خاص العهد
في ظلّ اشتداد الضغط السياسي الأميركي وتصعيد العدوان الصهيوني على لبنان، خرج موقف الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم ليضع حدًّا لأي التباس حول مسار التعاطي مع ملف وقف إطلاق النار. فقد أكّد سماحته أنّ الموافقة على إشراك ممثّل مدني في لجنة وقف إطلاق النار هو تنازل مجاني، واصفًا الخطوة بـ "السقطة"، وأنها تمثّل تراجعًا خطيرًا عن الثوابت التي أُعلنت بوضوح، والتي تشترط وقف العدوان الصهيوني قبل إشراك أي مدني في آلية التنفيذ.
في قراءةٍ قدّمها الوزير السابق عدنان السيّد حسين لموقع العهد الإخباري حول خطاب الأمين العام لحزب الله، توقّف عند جملة عناصر اعتبرها أساسية لفهم الرسائل التي تضمّنها الموقف الأخير لسماحته.
وأشار السيّد حسين إلى أنّ "إسرائيل" لم توقف اعتداءاتها حتّى الآن، ما يجعل أي توسّع في إطار التفاوض محفوفًا بالحذر. كما شدّد على ضرورة استعادة الأسرى اللبنانيين واعتبار هذا الملف أولوية لا يجوز التهاون بها.
وشدد على أنّ ضبط مسار التفاوض يستلزم أمرين: وحدة الموقف السياسي الرسمي وضغطًا شعبيًا يرفض التطبيع والمفاوضات السياسية مع العدو، لما لذلك من ارتدادات على لبنان والمنطقة بأسرها.
وفي قراءته لرسائل الخطاب، أكّد السيّد حسين أنّ الشيخ نعيم قاسم لم يغلق الباب أمام دعم السلطة اللبنانية حين تتقيّد بالثوابت الوطنية، بل وجّه رسالة تحذير من مغبّة الانزلاق نحو أي صيغة يمكن أن تُفسَّر تطبيعًا.
وقال السيد حسين: "إنّ التطبيع مرفوض شعبيًا قبل أن يكون مرفوضًا رسميًا"، وأضاف "لبنان لا يمكن أن يذهب نحو التطبيع، وأنّ التجارب أثبتت أنّ البيئة الشعبية اللبنانية عصيّة على اختراق هذا المسار بالرغم من موجة التطبيع العربية الواسعة".
وختم السيّد حسين بالتأكيد على أنّ المرحلة بالغة الخطورة في لبنان والشرق الأوسط نتيجة استمرار العدوان الصهيوني، محذرًا من التفاوض من موقع الضعف أو القبول بضغوط تحاول تصوير العدوّ كمنتصر.
ودعا إلى تحشيد شعبي واسع خلف عناصر القوّة اللبنانية المتمثلة بالجيش والمقاومة ومواجهة الادّعاءات الأميركية و"الإسرائيلية" بحزم وثبات، مؤكدًا أنّ لبنان لا يُحكم إلا بروح الصمود، ولا يُحمى إلا بوحدة الموقف وقوة الإرادة.