لبنان
شدّد رئيس تكتل بعلبك الهرمل النيابي النائب الدكتور حسين الحاج حسن على رفض التدخلات الخارجية في الشؤون الوطنية والسيادية اللبنانية، معتبرًا أن بيان السفارات الخمس يشكّل تدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية للبنان وتجاوزًا لسيادته، وداعيًا السلطة اللبنانية إلى اتخاذ موقف واضح ورفض الوصاية الخارجية، والتصرف بوصفها سلطة دولة لا سلطة خاضعة أو صامتة أمام تدخلات السفراء.
كلام النائب الحاج حسن جاء خلال احتفال تكريم عوائل شهداء ثانوية المهدي (عج) في شمسطار ، حيث أكد أن كرامة اللبنانيين وسيادتهم أغلى من كل المصالح والاعتبارات، مستغربًا عدم صدور موقف رافض لما وصفه بوصاية السفارات، سواء من رؤساء أو حكومات أو نواب، ومشدداً على أن من حق لبنان أن يدير شؤونه الوطنية والقضائية والسياسية بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
وتوقف عند ما اعتبره تدخلًا متكررًا في القضاء اللبناني، مشيرًا إلى أن قضية شحنة متفجرات المقاومة باتت قضية وطنية أميركية، في ظل البيانات المتكررة الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، واتصالات وزير الخارجية، ومواقف السفير الأميركي واعتراضاته.
كما تساءل الحاج حسن عن مشروعية تدخل ما يُسمّى أصدقاء لبنان في شؤونه الداخلية، وما إذا كانت هذه الدول تقبل بتدخل الآخرين في شؤونها الوطنية.
وقال الحاج حسن: "نحن أحرار في بلدنا، وأصحاب السيادة في دولتنا. ومن يعتقد أن بإمكانه إخضاعنا طوعًا لقراراتكم ونصائحكم وطلباتكم، فهو واهم، وأنتم واهمون".
وفي الشأن الإقليمي، رأى الحاج حسن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجزءًا من فريقه يريدون خوض الحرب على إيران، لكنهم يترددون خشية نتائجها وتداعياتها، لافتًا إلى أن هذا التوجه يتقاطع مع رغبة رئيس حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو واللوبي الصهيوني وبعض جماعات الضغط النافذة في الولايات المتحدة.
وأوضح أن دوافع الرغبة في الحرب ترتبط بجملة من الأهداف، أبرزها عدم تقبّل الولايات المتحدة مواجهة إيران وصمودها، والسعي إلى السيطرة على النفط الإيراني وثروات البلاد، وحماية "إسرائيل"، وإنهاء القضية الفلسطينية، وإحكام السيطرة على المنطقة، معتبرًا أن هذه الأهداف معلنة وليست خافية.
كما أشار إلى وجود اعتبارات أيديولوجية متطرفة لدى بعض التيارات النافذة في الولايات المتحدة، مستشهدًا بما نُقل عن أحد قادة الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي بشأن ضرورة إقالة مدير البيت الأبيض، على خلفية اعتباره شخصية متطرفة.
وفي معرض حديثه عن أسباب التردد الأميركي في خوض الحرب، أكد الحاج حسن أن إيران أثبتت قدرتها على القتال والصمود، وتوقف عند ما وصفه بأثر شهادة الإمام السيد القائد الإمام الخامنئي، رضوان الله تعالى عليه، في تعزيز قوة إيران ووحدتها الداخلية.
واستشهد الحاج حسن بما تحدث عنه جي دي فانس بشأن أسباب خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية، ولا سيما انعكاسات الحرب على إيران والعلاقة مع "إسرائيل"، مشيرًا إلى أن فانس ربط بين الصمود الإيراني والتداعيات الاقتصادية للحرب على الولايات المتحدة، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار البنزين والمازوت والمحروقات، وانعكاس ذلك على الأسعار العالمية.
ولفت إلى أن الناخب الأميركي ينظر بصورة أساسية إلى أوضاعه المعيشية، وما يتصل بدخله ومصروفه ومعاشه وقدرته على تحمّل الأعباء الاقتصادية، معتبرًا أن ارتفاع كلفة المعيشة نتيجة الحرب دفع الناخبين إلى تحميل ترامب والحزب الجمهوري مسؤولية هذه التداعيات، وفق القراءة التي نقلها عن فانس.
وختم الحاج حسن بالتأكيد أن صمود حماس والجهاد الإسلامي وسائر فصائل المقاومة في فلسطين، وصمود حزب الله في لبنان، وأنصار الله والشعب اليمني في اليمن، وإيران، والمقاومة في العراق، أسهم في رفع كلفة العلاقة الأميركية مع "إسرائيل"، وجعل نتائج الرهان على الحروب ومشاريع الهيمنة أكثر تعقيدًا على الولايات المتحدة.