إيران
قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنّه "أصبح واضحًا للجميع أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية جادّة في مسار الدبلوماسية؛ كما أنّها جادّة ومصمّمة في الدفاع عن نفسها"، مجدّدًا تأكيده أنّ "رد إيران سيكون أكثر صلابة وحزمًا من الماضي إذا اختار الأعداء مجددًا الحرب".
أضاف عراقجي، في كلمة له أمام السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية ومكاتب المنظمات الدولية في طهران نُشِرَت الاثنين 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026: "إنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية عازمة على صَوْن حقوق ومصالح إيران الوطنية، وقدّم توضيحات حول المبادرة التي اقترحتها إيران لإعادة الأمن إلى مضيق هرمز خلال 7 أيام. العالم يرى بوضوح حُسْن نيّة إيران وجديتها المستمرة في استخدام الدبلوماسية لمنع تصاعد التوتر".
واستدرك قائلًا: "إذا اختار الأعداء مجددًا مسار المواجهة العسكرية والحرب، فإنّ رد إيران سيكون أكثر صلابة وحزمًا من الماضي. سندافع عن أنفسنا أقوى من الماضي. وفي المقابل، إذا سعوا إلى الطرق الدبلوماسية، فإننا لا نزال مستعدين للوصول عبر مسار الدبلوماسية إلى حل عادل وشريف لإنهاء هذه الحرب".
واستنكر عراقجي "التصرُّفات السخيفة للمسؤولين الأميركيين تجاه الوفد الممثِّل للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومنها ادّعاء طرد أعضاء الوفد"، مشيرًا إلى أنّ "دخول وخروج وفد إيران تمّ وفق البرنامج المعلن سابقًا؛ ومع ذلك، سعى المسؤولون الأميركيون لتعويض فشلهم في إيهام العالم بعزلة إيران إلى الكذب وادّعاء طرد وفد إيران".
وأردف قوله: "هذا يُعَدُّ من جهة اعترافًا صريحًا بانتهاك أميركا لالتزاماتها الدولية كدولة مضيفة للأمم المتحدة، ومن جهة أخرى يعكس غضب المسؤولين الأميركيين من الحضور المؤثر للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أهم حدث دولي".
"حضور مؤثّر لإيران في نيويورك"
وتحدّث عن "الحضور المؤثِّر والمقتدر للجمهورية الإسلامية الإيرانية في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة"، مستعرِضًا "أهم الإجراءات التي جرت خلال الحضور في نيويورك، ومنها المشاورات التي أُجْرِيت مع رؤساء ووزراء خارجية أكثر من 60 دولة ومديري المنظمات الإقليمية والدولية، والحوار مع مراكز الفكر ووسائل الإعلام".
كذلك، أشار وزير الخارجية الإيراني إلى "اللقاءات التي جرت مع دول الجوار، ومنها دول الخليج"، مشدّدًا على "قرار إيران بمواصلة عملية بناء الثقة بين دول المنطقة على أساس مبدأ حُسْن الجوار، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق للارتقاء بالسلام والأمن في المنطقة".
وتطرّق كذلك، إلى اللقاءات التي أجراها الوفد الإيراني في نيويورك مع الأطراف الأوروبية، كاشفًا عن أنّ "الجمهورية الإسلامية الإيرانية أبلغت الوزراء الأوروبيين مواقفها بشأن ضرورة اعتماد الدول الأوروبية نهجًا مسؤولًا ومستقلًا تجاه قضايا منطقة غرب آسيا".
وذكّر بـ"الاعترافات المتكررة لمارك روته، الأمين العام لحلف "الناتو"، بمشاركة الدول الأوروبية المباشرة والواسعة في الهجمات غير القانونية والعدوانية الأميركية و"الإسرائيلية" على إيران"، وطالب الدول الأوروبية بـ"المساءلة عن دورها في التخطيط لعدوان أميركا والكيان الصهيوني على إيران وتنفيذه".
"الدول اهتمّت جدًا بخططنا"
وتابع قوله: "لقد أوضحنا مواقفنا، وكان مستوى اهتمام مختلف الدول باللقاء بالجمهورية الإسلامية الإيرانية والاطّلاع على وجهات نظرنا ومعرفة خطتنا ملحوظًا جدًا. إنّ التصور الذي كان لدى بعضِ مَن في أميركا ربما بأنّهم يستطيعون تحويل إيران إلى بلد معزول، فشل تمامًا، وأدّت إيران دورها في نيويورك كدولة مقتدرة ومحترمة من المجتمع الدولي، وأظهرت أنّها لا تزال تمتلك مواقف منطقية، وأنّ لديها حلًا للحرب وحلًا للسلام".
وواصل قوله: "كانت لقاءاتنا مع دول الجوار، وخاصة دول الخليج، مؤثّرة ومحترمة وودية للغاية. لقد بدأنا مسارًا جديدًا لبناء الثقة بين دول الجوار والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونسير على هذا المسار جيدًا، وخاصة في منطقة الخليج. وإخواننا وأخواتنا في الخليج يرافقوننا في هذا المسار، وقد تشكَّلت إرادة مشتركة لإحلال السلام والاستقرار والأمن في المنطقة، بمشاركة دول المنطقة نفسها، وهو ما يُتابَع الآن بجدية".
وفيما أَمِل بأنْ "تختار أميركا طريق العقل والحكمة"، قال: "إذا تحرَّكت مجدّدًا نحو الحلول العسكرية، فنحن أكثر استعدادًا من الماضي، وسنقوم بكل ما يلزم للدفاع عن أنفسنا. وإذا اختاروا (الأميركيون) طريق الدبلوماسية، فإنّنا لا نزال مستعدين. لقد خسرت أميركا في الماضي في الحرب وفي الدبلوماسية أيضًا. ولن يجدي معها اختبار طريق العقوبات والعقوبات الجديدة أيّ نفع".
وجزم وزير الخارجية الإيراني بأنّه "لا يوجد أيّ حل عسكري ولا أيّ حل قائم على مزيد من العقوبات"، مضيفًا: "الحل القائم على التفاوض والعدالة والإنصاف والعزة الدبلوماسية يمكن أنْ يكون مجديًا، لإنهاء هذه الحرب والعدوان غير القانوني وغير العادل الذي بدأ ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية".