لبنان
برعاية وحضور رئيس جمعية قولنا والعمل الشيخ الدكتور أحمد القطان، نظّمت الهيئة النسائية في الجمعية وقفة تضامنية مع المحجبات في أذربيجان، احتجاجًا على منع الطالبات المحجبات من ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية، وذلك أمام باحة مسجد ومجمع عمر بن الخطاب في برالياس، بمشاركة ممثلة وحدة العمل النسائي في حزب الله الأخت نيبال رعد، ورئيسة الهيئة النسائية في الجمعية المهندسة منال القطان، ووفد ممثل للهيئات النسائية لحزب الله في البقاع وحشد من الأخوات والأمهات.
وجاءت الوقفة تأكيدًا للتضامن مع الطالبات والمعلمات المحجبات في أذربيجان، ورفضًا للإجراءات التي تحرم الفتيات من متابعة تحصيلهن العلمي بسبب تمسكهن بحجابهن، وسط دعوات إلى احترام حرية المعتقد وصون كرامة المرأة وحقها في التعليم.
الشيخ القطان: الأمة مطالبة بتوحيد موقفها في مواجهة الظلم
وأكد رئيس جمعية قولنا والعمل الشيخ أحمد القطان أن الوقفة التضامنية تنطلق من الالتزام بتعاليم القرآن الكريم ونهج النبي محمد، معتبرًا أن الوقوف إلى جانب المظلومين والمستضعفين واجب ديني وأخلاقي، لا تحدّه الجغرافيا ولا تقيّده الاختلافات، بل تفرضه وحدة القضية الإنسانية والإسلامية.
وقال الشيخ القطان إن إقامة هذا اللقاء تضامنًا مع الأخوات في أذربيجان يأتي في سياق الموقف الذي تتخذه الجمعية إلى جانب كل مظلوم، مشددًا على أن الأمة مطالبة بأن تكون في موقف واحد وصف واحد، وأن تتعامل مع قضايا المظلومين بروح المسؤولية والتكافل، كما يتكامل الجسد الواحد في مواجهة الألم.
ولفت إلى أن ما تتعرض له المحجبات في أذربيجان يستدعي موقفًا واضحًا من الأمة، مؤكدًا ضرورة الوقوف إلى جانب كل مستضعف ومظلوم في مختلف أنحاء العالم، وعدم الاكتفاء بالتعبير عن التعاطف، بل تحويل التضامن إلى موقف ثابت في مواجهة الظلم. وأشار إلى أن قضايا المظلومين في لبنان وفلسطين واليمن وأذربيجان وبورما وغيرها من البلدان تلتقي عند ضرورة الدفاع عن الكرامة والحقوق ورفض الاضطهاد.
وفي سياق متصل، تطرق الشيخ القطان إلى الاعتداءات "الإسرائيلية" المتواصلة على لبنان، وما يتعرض له أبناء الجنوب من قصف وتدمير وتهجير، معربًا عن ألمه لما يواجهه الأهالي في جنوب لبنان، وللمعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة. وأكد أن هذه المآسي تستوجب الشعور بالمسؤولية تجاه الضحايا وعائلاتهم، والوقوف إلى جانبهم، وتقدير التضحيات التي يقدمها أبناء هذه الشعوب في مواجهة العدوان.
كذلك، شدد على أن ما يجمع هذه القضايا هو المظلومية التي يتعرض لها الأبرياء، معتبرًا أن الدفاع عن الحقوق لا ينبغي أن يخضع للحسابات السياسية أو للمواقف الانتقائية، وأن نصرة المظلوم مسؤولية تقع على عاتق كل من يؤمن بالحق والعدالة.
وتوقف الشيخ القطان عند المواقف المخزية لبعض الجهات التي تتجاهل معاناة المظلومين، داعيًا إلى التمسك بكلمة الحق وعدم التراجع عن المواقف المبدئية تحت وطأة الاعتداءات والضغوط. وأكد أن الاعتداءات اليومية على لبنان لن تثني الجمعية عن مواصلة التعبير عن موقفها، والوقوف إلى جانب المظلومين في مختلف الساحات.
كما تناول القطان واقع المواجهة في لبنان، معتبرًا أن ما يتمتع به بعض اللبنانيين من أمن وأمان لا ينفصل عن التضحيات التي قدمها الشهداء والمقاومون، ومحذرًا من التقليل من أهمية المواجهة التي حالت دون اتساع دائرة الاعتداءات لتشمل مناطق لبنانية أخرى.
وفي هذا الإطار، أعرب عن ثقته بقدرة الشعوب المظلومة على تجاوز المحن، مؤكدًا أن الصعوبات لن تستمر إلى الأبد، وأن الإيمان بالعدالة والانتصار ينبغي أن يبقى حاضرًا رغم حجم التضحيات والمعاناة. واستشهد بالآيات القرآنية التي تحث على نصرة الحق والثبات، معربًا عن أمله بتحرير فلسطين والصلاة في المسجد الأقصى، وعودة أبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم وبلداتهم.
