اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الباحث التونسي عابد الزريعي لـ"العهد": طوفان الأقصى انتقل من الميدان إلى الوعي 

نقاط على الحروف

الدولة غائبة.. فمن يكسر جدار الصمت في ملف الأسرى والمعتقلين؟
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

الدولة غائبة.. فمن يكسر جدار الصمت في ملف الأسرى والمعتقلين؟

78

كسر محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية خالد محاجنة جدار الصمت المحيط بالمسالخ البشرية للاحتلال ودخل إلى عمق معتقلات العدو الصهيوني (سجن صحراء النقب "سديه تيمان") ليعود بشهادات تدمي القلوب؛ شهادات توثق إرهابًا ممنهجًا، وتعذيبًا سرياليًا، وتنكيلًا يوميًا بحق الأسرى اللبنانيين والعرب. إنه  إعدام بطيء خارج كل القوانين والمواثيق  الدولية، فأين ملف  الأسرى اللبنانيين؟ وأين دور الدولة؟ وكيف يقرأ العالم اليوم "اتفاقية جنيف الثالثة" لحماية الأسرى والمعتقلين بينما جثامين أسرانا وأجسادهم تُنتهك في زنازين الاحتلال "الإسرائيلي"؟.

يواصل الاحتلال عمليات الاختطاف القسري بحق المواطنين اللبنانيين في القرى الحدودية ولا حصيلة نهائية لغاية اليوم ولا أرقام رسمية للأسرى اللبنانيين كأن مصيرهم متروك للمجهول. وكلما مر الوقت نكتشف أن اسمًا من قائمة مفقودي الأثر قد تحوّل إلى أسير مغلول اليدين في عتمة السجون. وتظهر خارطة جغرافيا الخطف والترهيب في القرى الحدودية في ظل استباحة السيادة وغياب الحماية، حيث يعيث الاحتلال إرهابًا في بلداتنا الجنوبية. وقد شهدنا ما حصل في الآونة الأخيرة من عمليات خطف قسري للبنانيين في قرى العرقوب؛ ففي بلدة الهبارية اقتحمت قوة "كوماندس" معادية البلدة واختطفت رئيس البلدية السابق عطوي عطوي. وشهدت منطقة عين الجوز في شبعا عملية مشابهة  تم على إثرها اختطاف المواطن سامي صعب. وفي حلتا تكرر السيناريو الإجرامي بعد اقتحام البلدة وقتل شاب من آل عبد العال، واعتقال آخر، ثم هاجمت قوات الاحتلال بعد أيام أراضيَ زراعية واختطفت ثلاثة فلاحين من البلدة كانوا يبحثون عن لقمة عيشهم، وصولًا إلى الاقتحام الأخير قبل أيام للبلدة، وفرضها على المواطنين التجمع بمكان واحد واقتيادهم للتحقيق معهم، ومن ثم اعتقالها أحد أبناء البلدة إضافة الى أحد أعضاء بلدية كفرشوبا، فضلًا عن توقيفها رئيس البلدية لساعات للتحقيق معه.

أمام كل ما يحصل من انتهاكات للقوانين والمواثيق الدولية، تطالعنا السلطة باتفاق الإطار الذي يزعم الحماية وسط صمت مطبق، علمًا أنه كان قد سبق لأهالي المعتقلين وهيئة ممثلي الأسرى ومركز الخيام تقديم  مذكرات رسمية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ورفعوا الصوت أمام منظمة الإسكوا ونظموا وقفات احتجاجية، وزيارات دورية شملت رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، اللذين وعدا بمتابعة الملف، لكن مرت شهور عدة ولم نملك حتى اليوم تفصيلًا واحدًا حول مصير الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال. 

يموت أهالي المعتقلين في اليوم ألف مرة، رغم أن من حقهم وفق الـقـانـون والـعـرف معرفة مصير أبنائهم، ما يطرح تساؤلات جوهرية: أين دور  الصليب الأحمر؟ ولماذا لم يقدم أي إجابة على المذكرات التي قدمت له؟ لمن يلجأ الأهالي بعد وعود رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة بمتابعة هذا الملف الإنساني دون أن يحرك ساكنًا، فلا "اتفاق الإطار" أعاد الأسرى الى الحرية ولا زيارته الى واشنطن، ما دفع الجميع للتساؤل وبالصوت العالي أين أصبح ملف الأسرى؟ وما هو مصير المخطوفين قسرًا وفقًا للاتفاقيات الدولية؟ وهل سقطوا من حسابات التفاوض؟ وهل بات اللبناني متروكًا لمصيره بمواجهة آلة الحرب وحده، أم أن لديه دولة تحميه؟ وهل بانتهاج سياسة اللامبالاة تحمي الدولة مواطنيها وحريتهم وتستعيد حقوقها السيادية؟!. ثم أين وزارة الخارجية اللبنانية الغائبة كليًا عن متابعة هذا الملف؟ وأين تحركاتها في الخارج أو أثناء زيارة الموفدين الدوليين الى لبنان؟ فهل يأتي هؤلاء للاستجمام والسياحة السياسية أم يحملون معهم وزر الاتفاقيات والمعاهدات التي وقعوا عليها؟ والى متى يُترك مصير أسرانا للمجهول؟.

بالطبع، لن نلتمس عطفًا من أحد، إنما نطالب بحقٍ مقدّس كرسته المواثيق الدولية، لا سيما وأن استمرار الصمت الرسمي والدولي لا يمكن تفسيره إلا بأنه تواطؤ مع الجلاد. لهذا على الدولة اللبنانية، ووزارة خارجيتها، والصليب الأحمر الدولي، الخروج عن صمتهم فورًا وإعلان مصير كل معتقل لبناني. فأبناؤنا ليسوا أرقامًا، وكرامتهم من كرامة هذا الوطن.

الكلمات المفتاحية
مشاركة