اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي المفتي قبلان: ما تقوم به السلطة هو فتيل حرب موجّه نحو طائفة بأكملها

لبنان

فضل الله: الدولة لا تملك قرارها واستهداف المقاومة قرار أميركي
🎧 إستمع للمقال
لبنان

فضل الله: الدولة لا تملك قرارها واستهداف المقاومة قرار أميركي

125

أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب د. حسن فضل الله أننا لسنا في موقع تحدّي الدولة، ولا نريد أن نتحدى أحداً في لبنان، فمن هو في موقع المقاومة ضد العدو، ومن كانت إسرائيل عدواً له، كفاه عدوًّا، مشدداً على أننا لا نبحث عن خصومات ولا عن سجالات ولا عن تحديات، ولا نريد أن نكون بديلاً عن أحد أو أن نحلّ محلّ أحد، بل إننا في موقف دفاعي، ونحن مستهدفون، ومصيرنا مهدّد من قبل هذا العدو الإسرائيلي، ولأننا لم نعثر حتى الآن في لبنان على دولة تتحمّل مسؤوليتها، فإننا نتحمّل هذه المسؤولية ونقدّم هذه التضحيات.
 
مواقف فضل الله جاءت خلال مشاركته في الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله لشهداء المقاومة الإسلامية في بلدة تبنين الجنوبية، بحضور فعاليات وشخصيات وعلماء دين وعوائل شهداء وجمع من الأهالي.
 
ورأى فضل الله أنه ليس لدينا الآن في لبنان دولة تملك قرارها، بل دولة تُسيَّر من الخارج، البعض يسيّرها عبر الواتساب، والبعض الآخر يسيّرها عبر الهاتف، وأن ما تتخذه من قرارات، وبعضها يأتي تحت الضغط، ليس إلا إملاءات خارجية تهدف إلى سلب بلدنا عناصر قوته، بعدما فشلت الحرب والحصار في القضاء على المقاومة، وهم واهمون عندما أرادوا لبعض الأدوات الداخلية أن تقضي على هذه المقاومة وقدراتها، تحت عنوان حصرية السلاح، وحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، ولكن أعطونا دولة، وأثبتوا أنكم دولة، قبل أن تتحدثوا عن حقوق الدولة، فلا أحد ينكر على الدولة أن لديها حقوقاً، لكن عليها أيضاً مسؤوليات وواجبات.
 
وقال فضل الله: الذي حصل من قبل بعض أهل السلطة هو اتخاذ إجراءات ظالمة وقرارات باطلة، بإملاء أميركي مباشر، وهذه المطالب الأميركية الإسرائيلية تهدف في نهاية المطاف إلى تخريب البلد، لأنهم لن يستطيعوا أن يلووا ذراع هذه المقاومة، ولن يستطيعوا أن ينالوا من إرادة شعبنا، فهذه المقاومة هي هذا الشعب الذي يشكّل أكثر من نصف البلد، وعندما نتحدث عن مجتمع المقاومة، فإننا لا نتحدث فقط عن المسلمين الشيعة، بل عن مجتمع أوسع من ذلك، وإن كان هناك استهداف حتى للهوية الدينية، ولكل من ينتمي إلى هذه الطائفة العزيزة، لكن هذا الاستهداف لا يؤدي إلى إضعافنا، بل إلى مزيد من التماسك والوحدة وصلابة الموقف. وبالتالي نحن لا نواجه الدولة وقراراتها، بل هناك بعض أهل السلطة الذين يخضعون لوصاية خارجية أميركية وينفّذون طلباتها، وهذه الوصاية تتدخل في القضاء، والأمن، والسياسة المالية، والإجراءات الاقتصادية، والتعيينات، وهذا أمر يعرفه الجميع في البلد، وعندما نجلس معهم، يقولون إن السفير الفلاني مارس الضغط، وإن فلاناً اتصل من الخارج وليس لنا قدرة على تحمّل الضغط، ولنقم بخطوة ما حتى نتلافى هذه الضغوط.
 
