اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي جيش الاحتلال يعقد مؤتمرًا واسعًا لـ"السلامة" بعد ارتفاع الحوادث العملياتية

نقاط على الحروف

جولة الحرب القادمة وأسئلة بلا أجوبة
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

جولة الحرب القادمة وأسئلة بلا أجوبة

118

كاتب فلسطيني من غزة

حاصل على شهادتي بكالوريوس علوم قانونية وإدارية

 ودورة في القانون الدولي

ليس من السهل تحديد موعد الجولة القادمة من الحرب، لكن من السهل جدًا الجزم باقتراب وقوعها، والأكثر سهولةً هو التيقن أنّه لا مناص من وقوعها، ولكن تكمن الصعوبة في توقّع ساحتها، رغم أنّ كل الساحات تؤدي إلى الهدف النهائي، وهو إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بما يتناسب مع هرطقة "إسرائيل الكبرى"، ومصالح البلطجة الأميركية.

وكلما اقترب موعد الانتخابات "الإسرائيلية" في 27/10/2026، اقتربت المنطقة أكثر من احتمالية الانفجار، ومع تراجع حظوظ نتنياهو بالفوز، يتقدم احتمال الانفجار، ولكن يبقى السؤال الذي لا يستطيع أحدٌ الإجابة عنه سوى نتنياهو نفسه، هل يريد أصواتًا أكثر، أم لا يريد انتخابات من أصله؟ ومن يستطيع الإجابة عن هذا السؤال، يستطيع الإجابة عن سؤال الساحة المستهدفة بالجولة القادمة من الحرب.

إنّ حاجة نتنياهو للأصوات فحسب، ستجعله يختار من الساحات ما يظنّها الأيسر، التي ستؤدي لـ"انتصارات" بلا تكاليف باهظة، أيّ إنّه سيستثمر في سفك الدماء واغتصاب المزيد من الأرض، دون أن تشعر جبهته الداخلية بالثمن، وهنا ستكون الساحات في ظنّه الضفة الغربية أو غزة أو سورية، وبالتالي تزيد حظوظه في تحصيل مقاعد أكثر في "الكنيست"، دون مغامرة الضغط على الجبهة الداخلية.

أمّا إن قرر تأجيل الانتخابات، فسيذهب إلى ساحة لبنان أو إيران، لأنّه في هذه الحالة ستكون الجبهة الداخلية في وسط الحرب، وبالتالي لا يمكن إجراء انتخابات، في ظل تساقط الصواريخ والهروب إلى الملاجئ، كما حدث في انتخابات "الكنيست" الثامنة، حيث تمّ تأجيلها على إثر اندلاع حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973.

وهنا يجب أخذ ثلاثة عوامل بعين الاعتبار، الأول هو حملة الضرب تحت الحزام، التي تُمارس ضد نتنياهو داخل الكيان، حيث المعلومات والتسريبات عن مسؤوليته المباشرة يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ومحاولاته تزوير الوقائع والمحاضر، بما يمكن تكييفه بالجرائم الجنائية، وليس فقط إخفاقات سياسية، وهذا ما يجعل منه رجل القش لا رجل الأمن.

أمّا العامل الثاني، فهو عدم وجود مؤشرات حتى اللحظة، لرغبةٍ أميركية في التخلص من نتنياهو، والتعامل معه كبش فداء لكل الإخفاقات، أو تحميله كل أوزار جرائم الحرب، بل تشير المؤشرات إلى العكس تمامًا. وهنا يبرز التذبذب الإماراتي أولًا في إثبات أو نفي المعلومات عن تحذيرات وصلت إلى نتنياهو من الإمارات، بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، ثم الإصرار الأميركي ثانيًا على توقيع عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، إلى حدّ التلويح بتفكيكها.

والعامل الثالث وهو الأكثر حسمًا في اختيار موعد جولة الحرب القادمة وساحتها، هو القرار الأميركي، الذي يحرك كل الأحجار على رقعة الشطرنج، كما حرك الحصان السعودي نحو اليمن، وبدأ بتحريك الفيل الباكستاني والقلعة التركية في ذات الاتجاه، حيث يتم انتظار نتائج هذه التحركات، للقياس عليها لاستخدامها ضد إيران في حال نجاحها، وهذا أمرٌ مستبعد، حيث مؤشرات الفشل هناك أكثر مما تُحصى.

فالولايات المتحدة التي تهشمت هيبتها ولا زالت، ليس من السهل عليها ابتلاع هذا العجز، نظرًا لتأثيراته الفادحة على مصالح الإمبراطورية، ومصيرها كقطبٍ أوحد، لذا فهي بحاجةٍ لمغامرٍ لا يرعوي عن ارتكاب الجرائم، ولديه من شبق السلطة وتوهمات التلمود، ما يدفعه لتجاوز كلّ محرم ومجرَّم، وليس من الصعب على الولايات المتحدة تدفيعه الأثمان وتحميله الأوزار في حال الفشل.

وهنا نلاحظ التوافق المستتر أحيانًا والمعلن حينًا، بين التصريحات الأميركية و"الإسرائيلية" في الشأن الإيراني، فلا زال نتنياهو يتحدث عن إسقاط إيران، كذلك تبدو تصريحات ترمب عمّا يسميه إبادة إيران، ونتنياهو حين يستحضر إيران في تصريحاتٍ متلاحقة، فهذا ليس مجرد حملة انتخابية، بل قرار مسبق بانطلاق جولةٍ عدوانية جديدة، كذلك بالنسبة لترمب، فإنّ خسارة حزبه الانتخابية أصبحت شبه مؤكدة، فجولة عدوانية جديدة قد تسعفه بأصواتٍ انتخابية، وإن لم تسعفه فلن يخسر شيئًا انتخابيًا، فهو خاسرٌ على كل حال.

ولكن أصعب ما في هذه الوقائع، هو توقّع مآلات هذه الجولة المرتقبة، خصوصًا إذا كانت إيران ساحتها، فهل تكون تكرارًا للجولات السابقة عبر القصف المتبادل لوقت معلوم، أم تخرج الأمور عن السيطرة؟ وهل تبقى محصورة في إيران أم تمتد لتشمل كل الساحات في حربٍ إقليمية غير قابلةٍ للاحتواء؟ وهل تكون هذه آخر الجولات أم تكون أقصاها وأقساها؟ 

ولكن بما أنّ التاريخ مرآة المستقبل، فهي تخبرنا بأنّ المعتدي حين يفقد القدرة على التراجع، فإنّ المزيد من الغرق في انتظاره، فالتراجع في الوقت المناسب مهما كانت الخسائر التكتيكية أفضل على كل الصعد من الخسارة النهائية والقاتلة، ونحن نعيش مرحلة عجز المعتدين عن اتخاذ قرار التراجع.

الكلمات المفتاحية
مشاركة