إيران
اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الأربعاء (21 تشرين أول/أكتوبر 2026)، بتحليل تطورات المواجهات في المنطقة في ظل عدة تصعيدات تنذر جميعها بتوجه الأوضاع إلى التصعيد العسكري، مثل تهديد الجمهورية الإسلامية باستهداف الشريان الحيوي الرقمي الذي يمر في مضيق هرمز والمنطقة. أيضًا؛ اهتمت الصحف بزيارة لافروف إلى طهران في محاولة لرصد السيناريوهات المحتملة للمبادرة الروسية وآفاق التعاون الأخرى.
الشريان الرقمي تحت وطأة الحرب
في هذا السياق؛ كتبت صحيفة وطن إمروز تقول: "بالأمس، أشار المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني إلى كابلات الاتصالات التي تمر عبر مضيق هرمز، واصفًا إياها بأنها أهداف جديدة، محذرًا من أنه في حال استئناف الهجمات العسكرية الأميركية، ستكشف أهداف وأسلحة جديدة.. تقع إيران على مقربة من إحدى أهم مناطق الربط لشبكات الاتصالات في غرب آسيا. تربط الكابلات البحرية في الخليج وبحر عُمان دول المنطقة ببعضها البعض وبشبكات آسيا وأفريقيا وأوروبا الأوسع. من بين الأنظمة المعروفة في هذه المنطقة: نظام فالكون، وشبكة كابلات جسر الخليج الدولي (GBI)، ونظام الإمارات-إيران، والوصلات البحرية بين إيران وعُمان، بما في ذلك نظامي عمران/إيبيج وبوي. تختلف مسارات ونقاط اتصال هذه الأنظمة، ولا يمر جميعها عبر الجزء الضيق من مضيق هرمز. تُظهر الخرائط العامة لصناعة الكابلات، بما في ذلك خريطة تيلي جيوغرافي والمراقبة الفنية لشركة جيو كيبلز، أن الشبكة في المنطقة تتكون من عدة أنظمة بحرية ومسارات برية بديلة. تكمن أهمية هذه الشبكة في حاجة دول الخليج إلى اتصالات دولية لربط مراكز بياناتها وبنوكها وشركات الاتصالات وخدمات الحوسبة السحابية. أي انقطاع واسع النطاق في هذه المسارات قد يُقلل من قدرتها على الوصول إلى الإنترنت العالمي، ويزيد من تكلفة نقل البيانات، ويُسبب ازدحامًا وتأخيرًا في الشبكة".
تتابع الصحيفة :" كل هذا ممكنٌ دون تدخل أنصار الله، بالطبع، لأن الطرق التي تتحكم بها أنصار الله لا تقل أهمية عن تلك التي تتحكم بها إيران. إن أدوات قطع شريان الإنترنت ليست حكرًا على إيران، بل يمتلكها أيضًا حلفاء طهران. إذا تضررت كابلات مهمة في المنطقة، ستكون النتيجة الأولى انخفاضًا في سعة الاتصالات وزيادة في التأخير أو انقطاع الخدمة في الدول التي تعتمد عليها. في المراحل الأولى، قد تمر أجزاء من حركة البيانات عبر طرق برية أو بحرية بديلة، لكن المشكلة تكمن في أن هذا البديل ليس مجانيًا ولا غير محدود؛ أي أن قصة مضيق هرمز وفقدان جميع طرقه البديلة ستتكرر. إذا تضررت عدة طرق في الوقت نفسه، أو توقفت أنشطة سفن إصلاح الكابلات بسبب المخاطر الأمنية، فقد يطول أمد الانقطاع وتزداد تكلفته.... عندما نتحدث عن كابلات الإنترنت، فإننا لا نتحدث عن قطع بعض الشبكات الاجتماعية فحسب، بل إن آثارها تتجاوز بكثير ما يتبادر إلى الذهن. على الصعيد الاقتصادي، تنتقل هذه الآثار عبر قنوات متعددة: الخدمات المصرفية والمدفوعات الدولية، وخدمات الحوسبة السحابية، والحجوزات والنقل، والتجارة الإلكترونية، والبورصات، وإدارة سلاسل التوريد، والتواصل بين فروع الشركات متعددة الجنسيات. لا يؤدي انقطاع الاتصال بالضرورة إلى توقف جميع هذه الخدمات تمامًا، ولكنه يبطئ بعضها أو يجعلها غير متاحة مؤقتًا".
