اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي ازدواجية حقوق الإنسان ومراجعة حسابات التفوق التكنولوجي محطّ اهتمام الصحف الإيرانية

مقالات مختارة

🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

"لا خطوطَ حُمْراً" في الردّ المستقبلي: إيران ترجّح عودة أميركية إلى الحرب

73

محمد خواجوئي - صحيفة الأخبار

طهران | في ظلّ ضبابية مآلات الحرب الإيرانية - الأميركية، تشير التقديرات الصادرة عن الأجهزة الأمنية الإيرانية المعنيّة بصنع القرار، إلى أن احتمال نشوب حرب أوسع بات مُرجّحاً للغاية، الأمر الذي دفع طهران إلى إعلان جاهزيتها الكاملة لمواجهة مرحلة جديدة من التصعيد. ومع ذلك، لا تزال إيران متمسّكة بفتح كوّة في جدار الدبلوماسية، حيث من المُقرّر أن تنقل عبر الوسطاء، خلال الأيام المقبلة، ردّها الرسمي على الموقف الأميركي من مقترحها المُسمّى «خطّة الأيام السبعة». وعلمت «الأخبار»، من مصادر أمنية مطّلعة، أن ثمّة رؤيتَين تسودان أروقة صنع القرار في إيران: الأولى، يعدّ أصحابها التطوّرات الراهنة «تحشيداً عسكرياً» يستبق جولة جديدة من التصعيد، ويربطون بين التحرّكات الميدانية والمُتغيّرات السياسية - كاستحقاقَي انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي والانتخابات النصفية لـ«الكونغرس» الأميركي -، معتبرين ما يجري الآن تمهيداً فعلياً لمواجهات أوسع في الفترة التي تسبق الانتخابات أو تليها.

وفي المقابل، تستند المقاربة الثانية إلى منطق «حسابات التكلفة والعائد»، مرجّحةً، في ضوئها، تراجع احتمالات اندلاع حرب شاملة. وينطلق أصحاب هذا الطرح من أن تجربة الحروب الأخيرة أثبتت أن الركون الحصري إلى القوة العسكرية لا يضمن، بالضرورة، تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى. وعليه، فإن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورغم تمسّكها بخطاب التهديد واستعراض القوة، تُبدي حذراً استراتيجياً في ما يتّصل بقرار الحرب، وهي على الأرجح لا تزال تؤْثِر خيار «الضغط الأقصى والاستنزافي» - بما يشمل الحصار البحري والعقوبات -، متوخّيةً من ورائه إنهاك قدرات إيران.

على أن المصادر تؤكّد أن الرؤية الغالبة داخل المؤسّسات، وفي مقدّمتها «المجلس الأعلى للأمن القومي»، تميل إلى ترجيح خيار تجدّد الحرب على سيناريو التوصّل إلى اتفاق، أخذاً في الاعتبار أن أيّ تسوية متوازنة نسبياً على غرار «تفاهم إسلام آباد»، لا تحظى بقبول واشنطن، وأن طهران ترفض، من جهتها، رفضاً قاطعاً الخضوع للمطالب والشروط الأميركية القصوى. وتضيف المصادر أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" ستسعيان على الأرجح إلى استهداف المُنشآت النووية والبنى التحتية لقطاع الطاقة في إيران، فضلاً عن تنفيذ عمليات اغتيال نوعية. غير أن هذه التقديرات نفسها تتحدّث عن قلق أميركي من تحوّل الحرب الجديدة إلى صراع استنزافي طويل الأمد، لا يضمن كسْر إرادة طهران، ولا تُعلم طبيعة الردّ الإيراني عليه. وفي هذا الإطار، تُبيِّن المصادر أنه في حال وقوع أيّ عدوان أميركي جديد، فإن خطّة الردّ الإيرانية ستقوم على «توسيع النطاق الجغرافي للحرب»، و«إطالة مداها الزمني»، و«مُضاعفة تكاليفها وتداعياتها على المستويَين الإقليمي والدولي»، مؤكّدةً أنه «لن تكون هناك أيّ خطوط حمر بالنسبة إلى إيران».

في خضمّ ذلك، تتسارع وتيرة التنسيق بين طهران وموسكو؛ إذ التقى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بنظيره الروسي، فلاديمير بوتين، مساء أول من أمس - قبل يوم واحد من الموعد المُقرّر -، على هامش قمّة «رابطة الدول المستقلّة» في تركمانستان. وتكمن الأهمية الاستراتيجية للقاء في إبداء روسيا استعداداً واضحاً للعب دور فاعل في مسار إنهاء الحرب، و«اتخاذ الإجراءات اللازمة كافّة» في هذا الاتجاه، وفق ما أكّده بوتين نفسه. ولم يكتفِ الأخير بما تَقدّم، بل دافع بصراحة عن الموقف الإيراني، مشيراً إلى إدراك بلاده لـ«الجهود الحقيقية» التي تبذلها طهران لوضع حدّ للصراع، الذي «بدأ من دون أيّ ذنب من جانب إيران». 

ومن جانبه، أكّد بزشكيان حرص طهران على إنهاء الحرب، لافتاً إلى «(أنّنا) قدّمنا مُقترحات، وردّ الأميركيون بمُقترحات جديدة، وقد أدخلنا تعديلاتنا عليها. ومن المُقرّر، بعد الانتهاء من صياغتها النهائية، أن نجلس عبر الوسطاء لجمع النقاط والتوصّل إلى خلاصة». كذلك، بدا لافتاً إعلان «الكرملين» أن بزشكيان لم ينقل، من خلال الاجتماع ببوتين، أيّ رسالة إلى ترامب، ما يؤكد أن جوهر اللقاء انصبّ على التنسيق الثنائي بين طهران وموسكو.

والجدير ذكره أن القمّة الروسية - الإيرانية أتت بعد ساعات قليلة من تغريدة نشرها ترامب عبر منصّة «إكس»، أكّد فيها وجود مفاوضات مع إيران، قائلاً: «إننا لن نشنّ هجوماً على إيران، بأيّ حال من الأحوال، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني». ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن احتمالية أن تكون تصريحات ترامب حول «توقيت الهجوم»، مجرّد «خدعة» تكتيكية تهدف إلى تهدئة الأسواق العالمية وإدارة أسعار الطاقة، المرتفعة جداً.

الكلمات المفتاحية
مشاركة