عربي ودولي
جدّدت السلطات الفرنسية حظر التجوال في عدد من المدن لليلة ثانية، مع استمرار تداعيات أعمال العنف والنهب التي رافقت تظاهرات احتجاجًا على غلاء المعيشة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما أقرّ الرئيس إيمانويل ماكرون بوجود إخفاقات في إدارة الاحتجاجات، وسط تصاعد الانتقادات السياسية والأمنية للحكومة.
وأعلنت السلطات توقيف 2513 شخصًا ووضعهم قيد التوقيف الاحتياطي لدى الشرطة، فيما أُودع 123 شخصًا السجن، وفق ما أفاد به وزير العدل جيرالد دارمانان. كما اتفقت الكتل السياسية في الجمعية الوطنية على تشكيل لجنة تحقيق في أعمال العنف والتدابير المتخذة لحفظ النظام.
تصعيد سياسي قبل الانتخابات الرئاسية
وتتخذ الأزمة أبعادًا سياسية متزايدة قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، في ظل تصدّر مرشحة حزب "التجمّع الوطني" اليميني المتطرف، مارين لوبان، استطلاعات الرأي بفارق كبير.
واتهم "التجمّع الوطني" الحكومة بالعجز عن احتواء الأحداث، فيما اتهم حزب "فرنسا الأبية" بالسعي إلى إشعال "حرب أهلية". من جهته، رأى رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه أن حظر حزب "فرنسا الأبية" قد يصبح موضع نقاش، بينما رفض جان لوك ميلانشون اتهامات الحكومة، مؤكدًا أن حزبه "لا يقود الحركة الشعبية التي تقود نفسها بنفسها"، ومتهمًا السلطات بعدم الكفاءة في إدارة حفظ النظام.
واتهم رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو "اليسار المتطرف" بالسعي إلى إثارة الفوضى والتمرد، وصولًا إلى التشكيك في موعد الانتخابات الرئاسية وإجرائها. وأعلن عزمه عقد اجتماع مع الأحزاب السياسية الخميس المقبل، مؤكدًا أن الانتشار الأمني سيكون واسعًا خلال تظاهرات السبت.
وكان وزير الداخلية لوران نونييز قد عرض استقالته الأحد، قبل أن يقرّ بمسؤوليته عن فقدان السيطرة في بعض المدن، لكن ماكرون رفض الاستقالة. في المقابل، حذّرت زعيمة حزب "الخضر" مارين تونديلييه من الإجراءات الاستثنائية، داعية إلى كشف أوجه القصور في منظومة حفظ النظام، فيما شدّد رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار على ضرورة أن يبقى حظر التجوّل إجراءً استثنائيًا.
حظر التجوّل وتحقيقات في أعمال العنف
بدأ تطبيق حظر التجوّل الاثنين في أجزاء من باريس وليون وبوردو وليل ونيس، مع اختلاف مواعيده بحسب المدينة، فيما اقتصر في ليل ونيس وبوردو على القاصرين. كما تقرّر فرض حظر تجوّل على القاصرين في مناطق محددة من مرسيليا اعتبارًا من مساء الثلاثاء، وحظرت شرطة باريس حمل عبوات البنزين أو الغاز في أوعية فردية حتى الخميس.
وفي أعقاب إحراق مقر بلدية ليموج السبت، أوقفت السلطات رجلًا مدرجًا على قوائم الأشخاص الذين يُحتمل أن يشكّلوا تهديدًا لأمن الدولة، ومعروفًا بانتمائه إلى "اليسار المتطرف"، بحسب مصدر مطّلع نقلت عنه وكالة "فرانس برس". وأُسند التحقيق إلى الإدارة الفرعية لمكافحة الإرهاب في الشرطة.
كما فُتح تحقيقان في باريس لتحديد أسباب وفاة رجلين، أحدهما يبلغ 59 عامًا والآخر 48 عامًا. وأفادت النيابة العامة ومديرية الشرطة بأن الوفاتين يُرجّح أن تكونا ناجمتين عن وعكتين صحيتين، من دون الاشتباه حتى الآن بمسؤولية أي طرف آخر.
وسُجّلت إصابات خطيرة أيضًا، إذ فقدت فتاة تبلغ 17 عامًا إحدى عينيها في مولوز شرق البلاد، فيما بُترت يد شاب في العمر نفسه بمدينة سانت إتيان إثر انفجار قنبلة. وأعلن محامي الشاب عزمه تقديم شكوى ضد مطلق القنبلة ووزير الداخلية.
أضرار اقتصادية تطاول آلاف المتاجر
اقتصاديًا، أعلنت الحكومة أن ما لا يقل عن 3000 محل تجاري تعرّض للتخريب أو النهب خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال وزير الحسابات العامة دافيد أمييل إن السلطات وجّهت تعليمات إلى مصلحة الضرائب وهيئة تحصيل اشتراكات الضمان الاجتماعي لتسهيل تقسيط المستحقات وتسريع ردّ المبالغ الضريبية، بهدف دعم السيولة لدى التجار المتضررين.
في المقابل، اتهم رئيس منظمة أرباب العمل باتريك مارتان الدولة بالتقصير، فيما أعلن وزير شؤون المدن فينسان جانبرون عزمه إصدار تعميم يقضي بحسم مبالغ من الإعانات الاجتماعية للمخالفين، بما يعادل عائدات الإتجار غير المشروع أو إخفاء المسروقات.