لكن بالنسبة إلى اقتصادات الخليج، تقول الصحيفة:" والتي استثمرت بكثافة في الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة، يُعد هذا الخطر بالغ الأهمية. في مجال الذكاء الاصطناعي، يجب التمييز بين مسألتين: الضرر الذي يلحق بمراكز البيانات نفسها، وانقطاع الاتصالات بينها. لا يؤدي انقطاع الكابل وحده بالضرورة إلى تعطيل خوادم الذكاء الاصطناعي، ولكنه قد يعطل اتصالات مراكز البيانات بالمستخدمين، وخدمات الحوسبة السحابية، وغيرها من البنى التحتية. وقد تواجه الخدمات القائمة على الذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد على الحوسبة السحابية أو الوصول المستمر إلى البيانات الخارجية، تأخيرات أو انقطاعات. إذا استُهدفت مراكز البيانات نفسها، ستكون العواقب وخيمة، إذ تعتمد هذه المرافق على مصادر طاقة وتبريد واتصالات موثوقة".
لذلك تسأل الصحيفة: "هل يمكن لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" تعويض هذا الانقطاع؟ قد تؤدي "ستارلينك" دورًا مهمًا على المدى القريب في الحفاظ على اتصال بعض المستخدمين والمنظمات والخدمات الأساسية، لا سيما في المناطق التي تعطلت فيها الشبكة الأرضية. تستطيع الأقمار الصناعية ذات المدارات المنخفضة، بما في ذلك استخدام الاتصالات الليزرية بينها، نقل بعض البيانات من دون الاعتماد على مسار أرضي محدد، إلا أن سعة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية لا تُقارن بسعة جميع الكابلات البحرية، وتعتمد على عدد المحطات الطرفية، وسعة الأقمار الصناعية المتاحة، وحجم البيانات المتزامنة، والبنية التحتية الأرضية. وقد بحث مؤتمر قياس الإنترنت التابع لجمعية آلات الحوسبة (ACM) في عام 2025 قدرة شبكات الأقمار الصناعية ذات المدارات المنخفضة على دعم الإنترنت في حالات الطوارئ في ستة سيناريوهات لانقطاع الكابلات. في أربعة سيناريوهات، حتى مع افتراض وجود 200,000 محطة طرفية وعدم وجود حركة بيانات منافسة، لم تتمكن شبكة الأقمار الصناعية إلا من تعويض ما بين 0.9% و14.7% من السعة المفقودة. يبقى احتمال الخطأ واردًا في هذه السيناريوهات، لكنها تُظهر بوضوح أن الأقمار الصناعية ليست بديلًا كاملًا لشبكات الألياف الضوئية في الوقت الراهن. على المدى القصير، لا يُعد نظام ستارلينك بديلًا عن جميع حركة البيانات من البنوك وشركات الاتصالات ومراكز البيانات والشركات الكبيرة، بل هو أشبه بمسار احتياطي للاتصالات الأساسية وجزء من المستخدمين".
