إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الاثنين 29 كانون الأول/ديسمبر 2025 بالحدث العلمي الكبير الذي تمثل بإطلاق الجمهورية الإسلامية 3 أقمار اصطناعية والتي استقرت بنجاح في مداراتها، كما اهتمت بتصاعد التوّتر الإقليمي الدولي الذي يظهر ازدياد الضغط "الإسرائيلي" - الأميركي تجاه إيران.
كما ركزت على الخطط الإقليمية "الإسرائيلية" التي تعبّر عن هروب مستمر من أزمات متصاعدة في الكيان تجاه خلق أزمات خارجية كالذي يحدث في الصومال.
عيون الفضاء الواسعة
في البداية، كتبت صحيفة "وطن أمروز": " يُشير عدد الأقمار الصناعية المصممة خلال السنوات القليلة الماضية مع إجمالي إنتاجها خلال العشرين عامًا الماضية إلى أن مسار إيران الفضائي قد دخل مرحلة تسارع. وفي هذا السياق، يُعتبر إرسال ثلاثة أقمار صناعية في وقت واحد إحدى الخطوات الأساسية والمهمّة على طريق توطين تكنولوجيا أقمار القياس داخل البلاد. وكان القمر الصناعي "بايا"، أحد الأقمار الرئيسية في هذه المهمّة، التي تُصنف ضمن مهام الاستشعار عن بُعد وتصوير الأرض. يُعدّ القمر الصناعي "ظفر 2" نسخةً أحدث من "قمر ظفر" للاستشعار، وتتمثل مهمته في الاستشعار عن بُعد والتصوير وتحليل البيانات الملموسة. أما قمر "كوثر2"، فهو نسخة مُحسّنة من "كوثر 1"، وتتمثل مهمته في رصد التواجد والاستشعار عن بُعد".
بحسب الصحيفة، تعتبر كلّ من إيران وروسيا الفضاء مجالًا إستراتيجيًا، سواءً من الناحية العلمية والتكنولوجية، أو الاقتصادية والأمنية. وقد توصلت روسيا، بوصفها إحدى القوى الفضائية العريقة في العالم، وإيران، بوصفها دولةً تُطوّر تكنولوجيا فضائية محلية، منذ عقود إلى أن التعاون الفضائي يُمكن أن يُحقق فوائد مُتبادلة: إذ ستكتسب إيران التكنولوجيا والخبرة في مجال الإطلاق والبنية التحتية، بينما ستستفيد روسيا من التعاون العلمي والاقتصادي، وتوسيع نفوذها التكنولوجي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، عندما كانت إيران لا تزال في بداية برنامجها الفضائي، أُرسل عدد من الطلاب والمتخصصين الإيرانيين إلى روسيا للتدريب على الفضاء، والاتّصالات عبر الأقمار الصناعية، وهندسة الطيران والفضاء؛ وقد استفادت إيران من المعرفة التقنية الروسية في مجال أقمار الاتّصالات والقياس، وبدأ التبادل العلمي بين مراكز الأبحاث في البلدين".
الهروب الحتمي للشيطان: ما الذي يبحث عنه النظام الصهيوني في أرض الصومال؟
كبدورها، كتبت صحيفة "رسالت": "في خطوة تُعدّ تدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية لدول أخرى، مع التركيز على النزعة الانفصالية ودعم الانفصاليين والإرهابيين، أعلن مكتب رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، يوم الجمعة، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اعترف بجمهورية "صومالي لاند" كدولة مستقلة ذات سيادة. وأضاف مكتب رئيس الوزراء "الإسرائيلي": تمّ الاتفاق مع "صومالي لاند" في إطار الاتفاقيات المعروفة باسم ميثاق إبراهام. وتأتي هذه الخطوة في حين أن "صومالي لاند" جزء من الأراضي الصومالية في شمال البلاد، وتسعى منذ سنوات إلى الانفصال عن الصومال. وعلى الصعيد الدولي، لا يُعترف بها إلا كمنطقة تتمتع بالحكم الذاتي ضمن الصومال، وحتّى الآن، فإن الكيان الصهيوني هو من يدّعي أنها دولة. وقد رافق هذا الادّعاء الصهيوني احتجاجات واسعة النطاق في الصومال والمنطقة والعالم. وقد اتّخذ الكيان الصهيوني هذا الإجراء في ظلّ عدة نقاط جديرة بالذكر حول دوافعه، منها:
- خلق أزمات خارجية، وهو تكتيك متكرّر: جاء هذا الإجراء، ذو التداعيات الواسعة، في سياق يُظهر فيه سجل نتنياهو، رئيس الوزراء الصهيوني، أنه كلما واجه أزمات متصاعدة وتحقيقات داخلية، لجأ إلى افتعال الأزمات الخارجية والتحريض على الحرب. ويمكن تقييم مزاعمه بأن النظام يخوض حربًا على جبهات متعددة، وروايته عن إيران والمقاومة، ومحاولته قبول "صومالي لاند"، وغيرها، في إطار هذه المحاولات للتهرب من العقاب الداخلي، وبالطبع، لصرف انتباه الرأي العام عن الكارثة الإنسانية في غزّة. والأهم من ذلك، أن نتنياهو يغادر إلى الولايات المتحدة في وقت تشير فيه الأدلة إلى وجود اختلافات جوهرية بين آراء ترامب وآراء أشخاص مثل ويتكوف، الذين لديهم فهم أعمق للنظام الصهيوني فيما يتعلق بالمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. ويبدو أن نتنياهو يسعى إلى التقليل من شأن هذه الاختلافات بتهميشها، وتحقيق أهدافه الشخصية من زيارته للولايات المتحدة".
