عين على العدو
كشف موقع "زمان إسرائيل"، عن محاولات يائسة من رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو لثني رئيس حزب ما يسمى بـ"الجمهور" الحريدي موتي لايتنر، عن المشاركة في انتخابات "الكنيست" في كيان الاحتلال المقرر إجراؤها في 27 الجاري، لكن دون جدوى.
وأشار المحلل السياسي في صحيفة "زمان إسرائيل" شالوم يروشالمي في تقرير له اليوم الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026 إلى أن نتنياهو حاول "طوال ليلة كاملة"، إبعاد موتي لايتنر، عن خريطة المنافسة في الانتخابات.
وقال: "لم يكن نتنياهو يعرف من هو لايتنر حتى اللقاء الذي جمع بينهما، ولن يتذكر أيضًا من يكون بعد دقيقة من انتهاء الانتخابات، لكنه يوم الثلاثاء الماضي، الذي صادف عيد ميلاد رئيس الحكومة، وبين الساعة الثانية والرابعة والنصف فجرًا، استخدم كل نفوذه وسحره المعروف لإقناعه بالانسحاب قبل طلوع الشمس".
أضاف: "لايتنر، الذي يسعى إلى تجنيد الجمهور الحريدي الذي لا يدرس في الجيش "الاسرائيلي"، وإدخال المواد الأساسية إلى التعليم الحريدي، لم يتزحزح عن موقفه وأعلن أنه سيواصل السباق حتى نهايته. ومن المرجح أن تفسيره زاد من توتر نتنياهو، الذي فقد أعصابه في الأيام الأخيرة وهو يحاول إنقاذ كل صوت في معسكر اليمين، بدءًا من عوفر فينتر وانتهاءً بحزب "أخي" الجديد، الذي أسّسه الحاخام الراحل يورام أبرجل".
وأشار إلى أن لايتنر قال لنتنياهو صراحةً إنه سيخسر الانتخابات، وأنه يمتلك استطلاعات معمّقة استُثمرت فيها أموال كثيرة، تشير إلى أن كتلة اليمين يمكنها الحصول على 54–55 مقعدًا على الأكثر.
وقال لايتنر لنتنياهو: "حتى لو حصلت الأحزاب الحريدية مجتمعةً على 18 مقعدًا، وهي لن تصل إلى هذا العدد، فلن تتمكن من الفوز في الانتخابات". مشيرًا إلى أن نتياهو بالمقابل عرض عل لايتنر بيانات معاكسة من استطلاعات حصل عليها. فقال له لايتنر: "أنا أعرف هذه الاستطلاعات. رجالك يقولون لك ما تريد أن تسمعه".
ولفت يروشالمي إلى أن لايتنر، الذي يصف نفسه بأنه من أنصار نتنياهو، ليس الحريدي الوحيد الذي ينقل أجواء التشاؤم إلى رئيس الحكومة. "فرئيس حزب "شاس"، أرييه درعي، مقتنع أيضًا بأن كتلة اليمين لن تتمكن هذه المرة من تجاوز عتبة 58 مقعدًا، حتى في أفضل الأحوال".
كما لفت إلى أن درعي يتحدث بحماسة على القناة 14 عن حصول نتنياهو وشركائه في الائتلاف على 64 مقعدًا في الانتخابات المقبلة، لكنه يعترف في المحادثات الداخلية بأن الوضع صعب، بما في ذلك وضع حزب "شاس" نفسه؛ ولذلك يستعد لخوض معركة من أجل بقاء الحزب يوم الثلاثاء المقبل.
وأوضح يروشالمي أن شعبية درعي هي في أدنى مستوياتها، ولم تعد تُر في الشوارع لافتات تعرض صورته إلى جانب نتنياهو.
ووفقًا لكاتب التقرير، ينوي درعي إنفاق ملايين الشواكل يوم الانتخابات، من ميزانية ضخمة موضوعة تحت تصرفه في ذلك اليوم بموجب قانون تمويل الأحزاب. وسيشغّل درعي 5,000 ناشط ميداني، إضافةً إلى 3,000 من حاخامات جماعات شاس في أنحاء البلاد، يعرفهم شخصيًا.
في المحادثات الداخلية، يقدّر درعي أن الحريديم الأشكناز في حزب "يهدوت هتوراه" قد يديرون ظهورهم لنتنياهو بعد الانتخابات، ويتوصلون إلى اتفاق خاص بهم بشأن قانون الإعفاء من التجنيد مع غادي آيزنكوت، إذا انتصر في المعركة.
ورأى الكاتب أن "هناك من يسعى إلى استغلال هذا الوضع. فتراجع كتلة اليمين في استطلاعات الرأي والضغط الذي يتعرض له نتنياهو يشجعان مزيدًا من الأحزاب الحريدية الصغيرة على انتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب، أحيانًا إلى حد العبث".
وأضاف: "بالعودة إلى لايتنر. خلال لقائه مع نتنياهو، عرض عليه رئيس الحكومة مناصب رفيعة في الحكومة وميزانيات للعمل المشترك من أجل تجنيد الحريديم وتغيير خريطة التعليم الحريدي. وطالب لايتنر بضمانات مالية لهذه الوعود، لأن الأمور، من دونها، تبقى حبرًا على ورق. لكن نتنياهو رفض تقديمها".
وتابع: "قال لايتنر لنتنياهو؛ "يجب أن يتغير الواقع في "إسرائيل". على المجتمع الحريدي أن يندمج. يشكّل الحريديم 34% من تلاميذ الصف الأول في "إسرائيل". وفي عام 2030، ستصل النسبة إلى 40%، ويخرج معظم التلاميذ من منظومة التعليم الحريدي من دون أن يكونوا مستعدين لحياة العمل وكسب الرزق". ولدهشة لايتنر، كان نتنياهو يعرف كل هذه المعطيات المحزنة جيدًا".
ورأى يروشالمي في المحصلة، أن نتنياهو فشل، وسيخوض لايتنر وحزبه الانتخابات حتى النهاية. مشيرًا إلى أن لايتنر يقدّر أنه سيحصل في الانتخابات على ما يقارب مئة ألف صوت. وسيشكّل ذلك قاعدة لخوض الحزب الانتخابات المقبلة، التي ستُجرى في وقت قريب، بحسب تقديره، إذا لم تُحسم الانتخابات، وكذلك إذا شكّل آيزنكوت حكومة أقلية سيسقطها سريعًا.
وختم مشيرًا إلى أن نتنياهو، "مقتنع بأن سيناريو كهذا، إذا حدث، سيكون بسبب فينتر ولايتنر وأفي ماعوز، وجميع أصدقائه في اليمين الذين كان في الماضي يقنعهم بالانسحاب من السباق الانتخابي عبر مكالمة هاتفية من سيارته".