تصميم ما بعد أميركا على جدول الأعمال
من جهتها؛ تناولت صحيفة "رسالت" زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، فكتبت تقول: "لم يكن هبوط طائرة سيرغي لافروف في مطار مهرآباد بطهران مجرد زيارة دبلوماسية روتينية ضمن جدول العلاقات الثنائية بين إيران وروسيا. فقد وطأت قدم الدبلوماسي المخضرم في الكرملين العاصمة الإيرانية للمرة الأولى منذ شباط/فبراير، في وقتٍ تشهد فيه منطقة غرب آسيا واحدة من أكثر فتراتها تعقيدًا وتوترًا في التاريخ. لقد أضفى شبح الحرب الأميركية "الإسرائيلية" ضد إيران، والجمود الأمني والاقتصادي في مضيق هرمز الاستراتيجي، واحتمالية استئناف الصراعات العسكرية واسعة النطاق، فضلًا عن الجهود الخفية والعلنية التي تبذلها القوى العظمى لإعادة تعريف مناطق النفوذ في النظام العالمي الانتقالي، ثقلًا على هذه الزيارة يتجاوز التصريحات الرسمية. غادر لافروف المنامة، عاصمة البحرين ومقر الحوار الاستراتيجي التاسع بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي، متوجهًا إلى طهران، حاملًا في إحدى يديه ملفًا يضم مطالب ومخاوف من العواصم العربية، وفي الأخرى فكرة غير مسبوقة لدمج خطط موسكو وطهران وبكين لإنشاء هيكل أمني جماعي للخليج؛ وهو اقتراح وضع الجهاز الدبلوماسي الإيراني وهيكل صنع القرار عند مفترق طرق استراتيجي بالغ الأهمية".
إلى ذلك؛ تقول الصحيفة :" لفهم ما جرى بدقة وشمولية خلال زيارة سيرغي لافروف إلى طهران، يجب علينا فصل ثلاثة مستويات متميزة ولكنها مترابطة. المستوى الأول هو الحقائق والأحداث الموضوعية التي وقعت خلال المفاوضات المكثفة التي أجراها وزير الخارجية الروسي مع وزير الخارجية عباس عراقجي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. أما المستوى الثاني فهو الأهداف والدوافع والحسابات التي يمكن نسبها إلى الكرملين استنادًا إلى الأدلة المتوفرة والتحركات المحيطة. أما المستوى الثالث فيتمثل في العواقب والمخاطر والسيناريوهات التي لا تزال في طور الاحتمال، وسيعتمد تحققها على نشاط طهران أو سلبيتها في الأسابيع الحاسمة المقبلة".
كما تبيّن الصحيفة :"تتضح الأهمية الزمنية لهذه الزيارة عند مراجعة برنامج لافروف بدقة. فقد وصل إلى المنامة يوم الأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، لإجراء مشاورات مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي. وبعد يوم واحد فقط، في 19 تشرين الأول/أكتوبر، وصل إلى طهران لمناقشة القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية والدولية على المستويين الوزاري والرئاسي، ولعرض وجهة نظر موسكو في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإيراني. في 19 تشرين الأول/أكتوبر، نُشرت تقارير إضافية عن اجتماعه مع الرئيس الإيراني، تشير إلى أن تركيز طهران الرئيسي في العلاقات الثنائية هو تجاوز التعميمات السياسية والتوصل إلى خطط وجداول زمنية للتنفيذ في مجالات حيوية مثل الطاقة والنقل والتجارة وتوليد الكهرباء".
