إيران
أكد نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تسعَ قط، ولا تسعى حاليًا، ولن تسعى مستقبلًا لامتلاك أسلحة نووية، مشددًا على أن: "هذا الموقف ليس تنازلًا انتُزع من إيران تحت ضغط أي قوة، هو قرار استراتيجي ومبدئي اتخذته إيران بإرادتها المستقلة؛ وهو قرار أثبتت أحداث العام الماضي صحته وسلامته".
وفي كلمة ألقاها، خلال المؤتمر الدولي الرابع للأمن الأوراسي المنعقد في مينسك، أوضح خطيب زاده أن الحرب الأميركية – الصهيونية على إيران نابعة من طموحاتهما الهيمنية والتسلطية. مشيرًا إلى أن هذه الأعمال العدوانية ضد إيران خلّفت تداعيات عميقة ومستمرة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لم يكتفيا بمهاجمة دولة واحدة، لقد استهدفا القانون الدولي بحد ذاته؛ إذ وجّها ضربة لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتحديًا الإنجازات الجماعية التي حققها المجتمع الدولي على مدى العقود السبعة الماضية في ترسيخ نظام دولي قائم على القواعد، كما قوضا أسس الدبلوماسية، أو ما تبقى منها، من خلال شن هجمات في الوقت الذي كانت تجري فيه مفاوضات.
لفت إلى الجرائم التي ارتكبها المعتدون وخاصة اغتيال آية الله العظمى الشهيد القائد السيد علي خامنئي، واستهداف تلاميذ المدارس والأطفال الأبرياء في مدينتي ميناب ولامرد، والهجوم على المدمرة "دنا" على بعد ألفي كيلومتر من ساحة المعركة والاعتداءات على المدنيين والبنية التحتية المدنية والمنشآت الخاضعة لضمانات دولة طرف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وقال: "لقد انهالت القنابل على إيران، لكن السابقة الخطيرة التي أرساها هذا الفعل عادت لتطارد المجتمع الدولي بأسره، مخلفةً جروحاً غائرة في المنطقة وخارجها".
وتابع: "لقد وقفنا بحزم في وجه العدوان الجامح لقوتين تمتلكان أسلحة نووية؛ وهما قوتان لم تؤدِّ ترساناتهما الذرية إلى تقصير أمد حروبهما، ولم تجلبا لهما السلام أو الطمأنينة؛ بل على العكس من ذلك، لم تؤدِّ هذه الأسلحة إلا إلى توسيع نطاق الصراع بالنسبة إليهما، وهو درسٌ لم تستوعبا أبعاده بالكامل بعد".
دعم ممارسات الكيان الصهيوني في غزة قد سرّع من وتيرة تطبيع الفظائع
كما أكد "حتى قبل إطلاق الصواريخ، كان هناك حديث عن تدمير حضارة بأكملها. فقد ناقشت وسائل إعلام أميركية، في سياقٍ صُوِّر وكأنه جلسات تخطيط عسكري، تدمير محطات الطاقة والبنية التحتية المدنية في إيران، وكأن حرمان ملايين البشر من الكهرباء والمياه والأدوية خيارٌ عسكري مشروع! في حين أن القانون الدولي وقوانين النزاعات المسلحة تصنف مثل هذه الأفعال ضمن أخطر جرائم الحرب".
ورأى خطيب زاده أن الدعم الغربي غير المشروط لممارسات الكيان الصهيوني في غزة قد سرّع من وتيرة تطبيع مثل هذه الفظائع؛ إذ وصفتها الهيئات القانونية وجزءٌ كبير من الرأي العام العالمي بأنها "إبادة جماعية".
وحذّر خطيب زادة من: "أن هذا النهج يرسّخ عند المسؤولين قناعةً بأن ثمة دولًا تقع خارج المظلة الحمائية للقانون الدولي، وأن ممارساتٍ تُعدّ غير مقبولة إطلاقًا تجاه عاصمةٍ ما، تصبح قابلةً للنقاش ومباحةً تجاه عاصمةٍ أخرى. ولا يمكن للقانون الدولي أن يصمد أمام تمييز صارخ كهذا؛ إذ يجب أن يُطبَّق القانون على الجميع على قدم المساواة، وإلا فإنه يفقد وجوده ومعناه".
وشدد خطيب زاده على أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران، ومنها فرض عقوبات غير قانونية ذات نطاق عابر للحدود، تُعدّ نموذجًا جليًا لجريمة ضد الإنسانية.