لبنان
عقدت أمانة سرّ "اللقاء الوطني" في لبنان مؤتمرها الثاني بعنوان "الطائف: سيادة، تحرير، إصلاح" لمناقشة الأوضاع العامة والتحديات التي تواجه لبنان في المرحلة الراهنة، في فندق لو غراي le Gray- وسط بيروت، حضره وزير العمل محمد حيدر، وزير الصحة ركان ناصر الدين، النواب: محمد خواجة، كامل محمد الرفاعي، رامي أبو حمدان، ينال صلح، حسن عز الدين، حسين الحاج حسن، رائد برو، إلياس جرادي، فراس السلوم، أمين شري، جهاد الصمد، علي المقداد، علي فياض، ملحم الحجيري، رامي أبو حمدان، الوزراء السابقون: سليمان فرنجية ممثلًا بالوزير يوسف فينيانوس، طلال أرسلان مثله الوزير صالح الغريب، يعقوب الصراف، عصام نعمان، محمود قماطي، طارق الخطيب، ناجي البستاني، محمد فهمي، عدنان السيد حسين، حمد حسن، عماد حب الله، مصطفى بيرم، النواب السابقون: كريم الراسي، إميل إميل لحود، أسعد حردان ممثلًا بنائبه وائل حسنية، ناصر قنديل، النائب طوني فرنجية ممثلًا بالسيد سامر عنتر، شيخ العقل د. سامي أبي المنى ممثلًا بالسيد أسامة ذبيان، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب ممثلًا بالدكتور محمد شقير، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود، رئيس جبهة العمل الإسلامي الشيخ زهير الجعيد، رئيس "اللقاء الإسلامي الوحدوي" الحاج عمر الغندور، رئيس "حركة الإصلاح والوحدة" الشيخ ماهر عبد الرزاق، المرشد العام لـ"اللقاء الدستوري من أجل الجمهورية" الأب ميشال روحانا، رئيس الهيئة الإدارية في "تجمع العلماء المسلمين" الشيخ حسان عبد الله، رئيس "اللقاء الوطني التضامني" الشيخ مصطفى ملص، الشيخ ناصر الغريب ممثلًا بالقاضي نزيه أبو إبراهيم، ممثل الكاثوليكوس آرام الأول الأرشمندريت سركيس أبراهميان، رئيس مجلس الأمناء في "تجمع العلماء المسلمين" الشيخ غازي حنينة، نائب رئيس المجلس الإسلامي العلوي شحادة العلي، رئيس حزب "الراية الوطني" علي حجازي، رئيس "تيار الوفاق" الحاج هيثم حدارة، رئيس "حركة الوعي" بهاء عبد الخالق، رئيس "المؤتمر الشعبي اللبناني" عبد الناصر المصري، ممثل حزب "ريزكاري" في "لقاء الأحزاب والقوى الوطنية" إبراهيم فرحو، ممثل عن الأمين العام لـ"الحزب العربي الديمقراطي" هيثم مصطفى، رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي (فرع الروشة) ربيع بنات، رئيس "اللقاء الوطني الجامع" جهاد ذبيان، الأمين العام لـ"الحزب الديمقراطي الشعبي" محمد حشيشو، رئيس حزب "التيار العربي" شاكر البرجاوي، رئيس "لقاء مستقلون من أجل لبنان" رافي مادايان، الأمين العام لـ"حركة النضال اللبناني العربي" طارق بيك الداوود، الأمين العام لـ"رابطة الشغيلة" الشيخ محمد الخطيب، رئيس حزب "حماة الديار" رالف شمالي، رئيس "الحزب اللبناني الواعد" فارس فتوحي، ممثل الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان بسام حمود، رئيس "الحركة الإصلاحية اللبنانية" رائد الصايغ، مصطفى حسين رئيس "الحركة الشعبية اللبنانية"، مسؤول العلاقات العربية والدولية في حزب الله السيد عمار الموسوي، مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله يوسف الزين، وحشد من الشخصيات الإعلامية والسياسية والدينية والاجتماعية والثقافية.
