عربي ودولي
قال البروفيسور الصهيوني والباحث في مجال العلاقات الدولية أبراهام بن تسفي إن المؤشرات على أن موجة زرقاء (في إشارة إلى اللون الذي يرمز إلى الحزب الديمقراطي) ستجتاح على الأرجح مجلس النواب تتزايد، وربما مجلس الشيوخ أيضًا في الولايات المتحدة، لتنقل السيطرة عليهما إلى الحزب الديمقراطي.
وفي مقال رأي له في صحيفة "إسرائيل هيوم"، أضاف: "يظهر تعبير واضح عن هذا الاتجاه في السباق الانتخابي لمجلس الشيوخ في ولاية تكساس. فمنذ عام 1993، عندما غادر آخر عضو ديمقراطي مجلس الشيوخ ممثلًا للولاية، وهو لويد بنتسن، تحّولت تكساس إلى معقل جمهوري حصين، لكن المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو يتمتع حاليًا، وعلى خلاف التوجه الراسخ، بتقدم على منافسه الجمهوري كين باكستون، الذي يحظى بدعم الرئيس دونالد ترامب".
بحسب أبراهام بن تسفي، صحيح أن المنافسة في تكساس لا تعكس بالضرورة المزاج العام في الولايات المتحدة، ويرجع ذلك، من بين أمور أخرى، إلى الشخصية المثيرة للجدل لباكستون، لكنها تعبر عن حالة الإحباط لدى قطاعات واسعة من الجمهور الأميركي.
وتابع "يحتاج الديمقراطيون إلى أربعة مقاعد فقط ليصبحوا الأغلبية في مجلس الشيوخ. وقد تساعدهم الأجواء السياسية الحالية على تحقيق انتصارات حتى في معاقل جمهورية تقليدية، من بينها تكساس وألاسكا، وكذلك في ولايات مثل مين وآيوا ونيوهامبشير وأوهايو".
الحرب على إيران نقلت أصوات الناخبين
كما رأى أن الصورة أكثر وضوحًا في مجلس النواب الأمريكي حيث أصبح احتمال انتقال السيطرة عليه إلى الديمقراطيين قريبًا من اليقين، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى تداعيات الحرب غير الشعبية ضد إيران على أسعار الوقود، التي ارتفعت بشكل حاد وأدت إلى موجة من ارتفاع الأسعار في الاقتصاد الأميركي، وأردف "يُضاف إلى ذلك الانتقادات الموجهة إلى سياسة الاعتقالات والترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين، وهي سياسة أضرت بمرشحي ترامب، خصوصاً لدى الناخبين من أصول أميركية لاتينية والناخبين المستقلين في الولايات المتأرجحة.. كما ساهم تقليص برامج التأمين الصحي، الذي ألحق أضرارًا كبيرة أيضًا بالناخبين الجمهوريين من أبناء الطبقة العاملة في منطقة "حزام الصدأ"، في إضعاف مرشحي الحزب".
وفق الباحث الصهيوني، إذا تحققت التوقعات، حتى في مجلس النواب وحده، فمن المتوقع أن ينعقد الكونغرس الجديد في 3 كانون الثاني/يناير 2027، تاركًا ترامب مقيّد الحركة ومحدود القدرة على المناورة. وسيتمكن الرئيس من مواصلة قيادة التحركات السياسية والعسكرية من خلال الأوامر الرئاسية واللوائح الإدارية، لكنه سيجد نفسه في مواجهة مجلس تشريعي معارض. وستكون سياساته وتحركاته خاضعة للمراقبة المستمرة، كما ستكون قدرته على التحكم في الميزانية الفيدرالية والتشريعات وتخصيص الأموال محدودة.
وفي ضوء احتمال تحول المعسكر الديمقراطي إلى القوة المهيمنة في مبنى الكابيتول، على الأقل في مجلس النواب، يتعين على أي حكومة تتشكل في "إسرائيل" أن تتعامل بحذر مضاعف مع علاقاتها بحليفتها الأميركية. فالأغلبية التقدمية داخل المعسكر الديمقراطي تُظهر، وستواصل إظهار، موقفًا متحفظًا وانتقاديًا تجاه "إسرائيل"، في حين تعبّر الأقلية الراديكالية فيه عن عداء متطرف للمشروع الصهيوني بحد ذاته، على ما جاء في مقال أبراهام بن تسفي.
وطبقًا للبروفسيور الصهيوني، كان الحزب الديمقراطي وممثلوه في الكونغرس في الماضي ركيزة دعم أساسية لـ"إسرائيل"، حتى خلال الفترات التي اتسمت فيها العلاقات مع الإدارات الأميركية بالتعقيد. لذلك، ينبغي لـ"إسرائيل" العمل على ترميم علاقاتها مع التيار الرئيسي داخل الحزب الديمقراطي، الذي ابتعدت عنه بصورة شبه كاملة نتيجة قرارها الاعتماد حصريًا على إدارة ترامب الداعمة لها منذ ولايته الأولى. ويجب القيام بذلك من دون إنكار الدور غير المسبوق الذي أداه الرئيس لمصلحة "إسرائيل" وأمنها، ولكن انطلاقًا من إدراك ضرورة توسيع هامش المناورة السياسية أمامها. وتحقيقًا لهذه الغاية، يتعيّن وضع خطة سياسية واستراتيجية شاملة للتوصل إلى تسوية، يمكن أن تستند إلى روح المبادرات التي طرحها ترامب، لكنها لا تقتصر عليها. وقد تُتيح مثل هذه الخطة إجراء حوار بنّاء مع الديمقراطيين، من خلال إبداء الاستعداد للتعامل تدريجيًا مع القضية الفلسطينية، من دون تعريض المصالح "الإسرائيلية" الحيوية للخطر.
ويخلص الباحث الصهيوني الى أن الانتخابات "الإسرائيلية" أصبحت وراءنا، وستكشف الأيام ما إذا كانت هذه السياسة الجديدة ستساعد على إعادة تحقيق أحد الأهداف الأساسية التقليدية للسياسة "الإسرائيلية" في الساحة الأميركية، وهو إقامة شبكة أمان ثنائية الحزب، ودية وداعمة لـ"إسرائيل"، داخل أروقة الكونغرس الأميركي".