لبنان
أكدت صحيفة "الأخبار" أن حالًا من النقمة تسود أوساط الكتّاب العدل على وزير العدل عادل نصّار، على خلفية تجاوزه حدود صلاحياته في تدخّله بعملهم. وفقًا لمعلومات الصحيفة، يدرس مجلس الكتّاب العدل إمكان التحرّك عند جهات خارجية معنية، بينها «المجلس الدولي للكُتّاب العدل»، طلبًا للمساعدة في الحدّ من «التدخل الكبير، وغير المسبوق لوزير عدل في عمل الكتّاب العدل في لبنان».
هذا؛ وأوضحت الصحيفة أن: "نصّار لم يعد يكتفي بصلاحيات الوصاية التي تتيح له هامشًا من الإشراف والرقابة اللاحقة على أعمال الكتّاب العدل، واتخاذ تدابير تأديبية إذا تبيّن وجود تجاوزات قانونية أو أخطاء. بل بات يستحدث شروطًا جديدة تُحدِث تغييرًا جوهريًا في طبيعة عملهم. يردّد بعضهم أنّ «الوزير تارةً يحوّلنا إلى مخبرين لدى هيئة التحقيق الخاصة، ونُلام إن لم يبلغ عدد الإخبارات ما تشتهيه الهيئة، وتارةً يحوّلنا إلى سجلّ عقاري أو وزارة مالية، فنُطالب بسندات تسديد الرسوم البلدية». كما يرون أنّ هذه الممارسات قد تضرّ بسمعتهم وتؤثّر سلبًا في عملهم، فضلًا عن أنّها لا تدخل في نطاق صلاحياتهم القانونية".
بحسب "الأخبار"؛ المُفارقة أنّ تعاميم نصّار تُختتم بعبارات تهديد بمحاسبة الكتّاب العدل في حال عدم الالتزام، مع أنّهم، وفقًا للتوصيف القانوني، ليسوا موظفين يأتمرون بما يريده الوزير حين يقرّر تغيير جوهر عملهم، ولا يتقاضون رواتب من الدولة.
وقالت الصحيفة: "لإخضاع الكتّاب العدل، يتعسّف نصّار في استخدام موقعه. في السابق، كان الكاتب العدل الذي تُقدَّم شكوى ضدّه يُحال إلى التحقيق أمام قضاة مُلحقين بوزارة العدل، يرفعون تقريرًا إلى المدير العام للوزارة، والذي يطّلع عليه بدوره ويرفع تقريره إلى وزير العدل. إذا تبنّى الوزير الخلاصة، كان التحرّك بحقّ الكاتب العدل يتدرّج من توجيه تنبيه إلى إحالته على الهيئة العليا للتأديب، وصولًا إلى رفع الحصانة عنه تمهيدًا لإحالته إلى القضاء".
أضافت الصحيفة: "أمّا في عهد نصّار، فقد تراجع هذا التدرّج، وبات رفع الحصانة يُرجَّح، في كثير من الحالات، منذ البداية. هذا ما يثير مخاوف الكتّاب العدل من عواقب عدم الالتزام بتعاميم الوزير، ويدفع بعضهم إلى تطبيق التعميم الأخير المتعلّق بإيصالات الرسوم البلدية، على الرغم من اقتناعهم بعدم صوابيته".
كما ذكّرت "الأخبار" أنّ نصّار كان قد فرض، في مطلع العام، أقصى عقوبة على إحدى الكاتبات العدل، إذ أوقفها عن العمل ستة أشهر وأحالها إلى الهيئة العليا للتأديب وإلى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، على خلفية شكوى وردت إليه، علمًا أنّ الشكوى، بحسب المعلومات، لا علاقة لها بتمويل الإرهاب أو تبييض الأموال، ما يثير تساؤلات بشأن مُسوغ إحالتها إلى الهيئة، فضلًا عن الأضرار التي قد تلحق بسمعتها وبأعمالها.