وختم القطان بالتأكيد على أن الوقوف إلى جانب المحجبات في أذربيجان يأتي ضمن موقف أوسع لنصرة النساء والفتيات اللواتي يواجهن الظلم، داعيًا إلى مواصلة الدعاء والتضامن مع المحجبات في أذربيجان، والنساء والأمهات والفتيات في فلسطين وغزة وجنوب لبنان، ومشددًا على أن نصرة المظلومين مسؤولية مشتركة، وأن الأمل بالفرج والانتصار يبقى راسخًا.
المهندسة منال القطان: الحجاب حقّ
من جهتها، أكدت رئيسة الهيئة النسائية في جمعية قولنا والعمل المهندسة منال القطان أن قضية المحجبات في أذربيجان تمسّ النساء المسلمات جميعًا، مشيرة إلى أن المشاهد التي تظهر فتيات يقفن باكيات أمام أبواب المدارس المغلقة، ومعلمات يُخيّرن بين عملهن والتمسك بمعتقداتهن، تستدعي موقفًا واضحًا دفاعًا عن كرامة المرأة وحقوقها.
وشددت القطان على أن الحجاب ليس مجرد قطعة قماش، وإنما هو عقيدة وهوية وكرامة، وخيار تمارسه المرأة المسلمة بإرادتها، معتبرة أن منع ارتدائه بالقوة يشكّل انتهاكًا للحرية الشخصية والدينية، كما أن حرمان الفتيات من التعليم بسبب لباسهن يهدد حقهن في التعلم وتكافؤ الفرص.
ووجّهت القطان رسالة إلى الحكومة الأذربيجانية، طالبتها فيها بالتراجع الفوري عن القرار وإعادة الطالبات المحجبات إلى مدارسهن والمعلمات إلى أماكن عملهن، معتبرة أن العلمانية التي تستهدف المتدينات لا تعبّر عن الحياد، بل تتحول إلى إقصاء عندما تؤدي إلى حرمان المرأة من حقوقها بسبب معتقداتها.
كما دعت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والحكومات والبرلمانات في العالمين العربي والإسلامي إلى التحرك دبلوماسيًا وقانونيًا، وعدم السماح للمصالح السياسية والاقتصادية بأن تتقدم على كرامة الفتيات وحقهن في التعليم.
وطالبت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية باتخاذ موقف واضح من القضية، مؤكدة أن الدفاع عن حقوق المرأة والطفل ينبغي أن يكون ثابتًا وغير خاضع لازدواجية المعايير.
ووجّهت القطان رسالة إلى الطالبات والمعلمات والأمهات في أذربيجان، داعية إياهن إلى التعبير السلمي عن رفضهن للقرار، ومؤكدة أنهن لسن وحدهن، وأن قلوب المتضامنين وأصواتهم ستبقى إلى جانبهن.
وختمت بالتشديد على أن القضية تمثل اختبارًا لضمير الأمة والعالم في الدفاع عن حق المرأة المسلمة في الجمع بين التعليم والتمسك بحجابها، داعية إلى مواصلة التضامن والعمل من أجل رفع الظلم وتثبيت الفتيات على مواقفهن.
نيبال رعد: التضامن مع المحجبات دفاع عن حرية المعتقد
وشاركت ممثلة وحدة العمل النسائي في حزب الله الأخت نيبال رعد في الوقفة التضامنية، مؤكدة أهمية مساندة المحجبات في أذربيجان والوقوف إلى جانبهن في مواجهة الإجراءات التي تحول دون ممارسة حقهن في ارتداء الحجاب ومتابعة تعليمهن.
ويأتي حضور رعد، ممثلة وحدة العمل النسائي في حزب الله، في إطار المشاركة النسائية في الوقفة التي نظمتها الهيئة النسائية في جمعية قولنا والعمل، تأكيدًا للتضامن مع الطالبات والمعلمات المحجبات، والدعوة إلى احترام حرية المعتقد وعدم ربط الحق في التعليم باللباس أو الانتماء الديني.
وشددت الوقفة على أن حرمان الفتيات من الدراسة بسبب ارتداء الحجاب يمسّ حقًا أساسيًا من حقوقهن، ويستدعي تحركًا من المؤسسات المعنية والهيئات الحقوقية والدينية، بما يضمن لهن مواصلة تعليمهن وصون كرامتهن وحريتهن في الالتزام بمعتقداتهن.
واختُتمت الوقفة بالتأكيد على مواصلة التضامن مع المحجبات في أذربيجان، ورفض كل إجراء يحرمهن من حقهن في التعليم بسبب حجابهن، والدعوة إلى موقف جامع يدافع عن حرية المعتقد وكرامة المرأة وحقوقها.