عين على العدو
قال المحلل العسكري في صحيفة "إسرائيل هيوم" يوآف ليمور إن الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات ستكون مطالبة بالتعامل ليس مع التهديدات الأمنية فحسب، بل أيضًا مع الانقسام الداخلي وغلاء المعيشة والأزمات في المنظومات العامة، مضيفًا: "لمواجهة هذه التحديات، لن يكون كافيًا مواصلة النهج التصادمي الذي ساد في السنوات الأخيرة، فـ"إسرائيل" محتاجة إلى اتفاقات وتفاهمات، في الخارج والداخل".
وبحسب ليمور، تُدفَع قضايا كثيرة، كانت في الأيام الاعتيادية تتصدر العناوين، بسرعة إلى أسفل سلم الاهتمام في خضم الضجيج الإعلامي عشية الانتخابات. وهكذا هو الحال مع تصريحات بنيامين نتنياهو التي قال فيها إن على "إسرائيل" الاستعداد للانتقال إلى اقتصاد يتجاوز العقوبات؛ وكذلك مع مقطع الفيديو الذي نشره بعنوان "قنبلة نووية على تل أبيب"، وكذلك محاولته الدفع نحو تنفيذ نشاط هجومي في إيران في هذا التوقيت الحساس الراهن.
وفي ما يتعلق بالقضية الإيرانية، نُشرت أمس تفاصيل تلقي الضوء على ما ورد في الأيام الأخيرة بشأن مواجهة حادة بين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زمير، على ما يورد ليمور، وفي ظل الرقابة المشددة المفروضة على التفاصيل الكاملة، يمكن القول إن زمير، إلى جانب مسؤولين كبار في الموساد، عارض العمليات التي طلب نتنياهو الدفع بها، بدعم من رئيس الموساد رومان غوفمان. ويتعلق الأمر بعمليات لا ترقى إلى مستوى شن هجوم واسع النطاق على إيران، لكن كان هناك تخوف واضح من أنها قد تؤدي إلى اندلاع حرب عشية الانتخابات.
وتابع: "أما من أوقف المقترح في نهاية المطاف، فكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي خشي من تصعيد قد يتدهور إلى حرب واسعة تجرّ الولايات المتحدة إليها أيضًا، موضحًا أن ترامب يريد اجتياز انتخابات منتصف الولاية من دون حرب، خشيةً أيضًا من ارتفاع إضافي في أسعار النفط، وقد يوافق على استئنافها في مرحلة لاحقة. وقد تترتب على ذلك أيضًا تداعيات سياسية بالنسبة إلى "إسرائيل"، التي ستكون في خضم المفاوضات لتشكيل حكومة جديدة.
أين تحمّل المسؤولية؟
وأردف ليمور: "من الطبيعي أن يدفع الانشغال الأمني هذا بقية القضايا التي كان يُفترض أن تتركز عليها الحملة الانتخابية. وهذه القضايا ليست قليلة، وفي مقدمتها السابع من تشرين الأول/أكتوبر، فبعد ثلاث سنوات على الكارثة الأكبر في تاريخ "إسرائيل"، ما تزال الحكومة نفسها ورئيس الحكومة نفسه، اللذان يتحملان المسؤولية، يتوليان الحكم في "إسرائيل" ويسعيان إلى إعادة انتخابهما، من دون أن يعترفا بمسؤوليتهما، ومن دون أن يؤديا واجبهما الأساسي والمطلوب، المتمثل في تشكيل لجنة تحقيق تستخلص الدروس وتمنع وقوع إخفاق مماثل في المستقبل".
كذلك، رأى أنه هناك قضايا أخرى أيضًا. منها، على سبيل المثال، غلاء المعيشة الذي بلغ مستويات قياسية، والذي أخفقت الحكومة المنتهية ولايتها إخفاقًا تامًا في معالجته. ومنها الوضع الكارثي لمنظومة التعليم، التي تتراجع وفق كل مؤشر ممكن. ومنها الأمن الشخصي، الذي بلغ مستوى متدنيًا غير مسبوق، وقد يتحول إلى فوضى عارمة في ظل منظمات الجريمة التي تزداد قوة والشرطة التي تزداد ضعفًا. ومنها المنظومة الصحية، التي تشهد هجرة جماعية للأطباء وتواجه صعوبة في تلبية الاحتياجات.
بحسب ليمور، فقد شهدت جميع هذه المجالات تراجعًا مقلقًا في السنوات الأخيرة، في ظل الحرب ومتطلباتها، التي ستواصل استنزاف موارد "إسرائيل" في السنوات المقبلة أيضًا.
وقال: "للأسف، أُسندت معظم الوزارات الحكومية في السنوات الأخيرة إلى وزراء هواة، وبعضهم دجالون، ففاق الضرر الذي تسببوا به الفائدة التي حققوها. وقد عيّن بعضهم مديرين فاشلين تابعين لهم، من بينهم مقرّبون سياسيون، لم يفعلوا سوى مضاعفة الضرر. وبوجه عام، فإن ثقافة التعيينات السياسية آفة مدمرة، تُفسد الخدمة العامة وتهدد قدرتها على أداء مهامها بصورة سليمة".
هذا، ولفت إلى أنه "من المعتاد الحديث عن سبع جبهات تخوض "إسرائيل" الحرب فيها: إيران والعراق وسورية ولبنان وغزة والضفة الغربية واليمن. لكن الحقيقة أن هناك أربع جبهات أخرى على الأقل: جبهة الدعاية والإعلام الدولي والشرعية، التي تخفق "إسرائيل" فيها؛ وجبهة معاداة السامية ومحنة يهود العالم؛ وجبهة استقرار الديمقراطية ومستقبلها؛ وفوق كل ذلك، الانقسام الداخلي الذي كان يُفترض أن يلتئم بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لكنه، وللأسف الشديد، يمر اليوم بأعمق أزمة شهدها على الإطلاق".
واعتبر أنه "من المفترض أن تتولى الحكومة الجديدة التي سيجري انتخابها معالجة كل هذه القضايا. ولن يكون بوسعها فعل ذلك بالنهج التصادمي والهدّام الذي أُديرت به الأمور في السنوات الأخيرة".
وخلص إلى القول: "إذا لم تحسن الحكومة الجديدة القيام بذلك، فستجد "إسرائيل" نفسها أكثر عزلة في الخارج وأكثر انقسامًا في الداخل. وهذان، قبل كل شيء، هما أكبر تهديد وأكبر فرصة يواجههما الناخبون الذين سيحسمون مستقبلنا اليوم".