عربي ودولي
ذكرت شبكة "سي أن أن" الإخبارية الأميركية، أنّ "الدَّيْن العام الفرنسي تجاوز 4 تريليونات دولار في حزيران/يونيو الماضي، مُتَخطِّيًا حجم الاقتصاد الوطني، وفق بيانات "هيئة الإحصاء الفرنسية"، فيما ارتفعت تكلفة خدمة الدين بمليارات الدولارات مقارنة بالعام الماضي نتيجة الارتفاع الكبير في عوائد السندات".
وقالت الشبكة: "تتزايد الأعباء على الخزانة العامة الفرنسية، مع ارتفاع تكاليف معاشات التقاعد نتيجة شيخوخة السكان واتجاه الحكومة إلى زيادة الإنفاق على قطاع الدفاع".
ويتزامن ذلك مع موجة الاحتجاجات الطلابية غير المسبوقة في فرنسا المتعلّقة بتمويل الدولة للدراسة التي تعثّرت جّراء الضغوط المالية المتزايدة التي تواجهها البلاد، في ظل مخاوف من امتداد تداعيات أزمة الديون إلى بقية دول أوروبا.
ويطالب طلاب المدارس الثانوية بمعالجة مشكلات نقص الكوادر، واكتظاظ الفصول الدراسية، وتهالك البنية التحتية للمدارس، وتحتاج جميعها إلى تمويل عاجل.
تخفيضات الإنفاق وأزمة الديون
ونقلت "سي أن أن" عن كبير الاقتصاديين المتخصصين في الشأن الأوروبي لدى شركة "كابيتال إيكونوميكس"، أندرو كاننغهام، قوله: "إنّ الحكومة الفرنسية اقترحت الأسبوع الماضي تخفيضات كبيرة في الإنفاق وزيادات ضريبية بهدف تقليص عجز الميزانية"، مشيرًا إلى أنّ "مُشْتَرِي السندات يشعرون بالقلق من احتمال أنْ يخفِّف المشرعون هذه التدابير قبل الانتخابات الرئاسية المقرَّرة العام المقبل".
أضاف كينينغهام: "الانتخابات قد تُفْضِي إلى خروج الرئيس إيمانويل ماكرون من السلطة وصعود خلف من أقصى اليمين أو أقصى اليسار، ما يثير تساؤلات بشأن الالتزام بالانضباط المالي".
كذلك، أشار إلى أنّ ""حزب التجمع الوطني"" اليميني بقيادة، مارين لوبان، اقترح مؤخَّرًا تخفيضات كبيرة في الإنفاق بهدف تحقيق الاستقرار في المالية العامة، لكنه لا يزال متمسّكًا أيضًا بتخفيضات ضريبية مكلفة".
وبحسب "سي أن أن"، "تفاقمت المخاوف بشأن أزمة ديون محتملة في فرنسا خلال الأسبوع الماضي، ما أدّى إلى موجة بيع للسندات الفرنسية وارتفاع حاد في عوائدها".
تأثير تراجع أسعار السندات الفرنسية
وأثار التراجع الحاد في أسعار السندات الفرنسية مخاوف من انتقال التداعيات إلى أسواق الديون الأوروبية الأخرى ذات العوائد المرتفعة، في حين عقد بعض المحللين مقارنات بين الوضع الحالي وأزمة الديون التي شهدتها منطقة اليورو في مطلع العقد الثاني من القرن الحالي.
من جهته، قال كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى شركة "أكسفورد إيكونوميكس"، أنجيل تالافيرا، لـ"سي أن أن": "إنّ احتمال انتقال العدوى إلى دول أخرى وإلى منطقة اليورو ككل كبيرة للغاية، وقد تسبّب أزمة خطيرة للمنطقة بأسرها".
وأسهمت هذه المخاوف، بشكل كبير، في تراجع اليورو، الاثنين 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ أيار/مايو 2025، إذ بلغت قيمة العملة الأوروبية التي تستخدمها 21 دولة في الاتحاد الأوروبي، نحو 1.12 دولار بعد أنْ انخفضت لفترة قصيرة دون هذا المستوى.
وحذّرت "سي أن أن" من أنّ "الاضطرابات الأخيرة في الأسواق قد تؤثِّر سلبًا في التعافي الاقتصادي الهش في أوروبا، والذي كان مدعومًا بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وزيادة الطلب على الصادرات الأوروبية، وارتفاع الإنفاق الدفاعي في ألمانيا".
ونقلت عن رئيس قسم الاقتصاد الكلي في بنك "آي أن جي" الهولندي، كارستن برزيسكي، تحذيره من أنّه "إذا لم تقم الحكومات بخفض الإنفاق، فإن أسعار الفائدة ستواصل الارتفاع".
وأوضحت الشبكة الإخبارية الأميركية أنّ "زيادة عوائد السندات ترفع تكلفة الاقتراض في مختلف قطاعات الاقتصاد، ما يجعل شراء المنازل والسيارات أكثر تكلفة ويؤدّي إلى تراجع الاستثمار، كما تزيد تكلفة الاقتراض الحكومي وتَفْرِض قدرًا من إجراءات التقشُّف للحيلولة دون استمرار ارتفاع العوائد".
وسجَّلت عوائد السندات الحكومية في فرنسا وألمانيا وبريطانيا مستويات لم تشهدها منذ سنوات خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تَصاعُد المخاوف من استدامة أعباء الدَّيْن العام.