إيران
وجّه قائد الثورة الإسلامية في إيران، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، رسالة إلى النخب والحائزين الميداليات العلمية والرياضية، الاثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، قال فيها: "إنّ إيراننا العزيزة، في هذه المرحلة، هي أكثر من أيِّ وقت مضى مظهرٌ للإرادة والأمل، وثمة دور للنخب والشباب الإيرانيين الموهوبين والمقتدرين لا بديل له في ترسيخ هذا الأمل، وتحقيق التقدم، والسير على طريق مستقبلها المشرق".
أضاف آية الله الخامنئي، في رسالته: "نحن نشهد هذه الأيام تجلّي النخبويّة في نخبة من أبناء هذا البلد الذين يجاهدون، بنظرة إلى أفق أوسع، من أجل إعلاء راية وطنهم المقدسة. هؤلاء هم نخب البصيرة والجهاد. ونحن نعدّ أمثال "ريزعلي خواجوي" "و"علي لندي" من النخب الذين ينبغي أنْ تُكتَب أسماؤهم على واجهات المراكز الثقافية. ومن صفوة المجتمع في هذا المضمار هم الشهداء والمضحّون الذين تركوا، ببذل أرواحهم وصحتهم، أثرًا بالغًا في مصير إيران الإسلاميّة وشعبها العزيز، ونالوا وسام العبودية من المعبود الأحد".
وهنّأ "جميع أبناء الشعب الإيراني العزيز، وكلّ واحد من صانعي هذه الإنجازات، بإحراز الأوسمة والميداليات المتعددة والإنجازات العلميّة في أولمبيادات الفلك والفيزياء الفلكية، والرياضيات، وعلوم الأرض، والجغرافيا، والفيزياء، والكيمياء، والأحياء، والحاسوب والذكاء الاصطناعي، والعلوم الإنسانية، وكذلك بمختلف الإنجازات الرياضيّة الأخيرة".
وتابع قوله: "إنّ المراتب المتألّقة التي أحرزها رياضيو بلادنا المثابرون في مختلف الألعاب طوال الأيام والأشهر الأخيرة، وما حقّقوه من أرقام قياسية جديدة، ينمّ عمّا يتحلّون به من سعي وهمّة وإرادة وإيمان. فهؤلاء الرياضيون، بما لديهم من قوة بدنية، وصلابة روحية وأخلاقية وإيمانية، وما يبذلونه من جهد متواصل، يعززون اقتدار إيران العزيزة أمام أنظار جميع الشعوب، ويُظهرون للعالم كله حيوية الشعب الإيراني الغيور؛ وكذلك الرياضيات اللواتي يسطعن في العالم بما يمثّله حجاب المرأة الإيرانية من علامة مشرّفة".
وأشار إلى أنّ "النُّخب الإيرانيّة أثبتت أنّه من الممكن تحويل المعرفة والموهبة إلى أدوات لمعالجة مشاكل الناس والبلاد معالجة فعلية، والسعي نحو التطبيق العملي للعلم والمعرفة ونخبوية المرء، بدءًا من الخلايا الجذعية و"النانو" والتقنيات الحيوية وصولًا إلى التقنيات المتقدمة في الجو والفضاء والصناعة والتعدين والطب والزراعة والنووي والطاقة والبنى التحتية."
ودعا آية الله الخامنئي إلى "وضع خطة جادّة وعملية ودقيقة للنهوض بالعلوم الأساسية والعلوم الإنسانية في البلاد"، موضحًا: "ينبغي أنْ يحظى التركيز على الحقائق التي لم تُكتشف بعد، وتجاوز الحدود الراهنة للعلوم الأساسية، والتنافس المستمر على حلّ المسائل المعروفة التي لا تزال عصية على الحل، ولا سيّما في الرياضيات، باهتمام دائم، بوصف ذلك هدفًا وغايةً بذاتهما".
واعتبر أنّ "إتاحة المجال للإبداع والخيال الإيجابي، بوصفهما عنصرين أساسيين للنمو والانفتاح في جميع العلوم أو معظمها، أمر بالغ الأهمية، وكذلك التحلّي بالشجاعة العلميّة للإبداع والابتكار والاختراع".
وقال: "إنّ توحيد اتجاه قدرات العلم والتكنولوجيا في البلاد وتعزيز الصّلات بين النخب والمراكز العلميّة والبحثية وبين الشركات المعرفية، والصناعات، وحتى الشركات الناشئة، إلى جانب دعم الأجهزة التنفيذية لسلسلة المعرفة وحتى الاستهلاك، والمتمحورة حول القضايا المهمة لليوم والغد في البلاد مثل المياه، والتربة، والغذاء، والطاقة وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يصل وينقل طاولة عمل الأستاذ والطالب من مختبرات الجامعات والمراكز البحثية إلى الورش والمصانع".
ولفت الانتباه إلى أنّ "اضطلاع النخب في مختلف التخصّصات النظرية والتجريبية في الجامعات والحوزات بدور مباشر وفاعل على مستوى التخطيط ورسم السياسات، من شأنه أنْ يسهم إسهامًا كبيرًا في تقدّم البلاد".
وختم آية الله الخامنئي رسالته قائلًا": "إذا سلكنا هذا الطريق على الوجه الصحيح، فإنّ مركز الثقل وحواضن المعرفة، ولا سيَّما في بعض فروع العلوم الأساسية، ستنتقل تدريجيًا من الدول الغربية إلى إيران، وعندئذ ستتحوّل البلاد، خلال سنوات ليست ببعيدة، إلى مرجعية علمية وتقنية".