في محاولة للحفاظ على استمرارية التعليم وعدم ترك الطلاب خارج مقاعد الدراسة رغم الظروف الأمنية والنزوح، في مشهد أقرب إلى معركة يومية عنوانها الصمود والمثابرة. وبين تبدّل أماكن الدراسة والبحث عن مقار أكثر أمانًا، تمسكت إدارات المدارس بفتح أبوابها، وأصرّ المعلمون على مواصلة عملهم، فيما ساندت البلديات والجهات الداعمة الطلاب وعائلاتهم، ليبقى الهدف ثابتًا: ألا تتحول الظروف الأمنية إلى سبب يحرم الطلاب من حقهم في التعليم، وأن تستمر المدارس، ولو في مقار مؤقتة، مساحةً للحياة الطبيعية والتمسك بالمستقبل. 

مدرسة عيترون الرسمية 

وتبرز تجربة ثانوية عيترون الرسمية نموذجًا واضحًا لهذا الإصرار، إذ لم تكتفِ الإدارة بالحفاظ على استمرار العام الدراسي، بل بحثت عن مقر بديل قريب من أماكن وجود طلابها، ووفّرت لهم سبل الوصول إليه. وفي هذا السياق، تقول مديرة الثانوية زينب قعفراني لـ"العهد": "مع انطلاق التسجيل هذا العام، لمست الإدارة بوضوح تفضيل الأهالي للتعليم الحضوري، في ظل ملاحظاتهم حول تراجع مستوى الطلاب مع التعليم عن بُعد، وأمام هذا الواقع، عُقد اجتماع ضم البلدية والكادر الإداري وعددًا من الأساتذة وأحد المتبرعين، للبحث عن صيغة تضمن استمرار التعليم الحضوري، فكان استئجار مبنى بديل أحد الحلول، رغم وجود بعض العراقيل والتحديات، ولا سيما تأمين النقل. وبعد دراسة أماكن إقامة أبناء عيترون، وقع الاختيار على ثانوية العباسية الرسمية، خصوصًا أن عددًا كبيرًا منهم يقيم في قضاء صور. واعتمدت الثانوية يومي الجمعة والسبت للتعليم الحضوري، والاثنين والثلاثاء للتعليم عن بُعد. وقد بلغ  عدد الطلاب المسجلين نحو 80 طالبًا وطالبة، موزعين جغرافيًا، ما جعل تأمين النقل تحديًا أساسيًا، جرى تجاوزه بدعم مالي من متبرع وبجهود بلدية عيترون".

تؤكد قعفراني أن هذه التجربة مكّنت الثانوية من الحفاظ على طلابها واستمرار تعليمهم الحضوري، مشددةً على أن الهدف لا يقتصر على الحفاظ على المستوى الأكاديمي، بل يشمل أيضًا إبقاء اسم ثانوية عيترون حاضرًا، وصون الروابط الاجتماعية بين أبناء البلدة، لما يتيحه التعليم الحضوري من تفاعل مباشر وعلاقة إنسانية تسهم في بناء شخصية الطالب.

كلام قعفراني يشدد عليه رئيس بلدية عيترون المهندس سليم مراد، إذ يرى أن هذا المشروع لا يحمل طابعًا تعليميًا وتربويًا فحسب، بل له أيضًا بُعد اجتماعي مهم، إذ يساهم في تعزيز التواصل والتلاقي بين أبناء البلدة، والحفاظ على الروابط الاجتماعية، إلى جانب تأمين استمرارية التعليم الحضوري في ظل الظروف الراهنة.

ويوضح لـ "العهد": "أخذنا مبنى في ثانوية العباسية، حيث نعتمد نظامًا تعليميًا يجمع بين التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد؛ على أن تكون المواد العلمية حضورية، فيما تُدرَّس المواد الأدبية عن بُعد. أما الامتحانات في المواد العلمية والأدبية، فستُجرى حضوريًا في المدرسة"، مردفًا: "وفي إطار هذا المشروع، نؤمّن نقل نحو 80 طالبًا وطالبة من مختلف المناطق اللبنانية، انطلاقًا من منطقة السلاسل باتجاه العباسية، ومن كفردونين، إضافة إلى صريفا ومناطق النبطية، وصولًا إلى السعديات، ومناطق الساحل". ويشير في هذا السياق إلى أن هناك ست حافلات تتولى نقل الطلاب، برعاية البلدية وعلى نفقتها، إلى جانب تأمين نقل الأساتذة، وذلك بهدف ضمان استمرار التعليم الحضوري وتسهيل وصول الطلاب والأساتذة إلى المدرسة.

مدرسة مجدل زون المتوسطة الرسمية

ولم تقتصر محاولات تأمين التعليم الحضوري على ثانوية عيترون، بل شملت أيضًا مدارس رسمية أخرى في المنطقة، ومنها مدرسة مجدل زون المتوسطة الرسمية، التي اختارت بدورها اعتماد مبنى بديل لاستقبال طلابها.

