إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الخميس 12 شباط/فبراير 2026 بتتبع آثار المسيرات الحاشدة التي أحيا فيها الشعب الإيراني يوم أمس الذكرى الـ47 لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، وآثارها الداخلية ورسائلها العالمية والإقليمية.
كما اهتمت الصحف أيضًا بمسار المفاوضات ومساعي نتنياهو لحرف المسار نحو الحرب والمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
تأثير مسيرة "22 بهمن" (11 شباط) على سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران
كتبت صحيفة وطن أمروز: "السبب الأهم الذي دفع ترامب إلى فتح باب المفاوضات فجأةً بالتزامن مع استعداده لشن هجوم على إيران هو تردّده بين التوصل إلى اتفاق أو خوض حرب. ويعود السبب الرئيسي لهذا القرار إلى تزايد المخاوف بشأن تداعيات رد إيران المحتمل على أي هجوم أميركي. وقد أعلنت إيران، على أعلى مستويات صنع القرار، أن أي حرب ضدّها ستكون حتمًا حربًا إقليمية. وأصبحت قدرات إيران الدفاعية وقوة ردعها موضع ثقة تامة لدى البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية. وتتعارض الحرب واسعة النطاق وطويلة الأمد مع إستراتيجية ترامب الحربية القائمة على الهجوم السريع والانسحاب السريع. وكشفت صحيفتا وول ستريت جورنال وواشنطن بوست مؤخرًا في تقارير لهما أن الجيش الأميركي لم يضمن لترامب أن تكون الحرب قصيرة وأن تنسحب أميركا من الحرب ضدّ إيران بشكل كامل. وأوضحتا أن السبب الأهم والرئيسي الذي دفع ترامب إلى إثارة مسألة المفاوضات هو عدم تقديم ضمانات عسكرية وأمنية قوية بشأن أي هجوم محتمل على إيران.
مع ذلك، وفي ظل الظروف التي عُقدت فيها الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في عُمان، فمن المحتمل أن ترامب يسعى لكسب الوقت بتأجيل المفاوضات ريثما يتم الانتهاء من تقديرات الخبراء العسكريين والأمنيين الأميركيين بشأن عواقب الحرب مع إيران، ومن ثمّ اتّخاذ القرار النهائي بشأن كيفية التعامل معها بناءً على هذه التقديرات. وثمة احتمال آخر يتمثل في أن دونالد ترامب، بالتزامن مع زيادة الوجود العسكري الأميركي حول إيران والمفاوضات بين البلدين، يدرس ويُقيّم فوائد ومخاطر كلّ خيار من خيارات الحرب أو الاتفاق النووي مع إيران. في الواقع، يدرس الأميركيون مسألة فوائد ومخاطر كلّ خيار من خيارات الحرب والاتفاق بالنسبة للولايات المتحدة، وفي النهاية، وبعد مقارنة نتائج هذه الدراسات، سيتخّذ ترامب قراره النهائي بشأن إيران.
كما يُثار احتمال آخر يتعلق بسياسة واشنطن الحالية تجاه طهران، وهو تأثير استمرار شبح الحرب على التطورات الداخلية في البلاد. ويسعى "الموساد" إلى إشعال موجة جديدة من الفوضى والاضطرابات والأعمال الإرهابية في إيران. تتمثل إحدى أفكار نتنياهو لمنع التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في الاستثمار في خلق الفوضى وانعدام الأمن في إيران.
