فلسطين
أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، أن السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 يمثل "محطة تاريخية مشرّفة في مشروعنا النضالي المستمر، وعنوان ملحمة وطنية شامخة"، مشددة على أن "المقاومة حق مشروع حتى دحر الاحتلال وتحرير الأرض والمقدسات" .
وقالت الحركة في بيان اليوم 07 تشرين الأول/أكتوبر 2026 بمناسبة الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى، إن معركة طوفان الأقصى "جسدت على أرض غزة العزة كل معاني البطولة والصمود والتلاحم الوطني"، وأسمعت العالم صوت الشعب الفلسطيني بعد عقود من التجاهل والتماهي والتواطؤ مع سياسات الاحتلال الساعية إلى تصفية القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وأكدت حماس أنها تقف "بكل عزة وفخر أمام عظمة الشعب الفلسطيني وصموده وتضحياته"، مشيدة بما وصفته بـ"الشعب الثابت المقاوم" الذي «لا يتزحزح عن إرادة الحرية والانعتاق من الاحتلال"، ومشيرة إلى مقاتلي ومجاهدي المقاومة، وخاصة كتائب الشهيد عز الدين القسام وفصائل المقاومة، الذين قالت إنهم "أسقطوا أسطورة الجيش الذي لا يُقهر".
وحيّت الحركة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، مؤكدة أنه "كان ولا يزال الصخرة التي تتحطم عليها كل مخططات التهجير والإبادة"، وقالت إن مشاهد تدفق المواطنين وعودتهم المباشرة إلى منازلهم وركام أحيائهم تمثل "دليلًا قاطعًا على عمق تجذّرهم في أرضهم ورفضهم كل مشاريع التشريد والتطهير العرقي".
ورأت حماس أن طوفان الأقصى جاء "استجابة طبيعية وتتويجًا لمعاناة مريرة فرضها الاحتلال عبر عقود من العدوان والحصار الخانق والقتل الممنهج وسلب الحقوق"، في ظل ما قالت إنه مخططات تستهدف تهويد الأرض والمقدسات وحسم السيادة على المسجد الأقصى والتنكيل بالأسرى. وأكدت أن "روح الطوفان لا تزال حية في شعبنا وأمتنا"، وأن محاولات الاحتلال وداعميه الادعاء بأن المعركة بدأت في السابع من أكتوبر تمثل "تزييفًا صريحًا للواقع والدوافع»، مشددة على أن الصراع "لم يبدأ في ذلك اليوم، كما لم تُكتب فصوله الأخيرة بعد".
وقالت الحركة إن السنوات الثلاث الماضية كشفت "الحقيقة العارية لهذا الاحتلال الإرهابي ونزعته النازية"، متهمة إياه بارتكاب حرب إبادة جماعية ومجازر مروعة استهدفت الأطفال والنساء والمدنيين، وتدمير المقومات الحيوية في قطاع غزة.
وأشارت إلى أن جرائم الاحتلال أسفرت، وفق ما ورد في البيان، عن «أكثر من 74 ألف شهيد و175 ألف جريح»، فضلًا عن «عشرات الآلاف من الأسرى الذين تعاقبوا على سجون الاحتلال، وآلاف المفقودين»، مؤكدة أن هذه الجرائم "موصوفة وموثقة لن تسقط بالتقادم".
وأضافت حماس أن "حرب الإبادة لم تتوقف"، وقالت إن الاحتلال واصلها بأساليب جديدة، تحول معها القتل والحصار وحرمان الفلسطينيين من مقومات الحياة إلى ما وصفته بـ«الإبادة الصامتة».
ولفتت إلى أنه، "منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، قتل الاحتلال قرابة 1,500 فلسطيني وأصاب أكثر من 5,000"، مضيفة أن العدوان يتواصل في القدس والضفة الغربية من خلال الاقتحامات والاعتقالات وهدم المنازل، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم وأراضيهم، في سياق يستهدف، تهجير الفلسطينيين وفرض الوقائع الاستيطانية.
وأكدت الحركة أن جرائم الاحتلال أدت إلى "تآكل متسارع لشرعيته المزعومة وتراجع غير مسبوق في تأييده، حتى لدى حلفائه التقليديين في العالم الغربي"، معتبرة أن انسحاب الوفود من اجتماعات الأمم المتحدة "مؤشر على تحوّله إلى كيان منبوذ وعبء أخلاقي وسياسي على العالم".
وشددت حماس على مواصلة العمل من أجل "بناء استراتيجية وطنية نضالية موحدة، يشارك فيها الكل الفلسطيني"، معتبرة أنها "السبيل الوحيد لمواجهة مخططات حكومة الاحتلال الفاشية". وثمّنت الحركة "التصاعد المبارك للحملات الدولية لمقاطعة الاحتلال ومؤسساته الأكاديمية والاقتصادية والأمنية"، وحثت "أحرار العالم على تعزيز هذا الحراك المؤسسي والشعبي، لتعميق عزلة الكيان وملاحقة قادته أمام المحاكم الدولية".
وأكدت حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية التزامها "بتنفيذ ما ترتب عليها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار"، وحرصها، بالتعاون مع الوسطاء، على إنجاحه. وقالت إن الاحتلال يواصل "انتهاكاته الصارخة وحربه الممنهجة لتشديد الحصار وتعميق الكارثة الإنسانية بحق المدنيين"، محملة "الإدارة الأمريكية والوسطاء الضامنين مسؤولية إلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته"، وكذلك تطبيق "خارطة الطريق التي وافقت عليها الحركة"، بما يؤدي إلى "إنهاء شامل وتام لكل أشكال العدوان، وإغاثة شعبنا، وإعادة الإعمار، والانسحاب الكامل من القطاع".
ودعت الحركة المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية إلى "ملاحقة مرتكبي الإبادة الجماعية"، وعلى رأسهم "مجرم الحرب نتنياهو"، وأعضاء حكومته، و"عصابة جيشه الإجرامي"، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب "احترامًا للقانون الدولي والعدالة الإنسانية".
كما دعت حماس الأمة العربية والإسلامية، التي وصفتها بأنها "عمقنا الاستراتيجي والسند الكبير لقضيتنا"، إلى جانب "أحرار العالم والقوى الحية"، إلى "الاستنفار وتفعيل كل أدوات الضغط"، واستعادة "موجات التضامن الهادرة والفعاليات الميدانية لمناهضة حرب الإبادة والتهجير والتجويع"، ودعم صمود الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية والاستقلال. وأكدت الحركة أن الشعب الفلسطيني "يدافع عن نفسه وأرضه وحقوقه ومقدساته، وعن حقه المشروع في مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل"، حتى زواله وإقامة الدولة الفلسطينية "الحرة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس"، ليعيش الشعب الفلسطيني "حياة كريمة بلا حصار أو قصف أو تهديد أو وصاية".
وفي ختام بيانها، ترحمت الحركة على أرواح الشهداء، واستذكرت بكل فخر واعتزاز مسيرة الشهداء القادة وتضحياتهم، مؤكدة أن دماءهم "ستظل منارة هادية على طريق التحرير والعودة".