عز الدين
بدأ الحفل بالنشيد الوطني، ثم دقيقة صمت حدادًا على أرواح شهداء العدوانين "الإسرائيليين" الأخيرين في عامي 2024 و2026، بعدها افتتح الإعلامي عبد الرحمن عز الدين المؤتمر وقال: "من بيروت، من قلب العاصمة التي تحمل في ذاكرتها حكاية وطن قاوم ليبقى، وصمد ليصون حريّته وكرامته، نلتقي اليوم في اللقاء الوطني الثاني في لحظة دقيقة من تاريخ لبنان ومن مسيرة أمّتنا. نلتقي تحت عنوان: «الطائف: سيادة، تحرير، إصلاح»، عنوان يُجسّد ثوابتنا الوطنيّة ويضعنا أمام مسؤوليّة صنع القرار المستقل وتحرير الأرض واستكمال بناء الدولة وإصلاح مؤسساتها. فالسيادة ليست كلمة تُرفع بل حقّ يُصان؛ والتحرير ليس شعاراً بل حقّ وطني لا يسقط بالتقادم؛ والإصلاح ليس وعداً مؤجّلاً بل ضرورة لبقاء دولة عادلة وقادرة".
حمود
وكانت أولى الكلمات للشيخ ماهر حمود فقال: "إن معركتنا اليوم هي معركة بين الحق والباطل، فالولايات المتحدة وأوروبا وكل دول العالم يقفون في وجه خط المقاومة وكلهم ضدنا وكلهم ينظرون لإنهاء مفهوم المقاومة، وأنتم مخطئون، نحن الحق وأنتم الباطل نحن الاستقامة وأنتم الانحراف ونحن مفهوم السيادة اللبناني الصحيح وأنتم مفهوم الذل والتبعية، والذي يتهم حرب الإسناد بأنها تخالف مفهوم الانتماء للبنان هو الذي يخالف مفهوم الانتماء لوطنه، وأنتم احتفلتم قبل أيام قليلة بالذكرى الـ100 لتأسيس الدستور اللبناني وذكرتم ما قاله ميشال شيحا - ونحن مع ذلك - ولكن لم تذكروا ما قاله على أن "إسرائيل" والصهيونية هي الكيان المناقض للبنان، لبنان الذي يعيش على الطوائف والتعايش وإسرائيل التي تعيش على الكراهية والعنصرية النازية، وبالتالي نحن نتهم أعداء المقاومة بأنهم يشوهون صورتها والفكرة اللبنانية ويلغون الميثاق الوطني".
وتابع: "ماذا عن اتفاق الإطار وتصوير بأن لبنان والولايات المتحدة و"إسرائيل" في جبهة واحدة ضد المقاومة الوطنية، فبأي ميزان نزين هذا الأمر؟ وبأي قانون ومفهوم؟ أين؟ وكيف؟ ومتى تسمحون لأنفسكم بعقد هذه الصفقات المشبوهة؟!... أصلًا من لم يعترف بانتصار المقاومة عام 2000 وعام 2006 وهي التي حققت توازنًا لأكثر من عقدين لم تحققه الجيوش العربية لا يحق له اليوم أن يقول إن المقاومة انتهت.. وإن سلاحها لم يكن نافعاً، وما يمثله اجتماعنا اليوم هو وطني بامتياز. لا تسموها مفاوضات بمفهومكم وأدبياتكم بل تفويضًا لأميركا و"إسرائيل".. فالمفاوضات على وزن مفاعلات".
وختم: "إن النصر للمقاومة وللبنان ولاتفاق الطائف وللعيش المشترك وللإنسانية في وجه التوحش وللمستقبل في وجه الماضي".