وشدد فضل الله على أنه في المبادئ لا تنازلات، وفي قضية المقاومة لا مجال للتساهل مع أي استهداف لأي عنصر من عناصر قوتها، وكل مطلبنا من بعض أهل السلطة هو ألّا يستجيبوا للإملاءات، وقد نصحناهم من موقع حرصنا على السلم الأهلي والاستقرار والحفاظ على بلدنا، ونحن ندفع أغلى الدماء من أجل هذا البلد، لكن هذا الحرص لا يعني على الإطلاق أن يتم استغلاله للقيام ببعض الإجراءات، لأن هناك حدوداً معينة لا يمكن التسامح أو التساهل فيها، وهذا الأمر له علاقة بمصيرنا، وبوجودنا على أرضنا، وبمستقبلنا، وبشراكتنا في البلد، وعندما يُمسّ وجودنا في لبنان، فمن الطبيعي أن نتصدى ونواجه.
 
وسأل فضل الله السلطة: لماذا تأخذون البلد، بناءً على ضغط أميركي، وتحديداً من وزير الخارجية الأميركي، إلى مواجهة داخلية؟ من المستفيد منها؟ فهل تفيدها وتفيد العهد والحكومة؟ وهل يفيدها توتير البلد واستفزاز الناس بهذه الطريقة؟ ولماذا هناك إصرار على توفير أسباب المواجهة الداخلية؟
 
وأضاف: إننا لا نعترف بالقرارات التي اتُّخذت بحق المقاومة في الثاني من آذار، وكان هناك من يحاول إيجاد معالجات، ثم تحرّك بعض هذه السلطة وكأنه يعمل بالتحكم عن بُعد، عندما مرّت شاحنة وجرى إيقافها ومعرفة ما بداخلها، قيل إن الشاحنة تنقل سلاحاً، وماذا يعني ذلك؟ فمن الطبيعي أن تنقل المقاومة سلاحاً وأن يصل إلى الجبهة، أما كيف تنقله وبأي طريق، فهذا له إجراءاته الخاصة، وإلا كيف تحضّر المقاومة نفسها وتجهّز قدراتها؟ وكيف ستقاتل هذا العدو؟ فهل تقاتله بأكياس البطاطا؟
 
وقال: صادف أنكم اكتشفتم أمراً ما، ولكن هل هذا يعني أن تخربوا البلد؟ وهل يعني ذلك أن تحرّضوا إلى هذا المستوى، بدءاً من بعض المسؤولين الرسميين، وصولاً إلى الأحزاب والقوى السياسية؟ فلولا أننا نتحلّى بأعلى درجات الحكمة والوعي، لكان بلدنا في مكان آخر، لكننا الأحرص على بلدنا، وسنبقى الأحرص عليه، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن يتمادوا، سواء كانوا في السلطة أو خارجها.

وتابع فضل الله: لذلك، فإن نصيحتنا، من منبر تبنين ومن منبر الشهداء، إلى بعض الأجهزة الرسمية في الداخل، وإلى بعض الموظفين فيها، الذين تزجّ بهم بعض الجهات في السلطة في إجراءات معينة، أو يتواصل معهم مسؤولون أميركيون أو إقليميون لاتخاذ قرارات قضائية أو أمنية، نصيحتنا لهم أن الأمور في لبنان لن تبقى على ما هي عليه، وأن المعادلة في لبنان ستتغير، ولن تبقى هذه السلطة على ما هي عليه، نحن نصبر ونتحمّل، لكن الأمور ستتغير، لذلك نصيحتنا لهم أن يهدأوا قليلاً، وألّا يربط أحد منهم مصيره بمصير هذه السلطة.
 
