عربي ودولي
كتب ديفيد إغناطيوس مقالة نشرت في صحيفة واشنطن بوست تحدث فيها عن حالة الغطرسة التي قوضت إدارات أميركية عدة خلال العقود الثلاثة الماضية، محذرًا من المنحدر الزلق، وخاصة لشخصية مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يعتقد أنه أذكى وأقوى من أسلافه.
وقال الكاتب، إن ترامب يبدو مقتنعًا بأنه يستطيع أخذ ما يريده، سواء كان رؤساء أو بلدان أو موارد، دون أن يدفع ثمن، لكنّه (الكاتب)، شدد على أن العالم لا يعمل بهذا الشكل.
وأضاف الكاتب بأن منصب الرئاسة مغرٍ؛ إذ إنه يدفع حتّى بالرؤساء الحذرين إلى التصرف المفرط، منبهًا من أن ترامب هو نقيض الشخصية الحذرة.
وتابع بأن ما حصل في فنزويلا يكشف حقيقة عن ترامب غالبًا ما لا يلتفت إليها، وهي أنه يطلق الحملات ببراعة لكن خطواته التالية أحيانًا ما تكون ضعيفة وغير منتظمة.
كذلك، أردف بأن الحقيقة الغريبة هي أنه، وعلى الرغم من "الاستعراض المذهل للقوة العسكرية الأميركية" (وفق تعبير الكاتب)، فإنه لم يجرِ تغيير النظام في كراكاس. وقال إن المجموعة نفسها من تجار المخدرات والسياسيين اليساريين (بحسب قوله) ما زالوا يديرون البلاد، وإن كان في غياب "زعيم العصابة" (ويقصد الرئيس نيكولاس مادورو).
وأشار الكاتب إلى أنه وبينما يجلس مادورو في السجن، تصرح إدارة ترامب علنًا أنها تعمل مع نائبه
ديلسي رودريغيز.
كما نبّه الكاتب إلى أن وزيرَي الدفاع والداخلية الفنزويليين لا يزالان المسؤولَين عن القوات المسلحة.
هذا واعتبر الكاتب، أن الجانب الأقل واقعية في سياسة ترامب ربما هو تصور الأخير أن احتياط النفط الفنزويلي يمكن أن تأخذه الشركات الأميركية بفترة وجيزة.
ونقل عن مديرين تنفيذيين في هذه الشركات بأن تصور ترامب يتجاهل المدة الزمنية الطويلة ومدى تكلفة عملية ترميم قطاع النفط الفنزويلي، وكذلك كون الشركات المستعدة لهذا التحدّي عددها قليل.
وأضاف الكاتب بأن إدارة ترامب بدأت الاتّصالات مع شركات النفط لحثها على الاستثمار في فنزويلا، وبأن إدارة ترامب وبحسب أحد المديرين التنفيذيين النفطيين منحت رودريغيز مهلة بضعة أيام لإعادة صياغة قانون النفط الفنزويلي من أجل إعطاء الامتيازات للشركات الأميركية.
بيد أن الكاتب نقل عن مدير تنفيذي سابق في القطاع النفطي أن مجالس إدارة الشركات لا تستطيع الموافقة على الاستثمار في فنزويلا؛ إذ من المستبعد أن يوافق المديرون التنفيذيون في الشركات النفطية على أي خطط تضع موظفيهم في خطر، حتّى وإن عرض ترامب توفير الحماية العسكرية للشركات النفطية.
كذلك قال الكاتب، إن ترامب أطلق عملية تغيير عنيفة في فنزويلا ستكون لها تداعيات لن يستطيع السيطرة عليها. وذكَّر بمقولة الفيلسوف نيكولو مكيافيلي عن أن "الأشخاص قد يذهبون إلى الحرب متى يريدون، لكنّهم لا يستطيعون دائمًا الانسحاب عندما يريدون". وأردف بأن هذا المبدأ مكتوب بالدم في العراق وأفغانستان، وبأن مصير ترامب كما يبدو هو تعلُّم الدرس نفسه.