اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي عون والأحزاب المسيحية: منافسة على النفوذ

إيران

اجتماع طهران والأمن الإقليمي والجدل حول العقيدة النووية محطّ اهتمام الصحف الإيرانية
🎧 إستمع للمقال
إيران

اجتماع طهران والأمن الإقليمي والجدل حول العقيدة النووية محطّ اهتمام الصحف الإيرانية

75

  اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الثلاثاء (27 تشرين الأول/أكتوبر 2026)، باجتماع طهران الذي ضم بعض دول المنطقة الفاعلة، حيث ركزت الصحف على مدى فاعلية وجدية هذا اللقاء وبالأخص على رمزية اللقاء التي تدل على ازدياد حضور إيران الإقليمي لا سيما في مجالات الأمن والاستقرار، واهتمت أيضًا بتحليل مستويات عدة أخرى من الأحداث والتباينات الداخلية والخارجية لا سيما ما يتعلق بالنقاش الداخلي حول الردع وتغيير العقيدة النووية.

"الوصول إلى فكرة إيران": طهران محورًا للنقاش حول الأمن الإقليمي

بداية، كتبت صحيفة وطن أمروز: "استضافت طهران أمس أحد أكثر الاجتماعات الأمنية تنوعًا في المنطقة، حيث حضر كبار المسؤولين في الدفاع والاستخبارات من ثلاث دول مهمة في المنطقة إلى عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأجروا محادثات مع الرئيس. وكان من بين كبار المسؤولين الذين اجتمعوا في طهران وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، ومدير المخابرات التركية إبراهيم قالن. وخلال الاجتماع مع هؤلاء المسؤولين، أكد مسعود بزشكيان على أحد أهم المبادئ التي شددت عليها الجمهورية الإسلامية في السنوات الأخيرة، ألا وهو ضرورة الوحدة والتعاون بين الدول الإسلامية. 

كما أكد رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطالب بحقوقها القانونية في إطار مبادئ وقواعد القانون الدولي، وستدافع بحزم عن الحقوق والمصالح المشروعة للأمة الإيرانية.

كذلك شدد الرئيس بزشكيان في خطابه على دور الدول الإسلامية في ضمان الاستقرار الإقليمي، معربًا عن أمله في أن يمهد وجود ممثلي الدول الإسلامية المهمة والمؤثرة في طهران الطريق لتعزيز الوحدة والتماسك الإقليميين، وأن لا يُسمح للكيان الصهيوني بممارسة الإرهاب والعدوان ضد أي فرد أو دولة متى شاء. 

إلا أن لقاء مسؤولي الدول الثلاث مع الرئيس لم يكن نهاية المطاف، فبعد هذا اللقاء، عُقد اجتماع رباعي في طهران بحضور مسؤولين من إيران والسعودية وتركيا وباكستان، باستضافة اللواء محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي؛ وهو اجتماع تتضح أهميته عند النظر في أسباب انعقاده. أعلن نائب الشؤون الدولية في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، أن الاجتماع عُقد بناءً على طلب عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني.
وقدّم منير هذا الطلب خلال اجتماعه مع اللواء رضائي الأسبوع الماضي، وبعدها كان من المقرر أن يسافر مسؤولون رفيعو المستوى من باكستان والسعودية وتركيا إلى طهران لعقد اجتماع مشترك. 

وفق الصحيفة، هذا يعني أن اجتماع طهران لم يكن خطة مُسبقة من إيران لدعوة دول إقليمية، بل كان بناءً على طلب من باكستان ووافقت عليه الجمهورية الإسلامية. بعبارة أخرى، لم تقتصر مبادرة طهران على استضافة اجتماع فحسب، بل أصبحت نقطة التقاء لثلاثة أطراف إقليمية مهمة لمناقشة قضايا الأمن والقضايا الإقليمية. ويتضح الأمر نفسه في تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية. 