يستحيل فهم هذه الزيارة دون الأخذ بالحسبان، كما تقول الصحيفة، تزامن ثلاثة تطورات جوهرية. أولًا، دفع استمرار الحرب الراهنة والجمود الدبلوماسي موسكو إلى تعزيز موقعها فاعلًا قادرًا على رسم مسار الخروج من الأزمة مع الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع طهران. ثانيًا، تُعدّ المشاورات المتزامنة التي أجرتها موسكو مع ضفتي ساحل الخليج؛ إذ تُشير الرحلة الجوية المباشرة من البحرين إلى طهران بوضوح إلى أن مهمة لافروف لم تكن مجرد مشاورات ثنائية، بل حلقة في سلسلة الجهود الروسية للتأثير على الترتيبات الأمنية للمنطقة بأسرها. أما التطور الثالث، فهو ضرورة تحويل الشراكة الاستراتيجية النظرية إلى تعاون عملي ملموس في ظل العقوبات والحرب.. كما خُصص جزءٌ هام من مشاورات لافروف في المنامة وطهران لإعادة إطلاق وتحديث خطةٍ تتبناها موسكو منذ سنوات تحت مسمى "الوثيقة المفاهيمية لضمان الأمن الجماعي في منطقة الخليج"، وتسعى الآن إلى تحويلها من مجرد فكرةٍ مؤرشفة إلى مشروعٍ فاعل في السياسة الخارجية للمرحلة ما بعد الأميركية. في المنامة، أكد لافروف على أن الكلمة الفصل في كيفية ضمان الأمن يجب أن تكون لدول الخليج، وفي طهران، اعتبر العقيدة الروسية قائمةً على بناء الثقة الموضوعية والمتبادلة. تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا النهج بالنسبة لإيران في أنه، على عكس الخطط الغربية والعربية التي تُصوّر إيران دائمًا كطرفٍ في أزمةٍ وتهديدٍ أمني، فإن خطة موسكو تُقرّ بالجمهورية الإسلامية الإيرانية كأحد الركائز الشرعية والأساسية لأي بنيةٍ أمنية في الخليج".
هذا؛ وتكشف الصحيفة تحليل تفاصيل المقترح الروسي بأن هذه المبادرة تقوم على ثلاثة مستوياتٍ متكاملة. تُحدد الطبقة الأولى، التي تُمثل جوهر الخطة، تعاونًا شاملًا بين الدول الساحلية الثماني المطلة على الخليج، وهي إيران والعراق والدول العربية الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، والتي تتفاعل أيضًا مع جيرانها المقربين كالأردن. أما الطبقة الثانية، فتتضمن آليات بناء الثقة، بما في ذلك الاتفاق على مبادئ مشتركة، وترتيبات أمنية، وتعاون عسكري، وتبادل المعلومات الاستراتيجية، والنظر تدريجيًا في الشواغل الأمنية لكل دولة. وتتصور الطبقة الثالثة أيضًا دائرة دعم تشارك فيها مؤسسات مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وإذا رغبت الأطراف، الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الدولي؛ إلا أن النقطة الدقيقة في خطة موسكو هي أن هذه الجهات الخارجية لن تلعب دور صانعي القرار الرئيسيين، بل ستقتصر على دور الميسرين".
في الوقت نفسه، تتابع الصحيفة، تكشف مقارنة نهج موسكو وبكين تجاه أمن الخليج المستقبلي عن تفاصيل جيوسياسية دقيقة. فكلتا القوتين الشرقيتين تُشددان على مفهوم الأمن المشترك ومعارضة أي تحركات عسكرية أميركية أحادية الجانب، لكن مساراتهما العملياتية تختلف.... يمكن القول إن هذه ربما تكون المرة الأولى في تاريخ الدبلوماسية المعاصرة التي يتحدث فيها الروس بهذه الصراحة والوضوح عن إمكانية إنشاء آلية تفاوض ثلاثية بين إيران وروسيا والصين لتحديد النظام المستقبلي للشرق الأوسط، رغم أنهم سبق أن ألمحوا إلى ذلك مرارًا. إلا أن وراء هذا المقترح الاستراتيجي، يبرز واقع مرير ومليء بالتحديات في المناخ الداخلي والدبلوماسي الإيراني. فقد أظهرت تجربة الأشهر الماضية أن بكين وموسكو أعربتا مرارًا عن استعدادهما للتوسط بين طهران وواشنطن ورسم ملامح نظام أمني جديد في غرب آسيا، لكن الرد الذي تلقتاه من بعض المستويات في طهران لم يكن سوى مجاملات دبلوماسية عابرة تفتقر إلى أي قيمة عملية. عند تحليل أسباب هذا السلبية، لا يمكن تجاهل دور تيار يرى مصالحه الأساسية في فشل مسار بكين-موسكو. فمن منظور هذا التيار الفكري والسياسي، يجب إدارة جميع العلاقات وتوجيهها بحيث يصل مسار التعاون الاستراتيجي مع روسيا والصين إلى طريق مسدود، وتُرسَم صورة قاتمة ومخيبة للآمال للتفاعل مع الشرق أمام أعين كبار مسؤولي النظام".