فنيانوس
بعدها ألقى فينيانوس كلمة فرنجية وقال: "المؤشرات اليومية على المستويات العالمية والإقليمية والداخلية تنذر بعظيم المخاطر التي تنتظرنا إضافة إلى ما نشهده أصلًا من احتلال "إسرائيلي"، كما تنذر ثانيًا بتصاعد النزاعات الطائفية والعشائرية والقبلية والمناطقية الضيقة على حساب مفهوم الدولة الجامعة لكل أطياف شعبها، وثالثًا بالفقر والهجرة الكبيرة التي تضرب شبابنا وشيبنا في عالم الذكاء الاصطناعي، فماذا نحن فاعلون وكل أصوات الحقد ترتفع من كل حدب وصوب.. مثل مقولات "ما بيشبهونا... ما بينعاش معهم".. والوطن يتقطع الأوصال أمام هذه المقولات السخيفة، وسيغرق مقطع الأوصال بلا شك أمام تجار الهيكل والنفوذ الأجنبي والاحتلال والفقر واليأس ينتظر سقوطه أمام أعيننا".
وتابع: "نحن أمام لحظة تاريخية بوجودنا الممتد من قلب التاريخ، أمام احتلال توسعي استيطاني اقتلاعي اقتلع الشعب الفلسطيني من أرض يسوع المسيح أمام أعين العالم على مدى قرن كامل، وها هو اليوم يكرر محاولاته لاقتلاع شعبنا الجنوبي الصامد من خلال تدمير القرى بشكل ممنهج".
وختم فنيانوس: "نحن اليوم، من واجبنا الضغط لعقد طاولة حوار وطني، يكون اتفاق الطائف ضمن بنودها. وعلينا تطبيق هذا الاتفاق بكامل مندرجاته. هو جزء لا يتجزأ، ولا نختار منه ما يعجبنا ونحذف ما يؤذي الطرف اللبناني الآخر، إن اتفاق الطائف الذي أصبح دستورنا ليس وجهة نظر بل الكتاب الذي يحكم علاقتنا مع الدولة وداخل الدولة، وعلى طاولة الحوار أن تنتج إستراتيجية دفاع تستفيد فيها من كل مقدرات المجتمع اللبناني بوجه العدو الإسرائيلي وتحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة، لبنان 10452 كلم مربع وهذا ما نريده وعلى الجميع أن يبتعد عن فكرة الفدرلة".
الغريب
ثم ألقى الشيخ الغريب كلمة أرسلان وقال فيها: "إن اجتماعنا اليوم ليس مجرد مناسبة للحوار، بل هو تأكيد على قناعة راسخة بأن الحوار يبقى السبيل الوحيد لحماية لبنان وإنقاذه من أزمته المتراكمة. نجتمع اليوم فيما يقترب لبنان من الذكرى السابعة والثلاثين لاتفاق الطائفالذي شكّل محطة أساسية في إنهاء مرحلة مؤلمة من تاريخنا، وأرسى أسس الوفاق الوطني والشراكة بين اللبنانيين. ولكن يبقى السؤال كيف وصلنا، بعد ما يقارب أربعة عقود، إلى إعادة طرح الأسئلة حول فاعلية هذا الاتفاق، بعدما كان يفترض أن يشكل قاعدة للاستقرار وبناء الدولة؟ إن ذلك، إن دل على شيء، فإنما يدل على عمق الخلل في نظامنا السياسي، وعجزه عن إنتاج الحلول المستدامة وتجاوز الأزمات المتكررة. والأهم من ذلك، كيف نخاطب جيلًا لم يشهد الحرب الأهلية، لكنه عاش الانهيارات الاقتصادية والأزمات الأمنية والسياسية المتلاحقة، كيف نخاطبه بعدما فقد كثير من أبنائه الثقة بإمكانية بناء مستقبل كريم في وطنهم؟ ابتكار الحلول، ومن الانقسامات إلى بناء دولة المؤسسات والقانون، دولة تمنح شبابنا الأمل، وتصون كرامة مواطنيها، وتحمي وحدة لبنان وسيادته".
