عربي ودولي
بالتزامن مع استعادة قوات صنعاء خمس مديريات إضافية في جنوب غربي تعز، وأكثر من 2000 كيلومتر في مديريتَي المعافر والمواسط في المحافظة نفسها، ووصولها إلى منزل رئيس «المجلس الرئاسي»، رشاد العليمي، في منطقة الأعلوم الواقعة على الحدود الإدارية الغربية لمحافظة لحج، حاولت الفصائل السلفية الموالية للرياض التقدّم في اتجاه الخطّ الساحلي المؤدّي إلى مديرية ذوباب التي تضمّ مضيق باب المندب، وذلك بعد عجزها عن إحراز أيّ تقدّم في جبال جبهات كهبوب المطلّة على المضيق.
ونقلت صحيفة "الأخبار" عن مصادر ميدانية، قولها إن عددًا من «ألوية العمالقة» السلفية الجنوبية و«ألوية درع الوطن» التابعة للسعودية، شنّت، فجر أمس، هجوماً في أطراف مديرية ذوباب الواقعة شرق مدينة المخا، تحت غطاء جوي سعودي مُكثّف. ولكن رغم كثافة النيران، لم تستطع تلك القوات تجاوز أطراف المديرية من اتّجاه الخط الساحلي، وهي منطقة مكشوفة تتواجد فيها «أنصار الله» بشكل رمزي فقط.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن قوات صنعاء أطبقت الحصار على الفصائل المهاجمة بعد ساعات من وصولها إلى أطراف الخطّ الساحلي، واستَعادت المنطقة التي سُجّل اختراق محدود فيها، وهي تسيطر الآن على سلسلة جبال العمري ومعسكر العمري الاستراتيجي شرقي المخا وغربي تعز. وتزامن ذلك مع تنفيذ «أنصار الله» عملية عسكرية بواسطة الصواريخ والطائرات استهدفت حشوداً لـ«ألوية العمالقة» و«ألوية درع الوطن» في منطقة رأس العارة الواقعة بعد منطقة ذوباب غربي لحج، وهو ما أدّى إلى سقوط قتلى في صفوف هذه الألوية، واحتراق آليات عسكرية تابعة لها.
وردًا على ادّعاءات وصول الفصائل الموالية للسعودية إلى مقربة من مضيق باب المندب، نشرت قوات صنعاء مشاهد لها وهي تنتشر في سواحل باب المندب وشرقي المخا. كما نفى مصدر عسكري، لوكالة الأنباء الرسمية «سبأ»، وجود أيّ تقدّم لتلك الفصائل في مديرية ذوباب، فيما أفادت مصادر محلية بعدم وقوع اشتباكات في إطار مديرية المخا، وسخرت من إعلان وكالة الأنباء التابعة لحكومة عدن خبر التقدّم في المخا، مشيرة إلى أن الاشتباكات جرت على بعد 74 كيلومتراً من المدينة ومن باب المندب.
في هذا الوقت، سُجّلت، أمس، مواجهات عسكرية عنيفة بين قوات صنعاء وفصائل حزب «الإصلاح» في محيط مدينة مأرب، فيما لم يُرصد أيّ تطور عسكري في جبهات حرض وميدي شمالي الحديدة، واستمرّ تقدّم «أنصار الله» في ما تبقّى من جبهات جنوب غربي تعز، وتحقيقها اختراقات كبيرة في مناطق الغدير، ويفرس، والشراجة، وشنان، والمحلة، وسنوان، والشناخب، والكريف، والنوازل، في مديريات جبل حبشي، والمعافر، والمواسط، فضلاً عن تطويق مدينة تعز من الاتجاهَين الشمالي والشرقي تمهيداً للتفاوض مع أهلها بشأن تسليمها من دون قتال.
كذلك، استهدفت قوات صنعاء، التي توعّدت على لسان مصدر عسكري مسؤول بالتصدّي لأيّ عدوان شامل، العمق السعودي بسلسلة عمليات صاروخية طاولت منشآت عسكرية واقتصادية، ولا سيما في خميس مشيط والرياض وجدة.
وبحسب مصادر اقتصادية في صنعاء تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن تلك العمليات طاولت خطّ أنابيب خطّ «شرق - غرب»، وأدّت إلى توقف حركة الملاحة الجوية في مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة. كما أشارت المصادر إلى أن هجمات قوات صنعاء في العمق السعودي استهدفت، خلال الأسابيع الماضية، مصفاة جيزان التي تبلغ قدرتها الإنتاجية 400 ألف برميل، ومصفاة الرياض (130 ألف برميل)، ومصفاتَي رابغ وجدة اللتَين يصل إنتاجهما اليومي إلى 470 ألف برميل. ووفق المصادر، فإن تعطيل منشآت «أرامكو» سيكبّد السعودية خسائر لا تقلّ عن 100 مليون دولار يومياً، لمجرّد توقّف المصافي المُستهدفة عن التكرير.
وفي إطار معادلة التصعيد بالتصعيد، أعلنت صنعاء، أمس، فرض حظر جوي على الملاحة الجوية في أرجاء المملكة كافة. وأكّد «مركز تنسيق العمليات الإنسانية» اعتبار الأجواء السعودية مسرحاً للعمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة، داعياً شركات الطيران المدني إلى تجنّب التحليق فيها، في خطوة قال إنها تأتي رداً على التصعيد الجوي السعودي في اليمن. وكان الطيران السعودي المُعادي استهدف أعياناً مدنية في منطقة سعوان شرقي صنعاء، وتسبّب بسقوط قتلى وجرحى من طالبات المدارس في المنطقة.