عربي ودولي
رأى موقع أوراسيا ريفيو، في تقرير حول الانتخابات البرلمانية العراقية، أن الهدف الأساس للرئيس الأميركي دونالد ترامب، في هذه الانتخابات كان "إنهاء اعتماد العراق على الطاقة الإيرانية وفصل الاقتصاد العراقي عن إيران"، مؤكدًا أن سياسته "أسفرت عن نتائج عكسية، فبدلًا من تقليص مستوى العلاقات الإيرانية - العراقية، دفعت هذه السياسة الناخبين العراقيين إلى رفض ما اعتبروه تدخلًا صريحًا في سيادتهم الوطنية".
ولفت الموقع في تقريره إلى أن الوضع السياسي في العراق قبل الانتخابات، كان غامضًا وكانت الكتل السياسية العراقية قلقة إزاء ضعف المشاركة وعدم وضوح نتائج هذا الدور الانتخابي. خصوصًا بعد دعوة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى مقاطعة الاقتراع.
وقال الموقع: "مع ذلك، سجّلت نسبة المشاركة رقمًا مفاجئًا بلغ 56.11%، وهو ما يُعزى جزئيًّا إلى انقسامات داخل "الإطار التنسيقي" وعودة شخصيات بارزة مثل نوري المالكي وهادي العامري إلى الساحة الانتخابية، بالإضافة إلى تصاعد المخاوف الطائفية بعد الأحداث الدامية في سورية والتهديدات الطائفية الصريحة الموجّهة للشيعة في العراق".
أضاف: "في هذا السياق، برز الدور الأميركي عبر مبعوث ترامب الخاص؛ مارك سافويا الذي عمل بشكل مستمر على منع الناخبين الشيعة من دعم الكتل القريبة من إيران، بل وسعى بشكل استفزازي للتأثير في تشكيل الحكومة المقبلة. وقد تحدّث مرارًا عن فرض عقوبات "مشلّة" بشكل غير مباشر".
وعلاوة على ذلك، ورغم إشادته بالسوداني لقيادته "البلاد في الاتّجاه الصحيح"، شدد سافويا على أن "واشنطن تتوقّع من الحكومة العراقية الجديدة أن تنأى عن التدخلات الخارجية المدمّرة، وخاصةً إيران". وطالب بغداد بإنهاء اعتمادها على الطاقة الإيرانية وفصل اقتصادها عنها. كما ضغطت إدارة ترامب - من خلال وزير الخارجية ماركو روبيو - لمنع تمرير قوانين تعزز مكانة "الحشد الشعبي"، باعتباره أداة للنفوذ الإيراني على حدّ قوله.
وأكد الموقع "أن هذه الخطوات أثارت حفيظة الرأي العام العراقي الذي رآها خرقًا لسيادة بلاده، ما دفع بالعديد من الناخبين إلى دعم القوى السياسية التي تدعو إلى تعزيز العلاقات مع إيران كردّ فعل وطني".
ورأى أنه "رغم تصدّر ائتلاف رئيس الوزراء الحالي؛ محمد شياع السوداني، بـ46 مقعدًا، فإنه لا يملك الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة بسهولة. ويبقى التحدّي الأكبر أمام أي مرشّح لرئاسة الوزراء هو الموازنة بين الضغوط الأميركية والعلاقة مع إيران، في ظل هيمنة نظام المحاصصة الطائفية على العملية السياسية".
وخلص التقرير إلى أن "فرص السوداني في ولاية ثانية ضعيفة، ما لم ينجح في إقناع واشنطن بأن التوازن لا الاستقطاب، هو السبيل لحماية المصالح الأميركية في العراق".
وختم التقرير: "وفي ظل هذا الوضع، يعود الإطار التنسيقي ليحتفظ بدور "صانع الملوك"، مذكرًا الجميع بأنه ليس فقط من يصنع الرؤساء، بل أيضًا من يُسقطهم".