أضاف: "إذا كان الإصلاح السياسي ضرورة، فإن السيادة الوطنية تبقى التحدي الأكثر إلحاحًا في هذه المرحلة. ففي الوقت الذي انطلقت المفاوضات تحت عناوين تحرير الأرض، وإعادة الأهالي إلى قراهم، واستعادة الأسرى، نجد أنفسنا أمام واقع يتسم باستمرار الاحتلال واتساع رقعته، وتواصل الدمار وسقوط الضحايا من أبناء شعبنا. وأمام هذا الواقع، ألا تستدعي المسؤولية الوطنية وقفة مراجعة جادة لمسار المفاوضات ونتائجها؟ ألا يجدر بنا توحيد موقفنا الوطني، بما يضمن ألا تتحول هذه المفاوضات إلى مسار يكرّس الاحتلال أو يفرض تنازلات على حساب حقوق شعبنا ووحدتنا الوطنية؟ وهنا أستحضر قولًا شائعًا يُنسب إلى اليابانيين: «إذا ركبت القطار الخطأ، فانزل في أقرب محطة، فكلما تأخرت في النزول، ارتفعت تكلفة رحلة العودة»".
وتابع الغريب: "إن تحرير الأرض اللبنانية المحتلة واجب وطني لا خلاف عليه، أو هكذا يجب أن يكون، نقولها بأسف لأننا لم نعد نرى أن تحرير الأرض هو قناعة عند الجميع، وهذا حق تكفله الشرائع والمواثيق الدولية ولا يحتاج لإذن من أحد، ولا تكتمل السيادة ما دامت هناك أرض لبنانية محتلة، أو مواطن لبناني مهددًا في أمنه وكرامته، أو قرية لبنانية محتلة عاجزة عن استعادة حياتها الطبيعية وعودة الناس إليها".
وأكد أن "استمرار الشلل الاقتصادي، والتعثر في معالجة الملفات الحيوية، من الكهرباء والنفايات إلى الإصلاح المالي، يكرّس عجز المؤسسات ويعمّق الفجوة بين الدولة ومواطنيها. ومن هنا، فإن استعادة الثقة بالدولة تتطلب إصلاحًا سياسيًا وإداريًا جادًا، ومؤسسات فاعلة خاضعة للمحاسبة، تضع المصلحة العامة وكرامة المواطن فوق الحسابات الضيقة".
وختم: "إننا لا نريد لبنان الغالب والمغلوب، ولا لبنان الذي ينتصر فيه فريق على آخر، بل لبنان الذي ينتصر فيه الدستور، تترسخ فيه ثقافة الدولة، وينتصر فيه المواطن على الخوف والعوز والفساد. وإذا كان اتفاق الطائف قد شكّل محطة أساسية في إنهاء مرحلة مؤلمة من تاريخ لبنان، فإن مسؤوليتنا اليوم تقتضي استكمال مسيرة الوفاق، فتح الطريق أمام عقد وطني متجدد، يستجيب لتحديات الحاضر وتطلعات الأجيال المقبلة، يكرّس دولة المؤسسات والقانون، ويصون الشراكة الوطنية على أساس المساواة والعدالة".
خواجة
بعدها تحدث النائب خواجة باسم حركة أمل فقال: "نظرًا لضيق الوقت سنكتفي بإيراد رزمة عناوين سياسية تعبر عن ثوابت حركة أمل تجاه العديد من المواضيع المطروحة:
1- التمسك بوحدة لبنان وسيادته وعروبته... وثوابت الوحدة الوطنية والسلم الأهلي والاستقرار العام.
2- تطبيق وثيقة الوفاق الوطني (الطائف) بكل مندرجاتها، دون انتقاص او انتقائية.
3- تنفيذ إصلاحات بنيوية لتحديث النظام السياسي وتطوير الإدارة العامة، تأسيسًا لقيام الدولة العادلة القادرة... دولة القانون والحريات والمواطنة والعدالة الاجتماعية.
4- إقرار قانون انتخابات عصري يرتكز على الدائرة الكبرى والنظام النسبي.