ولفت الصحيفة إلى أنّ "الأمن الإقليمي لا معنى له بدون إيران. وبغض النظر عن أي قضية أخرى، تجدر الإشارة أولاً إلى نقطة مهمة في اجتماع طهران أمس؛ إذ يُعدّ التواجد المتزامن لكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين من السعودية وتركيا وباكستان في العاصمة الإيرانية، واجتماعهم مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، مؤشراً بارزاً على تغير نظرة دول المنطقة لمفهوم الأمن. 

وقد اتجهت هذه الدول الثلاث، من خلال حلف مكة، نحو تشكيل إطار للتعاون فيما بينها في الأشهر الأخيرة. ومع ذلك، يُظهر ما حدث في طهران أنه حتى في ظل سعي دول المنطقة إلى وضع ترتيبات أمنية جديدة، لا يمكن استبعاد إيران من معادلة الأمن الإقليمي. ولعل هذه هي الرسالة السياسية الأهم لاجتماع طهران. 
لقد اقتربت دول المنطقة، على الأقل بالمستوى الذي تجلى في اجتماع الأمس، من إدراك أن الأمن الإقليمي ليس سلعة مستوردة من خارج المنطقة، ولا قضية يمكن تحديدها بين عدد قليل من الدول دون مراعاة اللاعب الرئيسي فيها. وإذا ما أُريدَ تشكيل آلية للأمن الإقليمي، فإن إيران هي الطرف الأهم في هذه المعادلة. 

في الواقع، يُمكن اعتبار وجود أعضاء حلف مكة في طهران دليلاً على فهم هذه الحقيقة: فلكي يكون "الأمن الإقليمي" مستداماً، يجب أن يكون "مُستقلاً"، وفي هذا السياق، تُمثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية المحور الذي يُشكل المعادلة. ولكن لماذا إيران؟ يكمن الجواب في التطورات والخبرات المُكتسبة من الحرب الأخيرة. فعلى مدى السنوات الماضية، سارت الدول العربية في المنطقة على افتراض أنها تستطيع ضمان أمنها بالاعتماد على وجود الولايات المتحدة. كان وجود القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج، والتعاون الأمني والعسكري المكثف مع واشنطن، وتشكيل ما يُعرف بـ"صفقة النفط مقابل الأمن"، من الركائز الأساسية. وفي هذا السياق، سادت فكرة مفادها أن دول المنطقة تستطيع الاستفادة من مظلة واشنطن الأمنية دون الدخول فعلياً في المعادلات الأمنية بين إيران والولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه البقاء بمنأى عن عواقب أي عمل أمريكي ضد إيران.

إلا أن تطورات الحرب الأخيرة شكّلت تحدياً خطيراً لهذه الحسابات. فقد أثرت الحرب المفروضة الثالثة التي شنتها الولايات المتحدة على إيران، والتي لا تزال أبعادها مستمرة بأشكال مختلفة، بشكل مباشر وغير مباشر على منظومة الأمن في المنطقة برمتها، وأظهرت لدول المنطقة أنه في حال نشوب صراع واسع النطاق بين الولايات المتحدة واللاعب الرئيسي في المنطقة، لا يمكن لأي دولة أن تتصور نفسها بمنأى عن عواقبه، لا سيما إذا كانت تلك الدولة هي مصدر الهجمات الأمريكية على إيران. من هذا المنظور، يتمثل الحدث المهم الذي يتشكل الآن في تغيير تدريجي لحسابات قديمة: لن يزداد أمن دول المنطقة بالضرورة مع ازدياد الوجود الأمريكي وأي جهة أجنبية أخرى. بل على العكس، قد يصبح استمرار الوجود الأمريكي بحد ذاته عاملاً في انعدام الأمن. 