[...] أحد أهم العوامل المؤثرة في القرار النهائي للحكومة الأميركية بمواجهة إيران، إلى جانب تقديرات أجهزة الأمن الإيرانية والنظام الصهيوني بشأن موقف المجتمع الإيراني من الحرب. لقد انكشفت نوايا ترامب ونتنياهو تجاه إيران. يتمثل الوضع الأمثل لترامب ونتنياهو في دعم المجتمع الإيراني للحرب، أي حدوث احتجاجات وأعمال شغب واسعة النطاق في إيران بعد أو أثناء الهجوم الأميركي. لذا، يُعدّ التقييم الدقيق للقاعدة الشعبية للجمهورية الإسلامية، وموقف المجتمع الإيراني من أي هجوم عسكري، من أهم العوامل المؤثرة في قرار ترامب النهائي ضدّ إيران. وكان لمسيرة الحادي عشر من شباط دورٌ بالغ الأهمية والتأثير في هذا الصدد. وقد صرّح قائد الثورة في رسالة مصورة للأمة الإيرانية بأن هذه المسيرة قادرة على ردع الأعداء. على الرغم من أن القدرات الدفاعية الإيرانية وقوة الردع تُعدّان من أهم العوامل المؤثرة في يأس ترامب ونتنياهو من نتائج وتداعيات أي هجوم عسكري على إيران، إلا أن هذا اليأس سيكتمل عندما يريان القاعدة الشعبية الحقيقية لنظام الجمهورية الإسلامية. ولا شك أن المسيرة الحاشدة غير المسبوقة التي شهدتها المدن الإيرانية أمس، قد ساهمت بشكل فعّال في ترسيخ هذا اليأس".
الوقوف إلى جانب إيران
كتبت صحيفة إيران: " يمكن تلخيص "مسيرة 22 بهمن" (11 شباط) لهذا العام في الجملة نفسها التي نطق بها مسعود بزشكيان خلال خطابه في ميدان آزادي: لقد جاء الإيرانيون إلى هنا للدفاع عن وطنهم.
هذه العبارة، على بساطتها، تحمل معنى عميقًا يُمكن أن يُوفر إطارًا تحليليًا لفهم الحضور الواسع النطاق، الذي بلغ ملايين الأشخاص في جميع أنحاء البلاد. ما حدث بالأمس في طهران ومئات المدن والقرى في إيران لم يكن مجرد احتفال بذكرى سنوية، بل كان مشهدًا لإعادة تعريف علاقة الشعب بمفهوم إيران في الوضع الراهن.
في بيئةٍ تُحسب فيها حسابات الولايات المتحدة والنظام الصهيوني على إضعاف التماسك الداخلي لإيران، وتوسيع الفجوة بين الشعب والحكومة، وظهور الانقسامات الاجتماعية، كان للحضور الشعبي الواسع هذا العام رسالة إستراتيجية. لا يُمكن تحليل مسيرة هذا العام على أنها طقس سنوي متكرّر، بل ينبغي اعتبارها عملًا سياسيًا وأمنيًا واعيًا. لقد استجاب الشعب الذي خرج إلى الشوارع لمعادلات خارجية، وأظهر أن صورة الانهيار الاجتماعي أو اللامبالاة الوطنية صورة مشوهة وغير واقعية.
في هذا السياق، إذا سلمنا بأن وجود الشعب على أرض الواقع، قبل أي سلاح أو عتاد عسكري، هو أهم عنصر في القوّة والأمن الوطنيين، فإن أهمية مسيرة هذا العام تتضاعف. فالردع لا يقتصر على الأدوات العسكرية؛ إذ يُعد رأس المال الاجتماعي والتضامن الوطني أساس أمن أي دولة.
[...] من النقاط الجديرة بالذكر أيضًا التركيبة السكانية للمشاركين، وهو ما يتناقض مع رواية بعض وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج. فقد حاولت هذه الوسائل الإيحاء بأن معظم الحضور في المسيرة ينتمون حصرًا إلى الطبقات الدينية أو ما يُسمى بالنخبة المتشددة في الجمهورية الإسلامية. إلا أن الملاحظات الميدانية والصور المنشورة تُظهر وجود طيف واسع من الناس ذوي أنماط حياة وملابس وتوجهات اجتماعية مختلفة. قد لا يبدو للوهلة الأولى أن لهم صلة مباشرة بالجمهورية الإسلامية، ولكن ينبغي البحث عن وجود هذه الفئات في سياق واحد: لقد حضر الشعب الإيراني للدفاع عن إيران، وليس بالضرورة للدفاع عن فصيل سياسي أو توجه معين. لا سيما وأن مفهوم إيران في منعطفات تاريخية معينة، كهوية جامعة وشاملة، يتجاوز الاختلافات السياسية والثقافية، وهذا العامل هو أساس تشكيل مثل هذه التجمعات".
