اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي قيادة الجيش وأهالي شهابية الفاعور شيعوا الشهيد رفعت الطعيمي

لبنان

لبنان

وزارة الصحة تتبنى تغطية كاملة لزرع الكلى للراشدين: نجاح طبي جديد في مستشفى الرسول

90

شهد القطاع الصحي في لبنان خطوة نوعية غير مسبوقة، مع إعلان وزارة الصحة العامة تبنّيها الكامل لتغطية عمليات زرع الكِلى للراشدين بنسبة مئة في المئة، بعد أن كانت هذه التغطية محصورة سابقًا بالأطفال فقط. وجاء ذلك عقب نجاح مستشفى الرسول الأعظم (ص) في بيروت بإجراء عمليتَي زرع كِلى لمريضَين راشدين، بإشراف فريق طبي وتمريضي متخصّص.

وزير الصحة: وعدنا المرضى والوزارة أوفت
وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، الذي تفقد المرضى بعد العملية، شدّد على أهمية هذه الخطوة ومفاعيلها الإنسانية والطبية، وقال: "نتشكر إدارة مستشفى الرسول الأعظم (ص) والطواقم الطبية والتمريضية والإدارية على كل التعاون والمساعدة. نحن اليوم مسرورون جدًا بإطلاق عمليات زرع الكلى على نفقة وزارة الصحة لكل الناس. هذه العمليات كنا نغطيها سابقًا للأطفال فقط، لكننا وعدنا اللبنانيين وخصوصًا مرضى غسيل الكلى أننا سنسعى لتغطية الزرع للراشدين أيضًا. ولأننا وعدنا، كان لا بد من أن نفي به، والحمد لله اليوم أطلقنا عمليتين ناجحتين على نفقة الوزارة بشكل كامل".

وأوضح وزير الصحة أنّ هذه المبادرة تشكّل فارقًا كبيرًا في حياة المرضى، حيث أنّ العائق المالي كان في كثير من الأحيان السبب المباشر لحرمان المرضى من عملية الزرع رغم توفّر الواهب. وأضاف: "العملية تبلغ كلفتها نحو 17 ألف دولار، وهو رقم كبير على المرضى، لكن الوزارة تبنّته بشكل كامل. بهذه الخطوة نزيل العبء المادي عن كاهل المرضى، ونحفّز أيضًا مشروع وهب الأعضاء ليعود إلى مساره الصحيح".

وأشار الوزير ناصر الدين إلى أنّ المشروع لا يتوقف عند عمليات الكلى، بل يشمل مستقبلًا عمليات زرع نخاع العظم في كل المستشفيات اللبنانية، الحكومية والخاصة، قائلًا: "نحن نؤكد أن وزارة الصحة ستظل داعمة لكل مرضى غسيل الكلى. وكل مريض يتوفر له واهب ستتكفل الوزارة بكلفة العملية كاملة، من عملية استئصال العضو وحتى الزرع. كما نعمل أيضًا على دعم عمليات زرع نخاع العظم، وهذه خطوة آتية إن شاء الله".

مدير المستشفى: مبادرة إنسانية في جوهرها
بدوره، أكد مدير مستشفى الرسول الأعظم الدكتور حسين شقير أنّ هذه الخطوة "ليست فقط طبية وعلمية، بل هي بالدرجة الأولى مبادرة إنسانية". وقال: "مريض يُزرع له كِلية يعود إلى حياته الطبيعية بعد معاناة طويلة مع غسيل الكلى. هناك مرضى ينتظرون لسنوات طويلة، بعضهم لعشر سنوات وأكثر، حتى تتاح لهم فرصة الزرع. اليوم نحن نرفع مستوى جودة حياة هؤلاء الناس، الذين يعيشون معاناة لا يشعر بها سوى من اختبرها".

وأشار شقير إلى أنّ مستشفى الرسول الأعظم كان ولا يزال شريكًا أساسيًا لوزارة الصحة والجهات الضامنة الرسمية في كل ما يخدم المصلحة العامة، مضيفًا: "التعاون بين المستشفيات الخاصة ووزارة الصحة أساسي جدًا، ونحن كمستشفى خاص اخترنا أن نكون دائمًا في خط التعاون والشراكة. قد تفضّل بعض المستشفيات أن تركّز فقط على المرضى الذين يدفعون مباشرة، لكننا نعتبر أنّ زرع الأعضاء قضية إنسانية بامتياز، لا يمكن أن تُقارب فقط من زاوية مالية".

وفي خطوة لافتة، أعلن شقير عن استعداد مستشفى الرسول الأعظم لافتتاح برنامج زرع الرئة، قائلاً: "نحن أصبحنا جاهزين طبيًا وتمريضيًا وفنيًا لإجراء عمليات زرع الرئة، وهي خدمة غير متوفرة في لبنان حاليًا. هذا إنجاز يضاف إلى خبرتنا في عمليات زرع القلب والكلية والكبد. بذلك، نضع لبنان على خارطة الدول التي تمتلك برامج زرع متقدمة. طبعًا هذا يحتاج إلى دعم وزارة الصحة وتعاون الهيئة الوطنية لوهب الأعضاء، ونحن ملتزمون بالعمل ضمن الأطر القانونية والإنسانية الكاملة".

الفريق الطبي: نجاح أولي وحالة مستقرة
من جانبه، طمأن الدكتور خالد عبيد، أحد أفراد الفريق الطبي الذي أجرى العمليتين، إلى الوضع الصحي للمريضين قائلاً:
"الحمد لله، العمليتان تكللتا بالنجاح، والمريضان في صحة جيدة. حالتهما مستقرة ويتعافيان تدريجيًا. من المتوقع أن يغادرا العناية المركزة إلى الطوابق خلال الأيام المقبلة".

تعاون وشراكة من أجل حياة أفضل
هذا النجاح الطبي، المقرون بقرار وزارة الصحة تغطية الكلفة الكاملة، يشكّل بارقة أمل لعشرات المرضى الذين ينتظرون فرصة الزرع في لبنان. وهو أيضًا دليل على أنّ التعاون بين القطاع العام والخاص يمكن أن يثمر عن إنجازات نوعية، تُعيد الثقة بالقطاع الصحي وتفتح المجال أمام تطوير برامج زرع الأعضاء في البلاد.

بهذه الخطوة، يكون لبنان قد خطا نحو مرحلة جديدة في الرعاية الصحية، قوامها الشراكة بين وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة، ومرتكزها الأساس: خدمة الإنسان وصون حقه في العلاج والحياة.

المصدر : مراسل العهد| ماهر قمر
الكلمات المفتاحية
مشاركة