5- إنشاء مجلس شيوخ بالتزامن مع انتخاب مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، وفقًا لما نصت عليه المادة 22 من الدستور.
6- تعزيز علاقات لبنان مع الدول الصديقة والشقيقة على قاعدة الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.. ورفض سياسة الإملاءات الخارجية من اي جهة أتت.
7- الدعوة الدائمة إلى الحوار والتلاقي ونبذ خطاب الفتنة والتفرقة، وتعزيز لغة المشتركات بين اللبنانيين لمواجهة التحديات الداخلية والمخاطر الخارجية، وتحديدًا الخطر "الإسرائيلي".
8- التمسك بحق الشعب اللبناني بمقاومة الاحتلال وتحرير أرضه.. وهذا الحق تكفله الشرائع السماوية والمواثيق الدولية.
9- التمسك بحالة العداء للكيان "الإسرائيلي" مصدر الخطر على لبنان ودول الإقليم والإنسانية وفقاً لقول الإمام السيد موسى الصدر: «إسرائيل شر مطلق والتعامل معه حرام».
10- تقوية مؤسسة الجيش وتسليحه بالعتاد اللازم للدفاع عن لبنان وأرضه، وفي هذه المناسبة نتوجه بالتحية إلى جيشنا الوطني قيادة وضباطًا وجنودًا.
11- رفض مبدأ التفاوض المباشر وما سمي باتفاق الإطار، والعودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، والتمسك بالقرار الدولي 1701، وبوجود قوات اليونيفيل في الجنوب اللبناني، واتفاق الهدنة 1949.
12- أي اتفاق لا يضمن انسحاب العدو "الإسرائيلي" إلى الحدود الدولية وتحرير الأسرى والعودة الآمنة للأهالي إلى بلداتهم وبيوتهم وإعادة الإعمار هو اتفاق مرفوض من جميع اللبنانيين.
13- التمسك بحق لبنان مقاضاة العدو "الإسرائيلي" على جرائم القتل والتدمير والتجريف والإحراق وإزالة معالم عشرات البلدات والقرى المتاخمة لفلسطين المحتلة، وهي جرائم حرب موصوفة".
عز الدين
بعدها ألقى النائب عز الدين كلمة كتلة "الوفاء للمقاومة" قال فيها: "إن هذا المشهد الذي أمامي اليوم هو صورة كافية للدلالة على أهمية اللقاء الوطني الثاني، فالمنطقة برمتها اليوم أمام تحولات كبرى واتفاق الطائف ما يزال يتنظر التطبيق الشامل والفوري وليس اجتزاء منه ما لا نرغب به وتطبيق بعض مندرجاته، فالوطن للجميع ولا يقوم إلا على الشراكة الحقيقية والتفاهم في ما بين اللبنانيين".
أضاف: "لا يمكن لأحد أن يلغي أحدًا، ونحن نقول من هذا المنبر لا نريد ولا نسعى لإلغاء أحد، أما بالنسبة للمقاومة فنحن أمام خيارين إما الاستسلام وإما المواجهة، وبالطبع لا يمكن أن نختار الاستسلام بل المواجهة".
إبراهميان
ثم ألقى ممثل بطريرك الأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكيا الكاثوليكوس آرام الأول الأرشمندريت سركيس إبراهميان كلمة قال فيها: "إن لبنان لا يقوم، إلا بوحدة كل طوائفه ومذاهبه، هذا هو لبنان الرسالة الذي أنعم الله عليه بها، وعلى الجميع أن يتوحد تحت راية الحرية والمحبة، وعلى العدو "الإسرائيلي" أن ينسحب من كل الأراضي التي احتلها ويعيدها لأصحاب الأرض أهل الجنوب".
