اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الشيخ الخطيب استغرب إصرار السلطة على المفاوضات: سنكون صمام الأمان لمنع الفتنة

تكنولوجيا

ترامب يمنح الذكاء الاصطناعي ترقية رئاسية فمن يربح من الاسم الجديد؟
🎧 إستمع للمقال
تكنولوجيا

ترامب يمنح الذكاء الاصطناعي ترقية رئاسية فمن يربح من الاسم الجديد؟

ترامب يعتمد تسمية "الذكاء الفائق" بدلًا من "الذكاء الاصطناعي" في خطاب إدارته في خطوة تمنح التكنولوجيا ترقية لغوية لا تثبت تقدّمًا علميًا
85

أستاذ جامعي وباحث في الذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات، أُعنى بنشر المعرفة وتبسيط مفاهيم التكنولوجيا بلغةٍ سهلة تُناسب الجميع.
أكتب لأجعل التقنية مفهومة وآمنة في حياتنا اليومية، ولأساهم في بناء وعي رقمي مسؤول.

لا تحتاج ترقية الأنظمة الذكية دائمًا إلى مختبرات. وفق المنطق السياسي الجديد؛ قد يكفي قلم رئاسي لإعطاء الحقائق وصفة أكثر بريقًا. ففي ٢٩ ايلول ٢٠٢٦، أصدر دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا لاعتماد الذكاء الفائق (Super Intelligence — SI) بدلًا من الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence — AI)  داخل السلطة التنفيذية الأميركية. وقدّم البيت الأبيض الخطوة باعتبارها تدشينًا لعصر جديد. لكن ما الذي تغيّر فعلًا: قدرات الآلات، أم اللغة التي تبيع بها وعودها للجمهور؟

يشمل القرار المراسلات والمواقع والتقارير والوثائق غير التشريعية، ضمن ما يسمح به القانون. والمفارقة أن نصّه يمنح الاسم الجديد، لأغراض تطبيقه، التعريف القانوني القائم للذكاء الاصطناعي، ثم يطلب اقتراح تعريف اتحادي خلال ستين يومًا. أي إن التسمية تقدّمت على إعادة التعريف. إنها ترقية لغوية وإدارية لا تتضمن، بذاتها، اكتشافًا علميًا أو إثباتًا لتفوّق الآلة على الإنسان.

علميًا، المصطلحان ليسا مترادفين. فالذكاء الاصطناعي مجال واسع، بينما يشير الذكاء الفائق في الأدبيات إلى قدرات تتجاوز أفضل العقول البشرية في نطاق واسع من النشاط الذهني. وقد نشر "نِك بوستروم" بحث «كم بقي حتى الذكاء الفائق؟» عام ١٩٩٨. ولذلك، لا يبتكر ترامب المصطلح؛ إنه يعيد توظيفه سياسيًا. والتفوّق في مهمة محددة لا يكفي وحده لمنح نظام شهادة تفوّق شامل.

يقول البيت الأبيض إن الاسم الجديد يعكس الإمكانات المتنامية للتكنولوجيا وفرصها بصورة أفضل. ويمكن قراءة ذلك سياسيًا بوصفه محاولة لربط الإدارة بمستقبل مبهر، وتحويل النقاش من مشكلات التكنولوجيا إلى عظمتها الموعودة. لكن تقديم تغيير المصطلح باعتباره «تدشين عصر» يمنح صاحبه مشهد الإنجاز قبل تقديم مقياس الإنجاز.

لو كانت الكلمات ترفع كفاءة النماذج، لأمكن معالجة أخطائها بإضافة «خارق» إلى أسمائها. فالأسئلة الجدية تتعلق بدقة النتائج، وإمكان مراجعة القرارات، والمسؤولية عن الضرر. ولا يجيب الاسم الجديد عن أي منها، بل قد يخلط بين تكنولوجيا مستخدمة اليوم ومفهوم بحثي يتعلق بمستوى مختلف من القدرات.

لكن وراء معركة التسميات سوقًا تحرّكت بسرعة في أسماء النطاقات (Domain Names) فالامتداد ‎.si هو رمز سلوفينيا على الإنترنت، كما أن ‎ai يعود إلى أنغويلا؛ وكلاهما امتداد جغرافي، لا شهادة اختصاص تكنولوجي. التشابه مع الاختصار الجديد فتح بابًا للمضاربة على عناوين قد ترغب الشركات في امتلاكها.

وبحسب تحليل Netcraft المنشور في الأول من أكتوبر، ارتفع إجمالي نطاقات ‎.si بنحو ٢١٫٦٪ خلال ثمانية أيام، وبلغت تسجيلات أيلول نحو ثلاثة عشر ضعف تسجيلات آب. كما رصدت الشركة ٨٧ نطاقًا من امتداد ‎.com تجمع أسماء علامات مع كلمة  «superintelligence»، عُرض كل منها بعشرين ألف دولار. هذه أدلة على نشاط تسجيل ومضاربة؛ وهي ليست إثباتًا أن الأسعار المطلوبة تحولت إلى صفقات منجزة.

تتيح الخطوة لترامب مكسبًا دعائيًا محتملًا، وللمضاربين فرصة تجارية، وللشركات لغة جديدة لمخاطبة السلطة. أما الجمهور، فيحتاج إلى شيء أقل بريقًا وأكثر قيمة: أدلة قابلة للفحص على القدرات والسلامة والمساءلة. يستطيع الرئيس تغيير مفردات إدارته، أما ترقية التكنولوجيا، فلا تنجزها صفة رئاسية. وحتى ذلك الحين، يبقى أسرع ما تطوّر في هذه القصة هو الاسم وسوق المراهنة عليه.

الكلمات المفتاحية
مشاركة