مدير مدرسة مجدل زون المتوسطة الرسمية، حيدر عبد اللطيف الدر يقول لـ "العهد": "اعتمدنا المكان البديل في مدرسة برج الشمالي أيام الجمعة والسبت والأحد لجميع الحلقات، وكانت المبادرة شخصية من جانبنا. رفعنا كتابًا إلى المنطقة، وحصلنا على الموافقة، كما أخذنا موافقة إدارة مدرسة برج الشمالي"، موضحًا: "نعتمد حاليًا أيام الجمعة والسبت والأحد للتعليم الحضوري، أما اليوم الرابع فسيكون إما خلال فترة بعد الظهر أو عبر التعليم أونلاين".

ويلفت الدر إلى أن عدد الطلاب بلغ حتى الآن نحو 85 طالبًا، موضحًا أن اختيار الموقع جاء بعد دراسة أماكن نزوحهم، حيث تبيّن أن العدد الأكبر منهم يقيم في مناطق قريبة من برج الشمالي، ما جعلها المكان الأنسب والأقرب إليهم.  

وبحسب الدر، تعمل الإدارة أيضًا على تأمين النقل للطلاب المقيمين في مناطق أبعد، بهدف جمع جميع طلاب المدرسة في مكان واحد. ويضيف: "بدأنا هذه التجربة منذ نحو أسبوعين، ولا نزال في بدايتها، لكننا نأمل أن تتوسع وتتطور خلال الفترة المقبلة".

ويدعو الدر، عبر "العهد"، أهل الخير إلى دعم المدرسة ماديًا ومعنويًا والوقوف إلى جانبها، بما يسهم في ضمان استمراريتها والحفاظ على حضورها ومستواها التعليمي.

مدرسة المنصوري الرسمية

من جانبها، تقول مديرة مدرسة المنصوري الرسمية، سونيا عبد الهادي: "كنا ننوي افتتاح المدرسة، وكانت لدينا إمكانية تأمين الإيواء لمن تضررت منازلهم في البلدة، لاستكمال العملية التعليمية، انطلاقًا من أننا سنواصل حياتنا بشكل طبيعي. لكن مع صدور الإنذار، توقفت الأعمال وتغيرت الظروف، فانتقلنا إلى منطقة صور. وكنت أفكر بأنه لا يجوز أن نترك الطلاب من دون مدرسة، كما لا يجوز أن يخسر المعلمون مصدر رزقهم".

وتتابع: "بدأنا البحث عن مدرسة في منطقة صور، وتواصلت مع عدد من المدارس التي أعرف إداراتها، وسألت عن إمكانية استقبال طلابنا. لكن بعضها لم يكن لديه مساحة كافية، فيما لم يتمكن البعض الآخر من استيعاب أعداد طلابنا. لذلك تواصلت مع المنطقة التربوية، وحصلنا على الموافقة لاستخدام مدرسة في منطقة المساكن، ثم طُلب منا تقديم كتاب إلى إدارة المدرسة المالكة للمبنى".

هذا، وتردف عبد الهادي: "أجريت إحصاءً للطلاب والمعلمين لتحديد أماكن وجودهم، وبناءً عليه اخترنا نقطة وسطًا في منطقة المساكن، تكون الأقرب إلى أكبر عدد ممكن منهم".

ووفقًا لها، واجهت الإدارة العديد من الصعوبات، لكنها تمكنت من فتح المدرسة والحفاظ على طلابها. ولا تزال تتابع مع الأهالي لتشجيعهم على إرسال أبنائهم إلى المدرسة، بالتوازي مع العمل على تأمين وسائل النقل، إذ أُبلغ الأهالي بمساعي الإدارة لتأمين بدل النقل، سواء بتغطية نصف الأجرة أو كاملها، بحسب الإمكانات والمساعدات المالية المتاحة.

كذلك، تشير إلى أن المدرسة حصلت على تبرعات من عدد من الجهات، شملت القرطاسية والحقائب المدرسية والمستلزمات التعليمية، فيما تعمل حاليًا على استكمال تجهيز المدرسة وتأمين الاحتياجات اللازمة للطلاب، بما يتيح لهم متابعة تعليمهم في أفضل الظروف الممكنة.

مدرسة الظهيرة المتوسطة الرسمية

من جهته، يقول مدير مدرسة الظهيرة المتوسطة الرسمية، محمد الدر: "استأجرنا طابقًا في مدرسة الأمجاد في برج الشمالي، لتكون مقرًا لمدرسة الظهيرة المتوسطة الرسمية"، مؤكدًا أن المدرسة تسعى لاستقطاب الطلاب من مختلف القرى الحدودية وليس فقط من الظهيرة. 

وبحسب الدر، يبلغ عدد الطلاب حاليًا نحو 120 تلميذًا، من مرحلة الروضات وصولًا إلى الصف التاسع. 

أما بالنسبة إلى نقل الطلاب، فيؤكد أنه يقع على عاتق البلديات، قائلًا: "عملنا على تشكيل تجمع يضم بلديات خمس قرى بهدف تأمين نقل الطلاب، وهي: الظهيرة، يارين، مروحين، البستان، والزلوطية. كما نعمل على تأمين الكادر التعليمي، بما في ذلك الاستعانة بأساتذة من النازحين، لضمان استمرار العملية التعليمية وتأمين احتياجات المدرسة".

الكلمات المفتاحية
مشاركة