البيان الختامي
ثم جرت مداخلات للعديد من النواب والوزراء ورؤساء الأحزاب. بعدها تلا النائب عبد الصمد البيان الختامي وتوصيات اللقاء وجاء فيها: "ينعقد اللقاء الوطني الثاني في لحظة وطنية بالغة الدقة، يتعرض فيها لبنان لضغوط سياسية وأمنية تهدف إلى فرض وقائع جديدة من خلال ما سمي بـ«اتفاق الإطار». وإذ يؤكد اللقاء الوطني أن وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) والتعديلات الدستورية المنبثقة عنها تشكل المرجعية الوطنية الجامعة، فإنه يشدد على أنها لم تقم على تكريس الخضوع للاحتلال أو التطبيع مع العدو، بل على حماية سيادة لبنان واستقلاله ووحدته، واستكمال تحرير أرضه، وتمكين الدولة من الاضطلاع بمسؤولياتها في حماية الوطن وصون حقوق اللبنانيين، وبناء الدولة القوية والقادرة والعادلة.
ويرى المجتمعون أن أي مقاربة سياسية للتفاوض مع العدو "الإسرائيلي" لا تنطلق أولًا من إلزامه بوقف أعماله العسكرية، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، وتأمين العودة الآمنة والكريمة لجميع النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وانطلاق ورشة إعادة الإعمار، هي مقاربة تنقل الضغوط من المعتدي إلى المعتدى عليه، وتقلب الأولويات الوطنية، وتمنح الاحتلال مكاسب سياسية مجانية على حساب الحقوق اللبنانية الثابتة.
وانطلاقًا من هذه الثوابت، يعلن اللقاء الوطني تبنّيه المواقف والتوصيات الآتية:
أولًا: يؤكد اللقاء الوطني أن لبنان وطن حر مستقل، وطن نهائي لجميع أبنائه، واحد أرضًا وشعبًا ومؤسسات، في حدوده المنصوص عليها في الدستور اللبناني والمعترف بها دوليًا، وأن لبنان عربي الهوية والانتماء. كما يؤكد تمسكه بالوثيقة السياسية التي صدرت عن اللقاء الوطني الأول في 29 نيسان 2026، بكامل بنودها، ولا سيما رفضه النهائي والقاطع للتفاوض المباشر مع العدو "الإسرائيلي"، ودعمه المطلق للجيش اللبناني، مع الحرص الشديد على الحفاظ على عقيدته الوطنية ودوره الجامع، وكذلك تمسكه بالاستقرار الداخلي والعيش المشترك.
ثانيًا: يؤكد اللقاء أن اتفاق الطائف هو الوثيقة الوطنية الناظمة لوحدة لبنان وسيادته واستقلاله، وأن مضمونه لا يجيز الانتقاص من حقوقه الوطنية أو إقامة أي ترتيبات تتجاوز مقتضيات السيادة، أو تفرض على لبنان التخلي عن عناصر قوته في مواجهة الاحتلال والعدوان.
ثالثًا: يرفض اللقاء الوطني ما يسمى بـ«اتفاق الإطار»، ويعتبر أنه ولد ميتًا، لما يشكله، في مضمونه ونتائجه، من خروج على الأولويات الوطنية التي يفرضها استمرار الاحتلال والعدوان، ومحاولة لفرض التزامات على لبنان قبل إلزام العدو "الإسرائيلي" بتنفيذ التزاماته، وفي مقدمها وقف استباحته للسيادة الوطنية.
كما يؤكد اللقاء رفضه ما اصطلح على تسميته بـ«المناطق التجريبية»، ويدعو إلى انسحاب "إسرائيلي" من جميع الأراضي اللبنانية دفعة واحدة، دون قيد أو شرط.
ويؤكد اللقاء حق لبنان في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال "الإسرائيلي"، كما ورد في وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف). كما يؤكد تمسكه بحق الشعوب في تقرير مصيرها والتحرر من الاحتلال والسيطرة الأجنبية بكل الوسائل المتاحة، وهو حق ثابت في مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية ذات الصلة.