من جهة أخرى، كشفت هذه التجربة عن أهمية موقف إيران أكثر من أي وقت مضى. فإذا أرادت دول المنطقة حسم أمر أمن الخليج وبحر عُمان والحدود البرية وممرات الطاقة والترتيبات العسكرية، بل وحتى مستقبل النظام السياسي في المنطقة، فلا يمكنها تجاهل دور إيران، لا سيما وأن مضيق هرمز، باعتباره أهم ممر مائي استراتيجي في العالم، يخضع لسيطرة إيران الكاملة؛ كما وصفه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه "حق النقض" الإيراني. 
من هذا المنظور، يمكن فهم الإجراءات الإيرانية الحالية لتقليص الوجود والنفوذ الأمريكي في منطقة الخليج العربي في إطار استراتيجية أوسع. استراتيجية تهدف إلى تغيير معادلة الأمن الإقليمي تدريجيًا من "أمن يعتمد على قوى خارجية" إلى "أمن يعتمد على قوى إقليمية". ويُعدّ انسحاب الأسطول العسكري الأمريكي من الخليج العربي مثالًا ملموسًا على هذه الاستراتيجية. 
ويمكن تحليل اجتماع طهران الذي عُقد أمس في هذا السياق. 

بالطبع، لا يزال من المبكر الحكم على النتائج العملية لهذا الاجتماع، ولا يمكن الجزم بتشكيل بنية أمنية جديدة من اجتماع واحد، لكن مجرد عقد مثل هذا الاجتماع، بحضور كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين من السعودية وتركيا وباكستان، يُشير إلى أن فكرة الأمن الإقليمي الداخلي باتت ضرورة عملية أكثر من أي وقت مضى. لا يزال اجتماع الدول الأربع في طهران نقطة انطلاق، ولكن إذا استمر هذا التوجه، فقد يُشجع على التحرك نحو السياسة نفسها التي تُؤكد عليها الجمهورية الإسلامية منذ سنوات: تشكيل بنية أمنية إقليمية لا تقوم على وجود الولايات المتحدة والقوى الخارجية، بل على التعاون والثقة ومشاركة الفاعلين الرئيسيين في المنطقة."

"فك شيفرة صفقة الشياطين": حسابات ترامب ومستقبل نتنياهو

بدورها، كتبت صحيفة رسالت: "لم يتبقَّ الكثير من الوقت على انتخابات الكنيست في الأراضي المحتلة، وقد وضعت نتائج استطلاعات الرأي نتنياهو في موقف حرج. ففي معظم استطلاعات الرأي، فاز حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو بمقاعد أقل من منافسيه، وإذا تكرر هذا الاتجاه في الانتخابات، فسيعني ذلك خسارة منصب رئيس الوزراء، وربما استقرار عملية فحص قضاياه القانونية ومحاكمتها، وفي نهاية المطاف إقصاء نتنياهو من المشهد السياسي للكيان الصهيوني. في ظل هذه الظروف، قرر ترامب، الذي صرّح مؤخرًا عن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بأنه "لا يثق بأحد"، دعم نتنياهو.

ما نُشر في وسائل الإعلام الصهيونية والأمريكية في الأيام الأخيرة هو صورة للعبة سياسية معقدة تتشابك فيها الانتخابات في الأراضي المحتلة، وقضية فساد نتنياهو، والسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط. نتنياهو، الذي خسر السباق أمام منافسه الانتخابي غادي آيزنكوت في استطلاعات الرأي الأخيرة، يبحث عن سبيل للبقاء. من جهة أخرى، يميل ترامب، الذي يبحث عن شريك مطيع يمكن السيطرة عليه لتعزيز سياساته تجاه إيران وتطبيع علاقات "تل أبيب" مع السعودية، إلى خيار استمرار نتنياهو في منصب رئيس الوزراء.
في هذه الأثناء، أصبح غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو، خيارًا لا يمكن لواشنطن تجاهله.

ولفت الصحيفة إلى أنّ "الأحزاب الصغيرة والعربية ستلعب دورًا حاسمًا في تشكيل الحكومة المقبلة، ولا يمكن لنتنياهو الاعتماد ببساطة على ائتلافه التقليدي. وقد رفض ترامب مرارًا وتكرارًا إعلان دعمه الصريح لنتنياهو في الأشهر الأخيرة. حتى أنه قال ردًا على سؤال حول ثقته برئيس الوزراء الإسرائيلي: "لا أثق بأحد في السياسة". لكنه في النهاية، وفي إحدى رسائله الأخيرة، أعرب علنًا عن قراره بدعم نتنياهو، الأمر الذي قوبل بمعارضة حتى من أعضاء حكومته.