كما ترى الصحيفة وفقًا لتحليلها بأن الهدف النهائي من هذا النهج هو كسب الوقت، على أمل أنه مع مرور الوقت، وتزايد الضغوط الاقتصادية الداخلية، وتصاعد التوترات الاجتماعية، ستُمهد الأرض لفرض ضغوط لقبول مفاوضات شاملة ومباشرة مع الولايات المتحدة؛ مفاوضات لن تقتصر على القضية النووية، بل ستطرح أيضاً قدرات إيران الصاروخية ونفوذها الإقليمي للمزايدة. بالنسبة لمن يعتقدون أن جميع الطرق في العالم تنتهي في واشنطن، فإن مسألة ما إذا كان دونالد ترامب شخصية جديرة بالثقة أم لا، وما إذا كان اللوبي الصهيوني سيسمح لإيران بالاستفادة اقتصاديًا من اتفاق محتمل، لا تُعدّ ذات أهمية بالنسبة لهم. إذ إن مجرد الجلوس على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة يُعتبر إنجازًا عظيمًا، حتى لو كانت النتيجة النهائية تُفضي إلى مصير مشابه لفنزويلا ونهب مواردها الوطنية؛ ولهذا السبب تحديدًا، في رأيهم، يجب إجهاض أي مسار بديل، بما في ذلك مثلث طهران-موسكو-بكين، في مهده".
ضغوط مخاطر الإمداد على سوق النفط العالمية
أما صحيفة "إيران؛ فقد تناولت انعكاس التهديدات الأميركية لإيران على إمدادات وأسعار النفط، فرأت أنه "مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط والتهديدات الأميركية لإيران، تزايدت المخاوف بشأن وضع إمدادات النفط وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. وبلغ سعر خام برنت 111 دولارًا للبرميل في تداولات يوم الثلاثاء. ووفقًا لبعض الخبراء، ارتفع سعر النفط في السوق الفورية بما يصل إلى 150 دولارًا في عدد من الصفقات. إلى جانب هذه التطورات، ارتفعت تكلفة نقل النفط بالناقلات والتأمين عليه. وتأثر سوق النفط العالمي مجددًا بالمخاوف بشأن أمن الإمدادات وارتفاع تكلفة نقل الطاقة. ومن بين العوامل التي قد تضغط على أسعار النفط الخام ومشتقاته: عدم اليقين بشأن حركة ناقلات النفط في الشرق الأوسط، وخطر تعطل البنية التحتية النفطية، واستمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا. إلى جانب هذه العوامل، يؤدي ارتفاع تكلفة النقل والتأمين على الشحنات إلى زيادة تكلفة إمدادات الطاقة للمستوردين. ولا يقتصر تأثير هذه التطورات على سعر النفط في العقود الآجلة. قد تؤثر إعادة توجيه السفن، وطول مدة التسليم، وارتفاع تكاليف التأمين على أسعار شحن البضائع في السوق الفعلية. ومع ذلك، يتوقف مدى تأثير هذه العوامل على حدوث انقطاع فعلي في الإمدادات، ومدته، وإمكانية استخدام طرق ومصادر بديلة".