ويرفض اللقاء الوطني رفضًا قاطعًا أي تنازل عن حق لبنان في ملاحقة العدو "الإسرائيلي" قضائيًا ومحاسبته على جرائمه واعتداءاته، ومطالبته بالتعويض عن الأضرار البشرية والمادية والاقتصادية والثقافية التي ألحقها بلبنان وشعبه ومؤسساته، ويشدد على أن هذا الحق الوطني والسيادي لا يجوز التفريط به أو تعطيله من خلال أي اتفاق أو تفاهم أو ملحق.
رابعًا: يؤكد اللقاء أن الأولوية الوطنية المطلقة تتمثل في وقف العدوان "الإسرائيلي" على لبنان، وإنهاء الاحتلال، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وضمان العودة الآمنة والكريمة للنازحين إلى قراهم، وانطلاق ورشة إعادة الإعمار، باعتبارها حقوقًا ثابتة لا يجوز إخضاعها للمساومة أو المقايضة.
خامسًا: يشدد اللقاء على أن أي مسار سياسي أو تفاوضي يجب أن يكون غير مباشر، وأن يستند إلى احترام سيادة لبنان الكاملة وحقوقه الوطنية، وإلى اتفاق الطائف والدستور، بما يمنع فرض وقائع أو التزامات تنتقص من حقوق لبنان في الدفاع عن أرضه وشعبه.
سادسًا: يدعو اللقاء جميع القوى السياسية والشخصيات الوطنية إلى التمسك بوثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) والدستور، وتوحيد الجهود لمواجهة الضغوط الخارجية، وصون الوحدة الوطنية، وتعزيز مقومات الدولة القوية والعادلة، بما يحفظ استقلال لبنان وقراره الوطني.
سابعًا: يؤكد اللقاء أن الأمن والاستقرار الحقيقيين لا يتحققان بفرض الإملاءات على لبنان، بل بإنهاء الاحتلال والعدوان "الإسرائيلي"، واحترام السيادة اللبنانية، وترسيخ معادلة وطنية تحمي لبنان وتمنع تكرار العدوان، بما ينسجم مع المصلحة الوطنية العليا.
ثامنًا: يؤكد اللقاء الوطني أنه يرحب بأي جهد عربي أو إقليمي أو دولي يسهم في إنهاء الاحتلال وتأمين الاستقرار، ويساعد لبنان على الخروج من محنته الداخلية.
تاسعًا: يدعو اللقاء الوطني إلى التطبيق الكامل لجميع بنود وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) دون أي استثناء، لا سيما في ما يتعلق بالإصلاح السياسي والإداري والمالي، وفصل السلطات وتوازنها، وتحقيق الإنماء المتوازن والعدالة الاجتماعية. كما يدعو إلى الإسراع في معالجة الأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية التي يعاني منها الشعب اللبناني، وإطلاق مسار إصلاحي جدي وشامل يعيد الثقة بمؤسسات الدولة، ويعزز دورها في تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين.
وإذ يجدد اللقاء الوطني تمسكه بالحقوق الوطنية اللبنانية كاملة غير منقوصة، فإنه يدعو اللبنانيين إلى أوسع حالة من التضامن الوطني دفاعًا عن الوحدة الوطنية والسيادة والاستقلال، ورفضًا لأي محاولة لفرض تسويات تنتقص من حقوق لبنان أو تحول العدوان إلى أمر واقع، مؤكدًا أن الدولة القوية والقادرة والعادلة، المستندة إلى وحدة شعبها وإرادتها الوطنية، تبقى الضمانة الأساسية لحماية الوطن وصون مستقبله.
وفي هذا الإطار، يدعو اللقاء الوطني جميع الفرقاء السياسيين إلى حوار وطني متوازن وصريح، يقارب مختلف جوانب الأزمة اللبنانية، ويضع خارطة طريق للخروج منها على قاعدة التطبيق الكامل لوثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) بكل بنودها، على أن يتولى هذا الحوار إقرار إستراتيجية للأمن الوطني تحمي لبنان وتصون سيادته ووحدته واستقراره، وتحدد الثوابت الوطنية في مواجهة التحديات والمخاطر".
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