في غضون ذلك، أفادت وسيلة إعلام غربية أن السفير الأمريكي لدى الأراضي المحتلة، مايك هاكابي، عقد اجتماعًا سريًا مع غادي آيزنكوت في الأيام الأخيرة. وجاء هذا التقرير في خضم السباق الانتخابي، حيث يُعد أي مؤشر على التدخل الأمريكي في الانتخابات أمرًا بالغ الحساسية. إلا أن هاكابي نفى التقرير بشدة، وكتب في منشور على موقع التواصل الاجتماعي X:" هذا الادعاء غير صحيح على الإطلاق. الحكومة الأمريكية لا تريد التلاعب بالانتخابات "الإسرائيلية" ولا تملي على رئيس الوزراء الإسرائيلي ما يجب فعله. انتهى. هذا كل شيء." يُعدّ هذا النفي القاطع بحد ذاته دليلاً على حساسية القضية. فحتى لو عُقد اجتماعٌ بالفعل، لا تستطيع الولايات المتحدة تأكيده، لأن تأكيده يعني التدخل العلني في انتخابات حليفٍ وثيق.

ووفقًا لبعض المصادر المقربة من رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، يشعر نتنياهو بخطر كبير. يعتزم خصومه من مختلف الأحزاب الإطاحة به بأي ثمن، ورغم اختلافهم في بعض القضايا، إلا أن هناك تقارير عديدة تتحدث عن تشكيل ائتلاف بينهم. ولا يُستبعد أن يكون نتنياهو نفسه قد بادر بطلب وساطة من ترامب لدى الحكومة الأمريكية للتغلغل في ائتلاف خصومه واستقطاب منافسه الأبرز لتشكيل ائتلاف جديد والبقاء في السلطة - ولو مؤقتًا. وربما يستطيع نتنياهو خلال هذه الفترة تجنب احتمال معاقبته بتهم الفساد من خلال إجراء إصلاحات. 

وفق الصحيفة، ثمة تناقض واضح بين التقارير الإعلامية والنفي الرسمي للولايات المتحدة. فمن جهة، تكشف تقارير إعلامية عديدة عن وجود خطة أمريكية لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ومن جهة أخرى، ينفي السفير الأمريكي هذه الأخبار بشكل قاطع. ولا يمكن تفسير هذا التناقض ببساطة بـ"الأخبار الكاذبة"؛ فالحقيقة أن لواشنطن مصلحة راسخة في تشكيل الحكومة "الإسرائيلية" المستقبلية، ولا يمكنها أن تتجاهل احتمال تشكيل حكومة لا تتوافق مع سياساتها. وسط منافسة انتخابية شديدة في الأراضي المحتلة وخوف نتنياهو من الهزيمة، فإن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو محاولة رئيس الوزراء على وشك الانهيار التشبث بأي حبل يبقيه في السلطة - حتى لو كان هذا الحبل يأتي من شخص قال مؤخراً إنه لا يثق به".

دعوات إلى مراجعة العقيدة النووية وتعزيز الردع

أيضًا، كتبت صحيفة كيهان: "على مدى العقود الماضية، تكبدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أشد الخسائر جراء عضويتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والتي لم تجلب للشعب الإيراني سوى الشر والدمار والقتل والاغتيال والهجمات العسكرية من العدو. من الآن فصاعدًا، لا يُمكن تصور أي نتيجة أخرى لاستمرار هذه العضوية سوى التهديدات والعقوبات والمؤامرات والهجمات تحت ذريعة الأسلحة النووية. من جهة أخرى، فإن وكالة الطاقة الدولية، التي كان من المفترض أن تكون المدافعة عن الحقوق المعترف بها لأعضائها، ورغم أكثر من عقدين من التفاعل الأحادي وضبط النفس من جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قد تحولت، بنهج مزدوج وتمييزي، إلى ذراع تجسس وأداة سياسية في يد أعداء الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لم تكتفِ الوكالة بعدم إدانة قصف المنشآت النووية الإيرانية، بل لم تُبدِ أدنى رد فعل على التهديدات النووية التي تُوجهها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فبدلًا من أن تكون مؤسسة مراقبة محايدة ونزيهة، أصبحت طرفًا في النزاع ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدعمها للولايات المتحدة والغرب! وبناءً على ذلك، ونظراً لتجربة ربع قرن من التجسس، وتقديم التقارير الكاذبة والمفبركة، وزرع بذور العقوبات والضغط الأقصى والهجمات الجبانة، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس أمامها خيار سوى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وقطع جذور المؤامرات النووية.