وقال فضل الله: هناك تنافس بين بعض الأجهزة على اتخاذ إجراءات معينة، بهدف تقديم أوراق اعتماد للإدارة الأميركية والسفارة الأميركية، ولكن نقول لهم إن هذا التنافس لن يفيدكم، ولن يفيدكم استهدافنا واستهداف مقاومتنا واستهداف مجتمعنا، فهذه المقاومة ثابتة وباقية ومستمرة، ولن تستطيع أي قوة في الأرض أن تزحزحنا عن مبادئنا.
 
وأشار فضل الله إلى أن هناك إعلاماً أميركياً وإسرائيلياً، وبعض إعلام الإقليم، وبعض الأدوات المحلية، وظيفته بث الإشاعات ورسم السيناريوهات، وفبركة الأخبار من أجل تشويه الصورة الناصعة لتضحيات هؤلاء الشهداء ولشعبنا، ولكن كل هذا التضليل والتشويه لن يستطيع أن ينال من إرادتنا، وكل ما يحصل مرتبط بما يحدث في الإقليم، وإن كنا أمام لحظة صعبة، فيها تضحيات وآلام وأوجاع ونزوح، وفيها هذه الأصوات التي تسمعونها جميعاً هنا كل يوم، من اعتداءات وتفجيرات، وليس لدينا دولة تسمعها أو تأتي لتعاين ما يحصل، وإلى جانب ذلك توجد الاستفزازات في الداخل، ولكن كل هذا سينقلب أمام أي متغير في المنطقة، فعندما وُقّعت مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، كان لبنان طبعاً في البند الأول، ويومها في الداخل، بدأوا يصطفّون في الصفوف ويسألون من الذي سيأتي إلى حزب الله قبل الآخر، واليوم بمجرد التوصل إلى أي معالجة أو حل، ستجدون هؤلاء في موقع آخر.
 
وحول موضوع النزوح، قال فضل الله إننا نحث من خلال اللجنة المشتركة بين حزب الله وحركة أمل الحكومة على القيام بواجباتها تجاه الناس، سواء في الترميم الإنشائي، أو ترميم الأضرار، أو إعادة الإعمار، أو دعم النازحين من خلال الإيواء، وهذه مسؤولية السلطة، ولن تستطيع التهرّب منها، مهما تذرّعت بأي أسباب، سياسية أو مالية أو اقتصادية، فكل ذلك يُسمّى ذرائع، وهذه مسؤوليتها وعليها أن تتحمّلها، إذا لم تكن قادرة على حماية الناس ومواجهة العدوان، فعلى الأقل عليها أن ترعى هؤلاء. أما ما يقوم به حزب الله، فهو جزء من التزام أخلاقي وشرعي تجاه أهلنا، وهذا لا يعني على الإطلاق أننا نحلّ محل الدولة أو أننا نعفي الدولة من مسؤولياتها. البعض امتعض في لبنان لأنه كان يراهن على عدم قدرتنا على توفير بعض مقوّمات الصمود لشعبنا، ولكن من يريد أن يمتعض فليمتعض، ومن يريد أن ينزعج فلينزعج، والإدارة الأميركية لم تترك تصريحاً أو كلمة إلا وأدلت بها، وكان بعض مسؤوليها يطلبون من وسائل الإعلام إجراء مقابلات للتشكيك بهذه الخطوة، ولكن فليشككوا قدر ما يريدون، هذه خطوة عملية، أعلنّاها وباشرنا بتنفيذها، وستصل إن شاء الله، إلى كل مستحق، وبالنسبة لنا هي لا تعني ولا تساوي شيئاً أمام نقطة دم شهيد، وأمام هذا الموقف الصلب لأهلنا وشعبنا، الذين رغم كل المخاطر في الجنوب، نراهم يعودون إلى قراهم، ويتحدّون آلة القتل الإسرائيلية، ويعملون بأنفسهم على إعادة إعمار الحياة المدنية في هذه القرى.

الكلمات المفتاحية
مشاركة