إيران
رسالة إيرانية عاجلة إلى الأمم المتحدة في أعقاب تصريحات ترامب التدخلية وتهديداته
سفير إيران لدى الأمم المتحدة: تصريحات ترامب تهديدٌ مباشرٌ لإيران وانتهاكٌ للقانون الدولي
أكد مندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، في رسالةٍ عاجلةٍ إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة ذات النزعة التدخلية وتهديداته تُعد مثالًا صارخًا على التدخل في الشؤون الداخلية لإيران وخرقًا صريحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وجاء في رسالة إيرواني إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن، يوم أمس الجمعة 2/1/2026، بالإشارة إلى الرسالة المؤرخة 30 كانون الأول/ديسمبر 2025، أنه يلفت انتباه الأمين العام وأعضاء المجلس إلى البيان الصادر يوم الجمعة 2 كانون الثاني/يناير 2026 عن الرئيس الأميركي، والذي يشكّل تدخلًا صارخًا في الشؤون الداخلية لدولةٍ عضوٍ في الأمم المتحدة وخرقًا واضحًا للقانون الدولي.
وأوضح المندوب الإيراني أن تصريحات ترامب تحرّض على العنف والاضطرابات وأعمال الإرهاب داخل إيران، وتهدّد باستخدام القوّة والتدخل المباشر؛ إذ أعلن الرئيس الأميركي: "نحن في حالة تأهبٍ عملياتيٍّ كاملٍ ومستعدون للتحرك لمهاجمة إيران".
وأضاف أن هذه التصريحات لم تُدلَ بمعزلٍ عن السياق، موضحًا أن الرئيس الأميركي هدّد قبل أيامٍ الجمهورية الإسلامية الإيرانية باستخدام القوّة وشن هجماتٍ على منشآتها النووية السلمية وقدراتها الدفاعية، ما يظهر نمطًا مستمرًا من السلوك غير القانوني من جانب الولايات المتحدة ويشكّل تهديدًا صريحًا وواضحًا وغير قانوني لدولةٍ ذات سيادة.
كذلك، أكد أن مثل هذه التهديدات محظورةٌ بموجب القانون الدولي، وأن أي تحريضٍ على الاضطرابات الداخلية أو تبريره كذريعةٍ للتدخل العسكري يُعد انتهاكًا صارخًا لسيادة إيران واستقلالها السياسي وسلامة أراضيها، وانتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك المواد 2(1) و2(4) و2(7) وقرار الجمعية العامة رقم 2625 لعام 1970، كما أن أي دعمٍ أو تسهيلٍ لأعمال عنفٍ أو تخريبٍ داخل دولةٍ أخرى يُحمّل الدولة المتدخلة المسؤولية الدولية المباشرة.
وأشار إيرواني إلى أن ما يُسمى "دعم الشعب الإيراني" يأتي من مسؤولين لهم تاريخٌ طويلٌ وموثقٌ في التدخلات العسكرية وعمليات التخريب واستخدام القوّة غير المشروع في أنحاء العالم، مما أدى إلى سقوط أعدادٍ كبيرةٍ من الضحايا المدنيين، وانهيار حكوماتٍ، وكوارث إنسانيةٍ، وصعود الجماعات الإرهابية والمتطرّفة. وأضاف أن الشعب الإيراني عانى لعقودٍ من عواقب ما تسميه الولايات المتحدة "الاهتمام برفاهيته".
ولفت إيرواني إلى أمثلةٍ تاريخيةٍ للتدخلات الأميركية ضدّ إيران، بدءًا من انقلاب عام 1953 ضدّ حكومة الدكتور محمد مصدق المنتخبة ديمقراطيًا، وعشرات التدخلات منذ عام 1979، شملت تقديم الدعم السياسي والعسكري والاستخباراتي لنظام صدام حسين خلال الحرب العراقية-الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، وإسقاط طائرة الخطوط الجوية الإيرانية الرحلة 655 عام 1988 فوق الخليج، مما أسفر عن استشهاد 290 مدنيًا، واغتيال الفريق قاسم سليماني، والتواطؤ مع الكيان "الإسرائيلي" في اغتيال علماء ومسؤولين عسكريين إيرانيين.
وأوضح أن هذه التدخلات شملت أيضًا شن هجماتٍ على المدنيين والبنية التحتية المدنية، وفرض عقوباتٍ قسريةٍ أحادية الجانب أدت إلى أنتهاكاتٍ جسيمةٍ ومنهجيةٍ لحقوق الإنسان الأساسية للشعب الإيراني، بما في ذلك الحق في الحياة والحق في التنمية.
وشدد إيرواني على مسؤولية الأمين العام ومجلس الأمن، خاصةً أعضاءه المسؤولين، بموجب ميثاق الأمم المتحدة في إدانة هذه التصريحات المتهورة والاستفزازية للرئيس الأميركي بشكلٍ حازمٍ، معتبرًا أن أي تهديدٍ أو استخدامٍ للقوة يعد انتهاكًا لمبادئ ومقاصد الميثاق، داعيًا الولايات المتحدة إلى الالتزام الفوري بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وإنهاء كلّ التهديدات.
وبيّن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترفض وتدين هذه التصريحات التهديدية والتدخلية والتحريضية، وتؤكد مجددًا حقها الأصيل في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وأمنها القومي وحماية شعبها من أي تدخلٍ أجنبيٍّ، مشيرًا إلى أنها ستمارس حقوقها بطريقةٍ حاسمةٍ ومتناسبةٍ، وأن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تبعاتٍ لهذه التهديدات وأي تصعيدٍ لاحقٍ للتوترات.
وختم إيرواني رسالته بالدعوة إلى تسجيلها وتعميمها كوثيقةٍ رسميةٍ لمجلس الأمن؛ لتسليط الضوء على المسؤولية الدولية للولايات المتحدة وضرورة الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.