دبلوماسية لاريجاني في عمان وقطر ومساعي نتنياهو للحرب في واشنطن
كتبت صحيفة جوان: "في الوقت الذي سافر فيه نتنياهو إلى واشنطن، ربما لجذب انتباه دونالد ترامب ومنع أي اتفاق محتمل مع إيران، تمهيدًا لهجوم آخر على الأراضي الإيرانية، كثّفت طهران أيضًا تحركاتها الدبلوماسية الإقليمية لإحباط مساعي "إسرائيل". في غضون ذلك، ناقش لاريجاني خلال زيارته لعُمان وقطر العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية مع كبار المسؤولين في هاتين الدولتين، وهي زيارة حققت مكاسب إيجابية قبل الجولة الثانية من المحادثات النووية، ما يُظهر أن طهران تسير على درب الدبلوماسية النشطة. وكما قال لاريجاني، فقد تبنى الجانب الأميركي أيضًا نهجًا بنّاءً في محادثات مسقط، ما قد يُوجّه المفاوضات نحو حلّ القضية النووية. بالتزامن مع تحركات طهران الدبلوماسية، أكّد عباس عراقجي أن إيران مستعدة للدفاع، وحذّر من أنه إذا اختارت الولايات المتحدة طريق الحرب، فإن طهران ستستهدف جميع قواعد الطرف الآخر في المنطقة.
[...] في حين بلغت التوترات بين إيران والولايات المتحدة في المنطقة ذروتها، وأصبح خطر المواجهة العسكرية بين البلدين خطيرًا، إلا أن الدبلوماسية لا تزال مطروحة كسبيل للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. بعد انتهاء الجولة الأولى من المحادثات النووية الإيرانية الأميركية في مسقط، كثّف كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية مشاوراتهم الدبلوماسية مع الدول المجاورة بهدف تخفيف حدة التوترات وتمهيد الطريق أمام محادثات لحل القضية النووية الحساسة.
[...] وتزامنت زيارة علي لاريجاني إلى عُمان وقطر مع زيارة رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، حيث التقى دونالد ترامب في البيت الأبيض مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي. وكانت وسائل إعلام عبرية قد أفادت سابقًا بأن نتنياهو يسعى إلى لفت انتباه ترامب لمنع أي اتفاق مع إيران وتوجيه مسار العمل العسكري ضدّ الجمهورية الإسلامية. ويرى نتنياهو أن الوقت الراهن فرصة سانحة لضرب طهران واحتواء تهديداتها الصاروخية والنووية. إلا أن المسؤولين في واشنطن ركزوا حتّى الآن على الخيار الدبلوماسي، ويسعون إلى توجيه المحادثات النووية نحو حل. لذا، كرّر دونالد ترامب، في تصريحاته عشية اجتماعه مع نتنياهو، مزاعمه المعتادة ضدّ إيران، قائلًا: "إيران تسعى إلى اتفاق معنا".
[...] تُرسل الجهود الدبلوماسية الإيرانية قبيل الجولة الثانية من المحادثات النووية رسالة واضحة إلى واشنطن و"إسرائيل" مفادها أن طهران تُؤكد في آنٍ واحد على الدبلوماسية النشطة والانخراط الإقليمي، وأنها مُستعدة للحوار، لكنّها حافظت أيضًا على قوتها الدفاعية. رسالة إيران واضحة: التهديدات والضغوط لا يُمكن أن تحل محلّ المفاوضات، وأي محاولة لفرض مطالب ستُقابل برد إستراتيجي من طهران".