فلسطين
غرقت خيام مئات النازحين في قطاع غزة منذ الليلة الماضية وحتى فجر اليوم الجمعة، مع اشتداد تأثير المنخفض الجوي الذي ضرب القطاع خلال ساعات الليل، متسببًا بأمطار غزيرة ورياح قوية.
وتعرّضت الطرقات وخيام النازحين في مواصي خان يونس ورفح جنوب قطاع غزة للغرق، فيما تطايرت خيام عدد من العائلات بفعل شدة الرياح. كما تسببت الأمطار بغرق أغطية النازحين، في ظل عدم توفر أي بدائل أو أماكن إيواء أخرى.
وفي السياق، حذّر المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، من أن استمرار وتوالي المنخفضات الجوية في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، وانهيار القدرة التشغيلية للبلدية، ينذر بتفاقم خطير في الأوضاع الإنسانية والصحية والبيئية داخل مدينة غزة.
وأوضح مهنا أن بلدية غزة تعمل في ظروف استثنائية شديدة القسوة، حيث تتحول كل حالة جوية ماطرة إلى حالة طوارئ إنسانية، نتيجة الدمار الكبير الذي لحق بالمرافق الحيوية وشبكات الخدمات الأساسية، ما يضاعف حجم المخاطر التي تهدد حياة السكان والنازحين.
وأشار إلى أن اشتداد المنخفضات الجوية يزيد من المخاطر المحدقة بآلاف العائلات، لا سيما النازحين الذين يعيشون في خيام مهترئة وغير مهيأة لتحمّل الرياح والأمطار، إضافة إلى وجود عشرات المباني السكنية الآيلة للسقوط، والتي يضطر نازحون للسكن فيها في ظل غياب البدائل، ما يؤدي إلى سقوط ضحايا ويعمّق المأساة الإنسانية.
ولفت مهنا إلى أن البلدية تعمل بإمكانات شبه معدومة، وتعتمد على ما تبقى من آليات قديمة ومتهالكة لا تتجاوز قدرتها التشغيلية 15% مما كان متوفرًا قبل الحرب، بعد تدمير 135 آلية ومركبة بشكل كلي أو جزئي. وأضاف أن الآليات المتبقية تتعرض لاستنزاف كبير خلال فترات الطوارئ، في ظل شح قطع الغيار وارتفاع تكلفتها، ما يحدّ بشكل كبير من قدرة طواقم البلدية على الاستجابة السريعة للحالات الطارئة.
وبيّن أن البلدية اضطرت في بعض الحالات إلى الاستعانة بالقطاع الخاص واستئجار عدد محدود من الآليات لتنفيذ أعمال ملحّة، مثل فتح الطرق، وإزالة الركام، وتسليك شبكات الصرف الصحي، ضمن إمكانيات مالية شديدة المحدودية، مؤكدًا أن هذه الحلول اضطرارية ومؤقتة ولا ترقى إلى حجم الاحتياجات الفعلية على الأرض.
وأوضح مهنا أن منظومة تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي تُعد من أكثر القطاعات تضررًا، حيث انخفضت قدرتها التشغيلية بنسبة 80%، لتعمل حاليًا بما لا يتجاوز 20% في أحسن الأحوال، بعد تدمير وتضرر جميع مضخات التصريف العاملة وعددها 8 مضخات، إضافة إلى تدمير نحو 212 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي. وحذّر من أن هذا الواقع يجعل المدينة عرضة للغرق وطفح المياه العادمة مع كل منخفض جوي جديد، ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية.
وأشار إلى أن نسبة الدمار في البنية التحتية لمدينة غزة بلغت نحو 85%، وشملت تدمير وتضرر 830 كيلومترًا من شبكة الطرق بمختلف مكوناتها، ما يعيق حركة طواقم الطوارئ ويحول دون الوصول السريع إلى المناطق المتضررة، خاصة خلال الظروف الجوية القاسية. وأضاف أن نحو 1250 موظفًا في بلدية غزة يواصلون أداء واجبهم الإنساني على مدار الساعة خلال المنخفضات الجوية، رغم الظروف القاسية، واستشهاد العشرات من زملائهم خلال الحرب، وإصابة آخرين، إلى جانب تضرر منازل عدد كبير منهم وتشريد عائلاتهم.
وأوضح مهنا أن توقف الإيرادات المحلية وشلل الجباية أدّيا إلى عجز مالي حاد، حيث لا يتمكن الموظفون من تقاضي رواتبهم بشكل منتظم، ويُصرف لهم فقط سلف جزئية أو مبالغ رمزية متى توفرت إمكانيات محدودة، رغم استمرارهم في العمل الميداني خلال حالات الطوارئ.
وشدد على أن استمرار هذا الوضع، بالتزامن مع توالي المنخفضات الجوية، ينذر بتفاقم غير مسبوق في الكارثة الإنسانية والصحية والبيئية في مدينة غزة، مؤكدًا الحاجة الملحّة إلى تدخل دولي عاجل يضمن إدخال الآليات الثقيلة والمتوسطة، ومعدات الصيانة، ومواد البناء، والوقود، إلى جانب توفير حلول إيواء آمنة تحمي آلاف العائلات التي تعيش في الخيام أو داخل مبانٍ مهددة بالانهيار.
ويأتي تحذير بلدية غزة في ظل أوضاع إنسانية متدهورة تعيشها مناطق النزوح في القطاع، حيث غرقت مئات خيام النازحين منذ ليل الخميس وحتى فجر الجمعة جراء الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة، ما أدى إلى تطاير خيام وانهيار مبانٍ متضررة سابقًا من القصف.
وكانت طفلة من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة قد توفيت الليلة الماضية جراء البرد القارس داخل الخيام، في وقت يعيش فيه مئات آلاف الفلسطينيين داخل خيام ومراكز إيواء مؤقتة، في ظل نقص حاد في مستلزمات الإيواء الآمن، بعد أن دمرت حرب الإبادة الصهيونية مناطق سكنية كاملة وأجبرت السكان على النزوح القسري.