إيران
نشر موقع مجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة (وهو مركز دراسات أميركي بارز)، تحليلًا لرئيس المجلس ميشال فرومن اعتبر فيه أنه إذا كان هدف عملية ملحمة الغضب منع إيران من نشر القوة خارج حدودها، فإن ما حصل قد يكون له نتيجة عكسية.
فرومان رأى أن أهمّ نتائج الحرب قد تكون "قوة عدم التكافؤ"، وقال إن طهران كانت تدرك عند بدء الحرب أنها تفتقد إلى قوة النيران المباشرة لهزيمة الولايات المتحدة، إلّا أنها اكتشفت أنها تستطيع ان تحوّل أهم ورقة لديها—أي السيطرة على مضيق هرمز—إلى سلاح اقتصادي قوي يمكنها من نشر القوة في الاقتصاد العالمي، أقله في الوقت الراهن.. إيران اكتشفت بأن بإمكانها فعل ذلك بواسطة عدد صغير نسبيًا من الصواريخ والمسيّرات والألغام".
بحسب فرومان، التداعيات الناجمة عن ذلك على أسعار الطاقة والتضخم والكلفة المعيشية في الولايات المتحدة دفعت بالرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التوصل إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الفائت، والذي يسمح للأخير ببيع ملايين البراميل من الديزل الروسي.
ولفت إلى أن هذه الصفقة قوبلت باحتجاج أوروبي واوكراني، مضيفًا أنها تضخّ المزيد من الأموال إلى "آلة الحرب الروسية" بأنها أوجدت فجوة أميركية مع كل من أوروبا وأوكرانيا.
هذا وتحدث فرومان أيضًا عن التصعيد على الجبهة اليمنية السعودية، مشيرًا إلى أن مديرين تنفيذيين كبار في قطاع النفط العالمي ألغوا رحلاتهم إلى السعودية للمشاركة في مؤتمر المجلس العالمي للبترول والطاقة، والذي يعدّ من أهم المؤتمرات في قطاع الطاقة.
كما أشار الى أنه من المقرر أن تستضيف السعودية حدثًا عالميًا ضخمًا آخر بعد عشرة أيام، وهو مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي يحمل اسم "دافوس الصحراء"، وهذا التجمع يعتبر ركيزة أساسية لخطة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التحديثية لتقليص الاعتماد على صادرات الطاقة والتركيز على التكنولوجيا والسياحة والترفيه.
الكاتب شكّك بأن يشهد هذا المؤتمر مشاركة واسعة إذا ما جرى.
عقب ذلك قال إن قدرة اليميين على تعطيل استراتيجية تبلغ تكلفتها تريليونات الدولارات، وتمتد عقود إنما هي مثل آخر على "قوة عدم التكافؤ.
ووفق الكاتب، إيران ترغب منذ فترة بإخراج الولايات المتحدة من المنطقة، والولايات المتحدة قامت على مدار الأعوام بتعزيز حضورها في ثلاثة عشر قاعدة في دول شريكة في الخليج، وذلك من أجل "ردع العدوان"، و"تعزيز الاستقرار" ونشر الموارد والمعدات استعداداً للنزاعات.
وأردف "الدول الشريكة سعت في البداية إلى استضافة القواعد الأميركية على أساس أنها تشكل مصدر امن، إلّا أنها أصبحت أهدافًا بسبب هذه القواعد.. هذه الدول افترضت بأن الولايات المتحدة ستتدخل للدفاع عنها فيما لو شنّت إيران أو حلفاؤها هجومًا"، منبّهًا إلى أن هذه الفرضية بات مشكوكًا فيها.
فرومان خلص الى أن الولايات المتحدة سحبت قوات عندما أدت الضربات الإيرانية إلى إلحاق الاضرار بالقواعد، متسائلًا عما إذا كانت الدول الشريكة سترغب في إعادة بناء هذه القواعد وعودة القوات الأميركية عندما تضع الحرب أوزارها.
وختم أن "النظام الإيراني أثبت انه أكثر قدرة على الصمود مما توقع الكثيرون، وهو ما ينطبق أيضًا على الاقتصاد الإيراني، أو على الأقل قدرة الشعب الإيراني على تحمل الألم الاقتصادي.. النظام الإيراني قد يصبح فعلًا لاعبًا طويل الأمد في المستقبل الجيوسياسي في الشرق الأوسط الذي يستوجب التعايش معه".
_______________________