اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي وحدة النقابات في حزب الله: السلطة تتحمّل مسؤولية التفريط بحقوق موظفي أوجيرو

مقالات

لماذا تحرص القاهرة على تجذير حضورها في الصومال؟ 
🎧 إستمع للمقال
مقالات

لماذا تحرص القاهرة على تجذير حضورها في الصومال؟ 

107

أستاذ تاريخ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

في شباط/ فبراير الماضي؛ نشرت مصر نحو 1100 جندي في مقديشو في إطار قوات الاتحاد الإفريقي لدعم استقرار الصومال. جاء ذلك بعد نحو عامين على توقيع القاهرة ومقديشو لاتفاقية تعاون عسكري؛ تلتها شراكة استراتيجية شاملة وقّعت بين البلدين في كانون الثاني/ يناير 2025. لقد شكل نشر وحدات مقاتلة من الجيش المصري في الصومال تطورًا نوعيًا كان له أثره الكبير في التوازنات في منطقة القرن الإفريقي. 

على الرغم من أن انتشار هذه القوات جاء في إطار بعثة رسمية للاتحاد الإفريقي تحت عنوان "دعم الصومال واستقراره في مواجهة حركة الشباب"، إلا أن الأهداف المصرية الحقيقية تتجاوز ذلك لتشمل أمن مصادر مياه النيل من جهة، ومنع أثيوبيا من الحصول على منفذ بحري في الوقت الذي تسعى فيه أديس أبابا، من جهة أخرى، لابتزاز القاهرة بإقامة سد النهضة على النيل الأزرق، إضافة الى الهواجس التي تثيرها تركيا بإقامة قاعدة عسكرية لها في مقديشو. 

الهدف الأول لمصر هو تعزيز موقعها في منطقة القرن الإفريقي المطلة على بوابة البحر الأحمر؛ من جهة وعلى المحيط الهندي من جهة أخرى، خصوصًا أن الصومال تطل على باب المندب وتحتل موقعًا استراتيجيا قبالة خليج عدن. تاليًا؛ فإنّ من شأن تأمين القاهرة لحضور وازن في هذه المنطقة أن يضمن لها موقعًا مؤثرًا في منطقة باتت ملتهبة، وتؤثر في حركة الملاحة الآتية من المحيط الهندي عبر باب المندب باتجاه البحر الأحمر وقناة السويس، ومنها إلى منطقة جنوب غرب آسيا (الشرق المتوسط). 

أما الهدف الثاني؛ فهو حاجة مصر كي تكون على مقربة من الحدود الجنوبية لأثيوبيا؛ والتي تقوم بابتزاز مصر بمحاولة التحكم بمستويات المياه الواصلة من أثيوبيا عبر السودان إلى مصر. لقد أثار بناء سد النهضة غضب مصر بسبب خشيتها على أمنها المائي، علمًا أن مشروع السد الأثيوبي جاء في الخمسينيات من القرن الماضي، بوحي من رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق دايفيد بن غوريون الذي كان هو أيضًا عرّاب فكرة سد أتاتورك، في إطار استراتيجيته لتطويق الدول العربية وتهديد أمنها المائي. انطلاقًا من الصومال، يمكن للقاهرة أن تمارس تأثيرًا يمكن يمس بمصالح أثيوبيا الحيوية، والساعية إلى الحصول على منفذ بحري لها في اتفاقية عبور مع دجيبوتي. 

إضافة الى هذين الهدفين؛ فإن القاهرة حريضة على وحدة الأراضي الصومالية، وتعارض مشاريع التقسيم التي تقف وراءها، بالدرجة الأولى، أثيوبيا و"إسرائيل". الجدير ذكره أن "تل أبيب" سبق واعترفت باستقلال منطقة أرض الصومال التي تطالب بالانفصال عن مقديشو. كما أن أثيوبيا عقدت اتفاقًا مع الإقليم الانفصالي يمكّنها من الحصول على منفذ بحري؛ من دون الرجوع إلى الحكومة الصومالية المركزية. 

من شأن حضور مصري قوي، في الصومال، أن يحتوي أيضًا مساعي تركيا لتعزيز نفوذها في هذا البلد، لا سيما بعدما أقامت قاعدة عسكرية لها هناك. كما تشعر القاهرة بحساسية إزاء أنقرة، حتى وإن لم تجهر بذلك، لعدة أسباب. من ضمنها: التنافس الجيوسياسي التاريخي بين القوتين على النفوذ، في "شرق المتوسط" وعلى قيادة العالم العربي والإسلامي. إضافة الى ذلك؛ فإن تركيا باتت حاضرة في الأقطار كلها التي تشكّل امتدادًا للأمن القومي المصري، سواء أكان في ليبيا أم في السودان أم الصومال أم سورية، علمًا أن أنقرة ترعى الإخوان المسلمين الذين يشكلون العدو اللدود لنظام الحكم القائم حاليًا في مصر. 

أخيرًا؛ من شأن تعزيز القاهرة لحضورها في الصومال والقرن الإفريقي أن تتخذ من هذه المنطقة منطلقًا لتعزيز شراكاتها الأمنية في إفريقيا والخروج من منطقة "شرق المتوسط" و"الشرق الأوسط" إلى ميادين أوسع وأرحب باتجاه إحياء علاقاتها الإفريقية، علمًا أن مصر كانت تُعدّ قائدة لحركة التحرر الإفريقية، خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

الكلمات المفتاحية
مشاركة