كذلك ترى الصحيفة أن: "عدم اليقين بشأن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز تُعدّ من أهم العوامل المؤثرة على السوق. يُمثّل هذا الممر المائي طريقًا حيويًا لصادرات النفط من دول الخليج، ونقل الغاز الطبيعي المسال، لا سيما من قطر، إلى الأسواق العالمية. لذا، فإن أي اضطراب في حركة السفن قد يُطيل مدة تسليم الشحنات ويرفع تكلفة إمدادات الطاقة. إن المخاوف بشأن أمن الطرق البحرية تُؤثر على قرارات شركات الشحن والمشترين، حتى قبل حدوث انخفاض ملحوظ في الإمدادات. ومن بين العواقب المحتملة لهذا الوضع: ارتفاع أقساط التأمين، وتغييرات في بنود عقود الشحن، ومحدودية عدد السفن الجاهزة للعمل على الطرق عالية المخاطر. في مثل هذه الظروف، يجب التمييز بين ارتفاع الأسعار الناتج عن مخاوف السوق، وارتفاع الأسعار الناتج عن نقص حقيقي في الشحنات. يرتبط جزء من ردة فعل الأسعار باحتمالية حدوث اضطرابات مستقبلية، لكن استمرارها يعتمد على الوضع الفعلي للصادرات، وحركة السفن، ووقت تسليم النفط".
تتابع الصحيفة موضحة :"تُتداول عقود العقود الآجلة بناءً على مواصفات محددة ووقت تسليم محدد، بينما يعتمد سعر الشحنات الفعلية على نوع النفط وجودته، وموقع التسليم، ووقت الاستلام، وشروط العقد، بالإضافة إلى ظروف السوق العامة. لذا، فإن كون سعر الشحنة الفعلية أعلى من سعر مؤشر مثل برنت لا يُشير وحده إلى الفرق بين السعر "الحقيقي" والسعر "الافتراضي" للنفط. يُمكن إجراء مقارنة دقيقة عند معرفة مواصفات الشحنة، وتاريخ الصفقة، وكيفية حساب تكلفة النقل والتأمين. مع ذلك، قد يؤدي ارتفاع تكاليف العرض والنقل إلى اتساع الفجوة بين سعر بعض الشحنات والمؤشرات المرجعية، خاصةً عندما تقل خيارات المشترين للتسليم الفوري أو الحصول على نفط بجودة محددة. وقد ينعكس هذا الضغط أيضًا على سوق بعض المنتجات".
أما في حال حدوث اضطراب حقيقي في الإمدادات، كما تتابع الصحيفة، فيُعدّ استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية أحد الأدوات المؤقتة التي تلجأ إليها الدول المستهلكة لتخفيف الضغط على السوق. ويعتمد تأثير هذا الإجراء على حجم وتوقيت توريد الاحتياطيات ونسبتها إلى احتياجات المصافي. يمكن أن يُعوّض السحب من الاحتياطيات جزءًا من النقص قصير الأجل، ولكنه ليس بديلاً مستدامًا للإنتاج والتصدير. إن مسار أسعار النفط على المدى القصير سيعتمد على حالة التحول في قطاع الطاقة ومؤشرات انخفاض أو تصاعد التوترات. ويمكن أن يُخفف تقليل مخاطر النقل وزيادة اليقين بشأن استمرارية الإمدادات من بعض الضغط على الأسعار. في المقابل، يؤدي استمرار انقطاع الصادرات لفترة أطول أو ارتفاع تكلفة نقل الشحنات إلى زيادة احتمالية استمرار الضغط التصاعدي. بالإضافة إلى مخاطر الإمدادات، تلعب حالة الطلب العالمي وإنتاج الموردين الآخرين ومستوى الاحتياطيات دورًا في تحديد مسار الأسعار. لذلك، لا يمكن استخلاص توقعات السوق بناءً على التطورات السياسية وحدها. إن الأمر المهم لاستمرار أو تهدئة ارتفاع الأسعار هو مدى تأثير هذه التطورات على العرض الفعلي وتكلفة العرض والطلب على الطاقة".