- الضغط على الصومال للتنازل: إذ سعى الكيان الصهيوني طويلًا إلى إقامة علاقات مع الصومال، وادعى مرارًا وتكرارًا من جانب واحد إقامة هذه العلاقات. وقد قوبلت هذه الادّعاءات، بطبيعة الحال، برد فعل حاد وحاسم من الصومال، الذي أكد رفضه التعاون مع هذا النظام. ويمكن اعتبار قبول الصومال بضم "صومالي لاند" جزءًا من الضغط عليه لقبول علاقات مع تل أبيب، وهو ما قوبل بدوره برد فعل قوي من مقديشو، حيث أكدت وزارة الخارجية الصومالية أن جمهورية الصومال الاتحادية دولة واحدة مستقلة غير قابلة للتجزئة، وأن أي عمل ينتهك هذه الحقيقة يُعتبر باطلًا ولاغيًا.
ومن النقاط الأخرى المتعلّقة بالعمل الصهيوني، العمل ضدّ تركيا. تشير الأدلة إلى أن الكيان الصهيوني قد بدأ تحركات واسعة النطاق ضدّ تركيا، حيث التقى حتّى بقادة قبرص واليونان. ونظرًا لوجود القوات التركية في الصومال، فمن المحتمل أن يكون الصهاينة يسعون من خلال هذا التحرك إلى الضغط على تركيا".
أداة نتنياهو للبقاء "إيران فوبيا"!
أمّا صحيفة "إيران" فكتبت "يمكن فهم جزء كبير من التكهنات والتحليلات الإعلامية حول احتمالية نشوب مواجهة ثانية بين إيران و"إسرائيل"، ليس بالضرورة كنتيجة مباشرة للتطورات على أرض الواقع، بل في سياق زيارة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع دونالد ترامب. تُظهر تجربة السنوات الأخيرة أن زيارات نتنياهو للولايات المتحدة - لا سيما خلال رئاسة ترامب - غالبًا ما تزامنت مع تصاعد التوترات الإقليمية أو على الأقل تكثيف الحرب النفسية والإعلامية ضدّ إيران. ورغم أن هذا التزامن لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، إلا أنه تكرّر بما يكفي بحيث لا يمكن اعتباره مجرد صدفة".
وأضافت "من منظور سياسي، يسافر نتنياهو إلى واشنطن في ظل أزمات داخلية عميقة، وضغوط شعبية، وثغرات أمنية عقب حرب غزّة، وتحديات لشرعيته السياسية. في مثل هذه الظروف، يُعدّ تسليط الضوء على التهديد الإيراني والتأكيد على ضرورة اتّخاذ إجراءات حاسمة جزءًا من مشروع واعٍ لإعادة صياغة أجندة الأمن القومي الأميركي والتأثير على حسابات ترامب. لطالما كان استغلال التهديدات الخارجية إحدى أدوات نتنياهو الدائمة لتجاوز الأزمات الداخلية واستعادة شعبيته لدى مؤيديه الأميركيين. في الوقت نفسه، يُعدّ اختزال هذا الأمر إلى مجرد حرب نفسية تحليلًا مُبسطًا للغاية. فعلى أرض الواقع، توجد مؤشرات موضوعية تُشير إلى تصاعد مستوى التوّتر الحقيقي".
لذا، تتابع الصحيفة، يمكن القول إن موجة التكهنات الحالية هي نتاج تفاعل عاملين: من جهة، مشروع نتنياهو السياسي والنفسي للضغط على البيت الأبيض والتأثير على قرار ترامب، ومن جهة أخرى، وجود أسباب للتوتر.
إن ما يُعرض في وسائل الإعلام اليوم ليس مجرد مناورة سياسية ولا دليلًا قاطعًا على تصاعد التوترات، بل هو مزيج من وقائع ميدانية وعمليات ضغط سياسي مُوجّهة بلغت ذروتها خلال زيارة نتنياهو لواشنطن.
وأردفت "يتمحور الخلاف بين ترامب ونتنياهو حول ما إذا كان ينبغي لـ"إسرائيل" اتّخاذ إجراء استباقي مباشر ومواجهة الولايات المتحدة بما تم فعله، أم ينبغي احتواء إيران على نحو أكثر تحكمًا وتدريجيًا، مع الحفاظ على مرونة سياسية لواشنطن.
على الصعيد الداخلي في الولايات المتحدة، ورغم وجود اختلافات في الرأي حول إيران، إلا أن هذه الاختلافات تقتصر في الغالب على وجهات النظر المختلفة. فالتيارات السياسية والأمنية ومراكز الأبحاث المؤثرة في الولايات المتحدة لا تختلف جوهريًا حول مبدأ احتواء إيران؛ بل تتمحور الاختلافات حول الأدوات (العقوبات، والضغط العسكري، والردع الإقليمي، وإدارة التوتر)، ومستوى المخاطرة، وتوقيت تحديد الأولويات.
حتّى التيارات التي تبدو أكثر ليونة تسعى عمومًا إلى تغيير سلوك إيران، لا إلى قبولها كقوة إقليمية راسخة. من هذا المنظور، فإن ما يُشار إليه أحيانًا بالخلاف الأميركي "الإسرائيلي" حول إيران، أو بالصدع في واشنطن، هو في جوهره اختلاف في التكتيكات ومستوى التفاعل، أكثر من كونه اختلافًا في تعريف التهديد أو الهدف النهائي".