وفقًا للمادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يتعين على الدول الحائزة للطاقة النووية مساعدة الدول الأعضاء الأخرى في تحقيق التكنولوجيا النووية السلمية. وفي هذا الصدد، لم تتلقَ الجمهورية الإسلامية الإيرانية أي مساعدة تُذكر، بل عارضت بشدة إنجازات إيران السلمية منذ البداية، مستخدمةً ذرائع كاذبة ومختلقة.

ثم ألحقت ضررًا لا يُمكن إصلاحه بالأمة الإيرانية من خلال التهديدات والعقوبات، وصولًا إلى الهجوم العسكري واستشهاد قائد الثورة الحكيم، فضلًا عن استشهاد مئات القادة والعلماء والنخب وشرائح مختلفة من الشعب.

ويأتي هذا على الرغم من أن المادة العاشرة من المعاهدة تُجيز لأي دولة عضو، يُهدد أمنها القومي وسيادتها نتيجةً لحوادث ناجمة عن عضويتها، الانسحاب رسميًا من المعاهدة بإشعار مسبق مدته ثلاثة أشهر مع بيان الأسباب (على غرار ما فعلته كوريا الشمالية).
 
وهذا يستلزم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في حال انسحابها من المعاهدة، تبني دبلوماسية قوية وفي الوقت المناسب بهدف الدفاع عن شرعية الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتبريرها. في ظل الوضع الراهن، ونظراً للهجوم على المنشآت النووية وفرض حروب متكررة وأضرار لا يمكن إصلاحها بذريعة الأسلحة النووية، والتي نُفذت بهدف تمزيق وتدمير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فقد تم توفير الأساس اللازم لهذه القضية في المجالين العامين المحلي والعالمي بشكل كبير. 

وتابعت الصحيفة أنّ تجارب الحروب تُظهر أن امتلاك الأسلحة النووية لا يمنع النزاعات التقليدية. فقد حدد كل من حائزي الأسلحة النووية هدفًا نهائيًا لاستخدامها، وأقروا استخدامها في حالات يكون فيها تهديد البقاء والحفاظ على السيادة الإقليمية من بين القواسم المشتركة بينهم، مما قد يمنع اتساع نطاق الحرب، كما حدث في الحرب بين أوكرانيا وروسيا، حيث منعوا حلف شمال الأطلسي والجيوش الغربية من الدخول المباشر في الحرب.

ففي ظل التوترات بين الهند وباكستان، يُعدّ احتمال استخدام كلا الجانبين للأسلحة النووية رادعًا، وفي كوريا الشمالية، كان هذا الاحتمال بمثابة رادع فعليّ لغزو أمريكي مباشر، كما أن موافقة هذا البلد على ردّ نووي حاسم في حال محاولة اغتيال زعيمه تُشكّل ضمانة قوية وردعًا لأي خطأ من جانب العدو.
 
ووفقًا لمجلة "فورين أفيرز" الشهيرة، لو كانت ليبيا تمتلك أسلحة نووية، لما كان مصيرها الدمار، ولو كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمتلك أسلحة نووية، لما تعرّض قائدها للهجوم والاغتيال بهذه الطريقة. وبما أن العمل المتبادل حقٌّ معترف به في القانون الدولي، فإن تغيير العقيدة النووية، وبالتالي تحسين الردع، من شأنه أن يحمي النظام الإسلامي وسيادة الدولة من التعرّض للخطر".
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة