منوعات
تصاعدت أسعار الفضة في الأسواق العالمية مع نهاية 2025، وسط تزايد الطلب الصناعي عليها واستخدامها كملاذ آمن في مواجهة التوترات الاقتصادية والتقلبات المالية، لتعود إلى واجهة اهتمام المستثمرين بعد موجة ارتفاع قوية.
ارتفاع الأسعار والإنتاج العالمي
وصلت أسعار الفضة إلى أكثر من 83 دولارًا للأونصة في كانون الأول/ ديسمبر 2025، مسجلة أعلى مستوى لها خلال العام، بعد ارتفاع بنسبة 154% على أساس سنوي، وفق وكالة رويترز.
ويُقدّر إنتاج الفضة العالمي المستخرج من المناجم في 2025 بنحو 81 3 مليون أونصة، بحسب معهد الفضة في واشنطن، فيما ارتفع الإنتاج في 2024 بنسبة 0.9% ليصل إلى 819.7 مليون أونصة، مدفوعًا بزيادة الإنتاج في أستراليا والمكسيك والولايات المتحدة.
وشهد إنتاج الفضة من مناجم الذهب نموًا كبيرًا بنسبة 12% ليبلغ 13.9 مليون أونصة، وهو أعلى مستوى له خلال 3 سنوات، في حين بقي إنتاج الفضة من مناجم الرصاص والزنك المصدر الرئيس للإمدادات العالمية مستقرًا على أساس سنوي.
الفضة في الثورة الصناعية الخامسة
تبرز الفضة اليوم بوصفها أحد المعادن الحيوية في الثورة الصناعية الخامسة، لما تتمتع به من قدرة عالية على توصيل الكهرباء والحرارة، ما يجعلها ضرورية في الصناعات الحديثة، بما في ذلك البنية التحتية للطاقة الكهربائية، كهربة المركبات، الطاقة الشمسية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات الاستهلاكية.
ووصل الطلب الصناعي على الفضة في 2024 إلى 680.5 مليون أونصة، مسجلًا رقمًا قياسيًا للعام الرابع على التوالي، وفق معهد الفضة، مستفيدًا من التحولات نحو الاقتصاد الأخضر والاستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة.
أكبر الدول المنتجة والمصدرة والمستوردة للفضة
تتصدر المكسيك قائمة أكبر منتجي الفضة في العالم بإنتاج 6,300 طن متري عام 2024، تليها الصين وبيرو وبوليفيا وبولندا، فيما بلغ إنتاج الولايات المتحدة 1,100 طن متري.
وعلى صعيد التصدير، تصدرت هونغ كونغ قائمة الدول المصدرة بقيمة 4.36 مليار دولار، تليها الصين والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، فيما كانت الصين أكبر مستورد للفضة بقيمة 5.6 مليار دولار، تليها كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي.
في العالم العربي، جاء المغرب في الصدارة بإنتاج 8.6 ملايين أونصة، وبقيمة تصدير بلغت 231.15 مليون دولار، تلاه السعودية ومصر ولبنان والكويت.
توقعات الأسعار في 2026
يتوقع محللون ارتفاع أسعار الفضة إلى مستويات قياسية خلال 2026، وسط توترات جيوسياسية وحرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب توقعات خفض أسعار الفائدة العالمية.
وقال فيليب جيسلز، محلل بنك "بي إن بي باريبا"، إن سعر الفضة قد يتضاعف بحلول نهاية 2026، معتبرًا أن الفضة ستظل ملاذًا آمنًا للمستثمرين في ظل التضخم المرتفع وتقلبات الأسواق.
وأشار المستثمر المخضرم بيتر غرانديتش إلى أن السوق ما تزال "في بدايتها" وأن تجاوز سعر الفضة حاجز 100 دولار للأونصة ليس مستبعدًا في المستقبل القريب.
العوامل المؤثرة في السوق
تشمل العوامل الرئيسة المتوقع أن تدعم صعود الفضة خلال 2026: نقص الإمدادات العالمية واستمرار العجز في المعروض - زيادة الطلب الصناعي المرتبط بالتقنيات الحديثة والاقتصاد الأخضر - توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة في ظل المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية - التدفقات الاستثمارية الكبيرة على منتجات الفضة المتداولة في البورصات - الطلب القوي في الأسواق المحلية الكبرى مثل الهند - إدراج الفضة في قائمة المعادن الحيوية الحرجة في الولايات المتحدة.
مع هذه المؤشرات، يبدو أن الفضة ستظل أحد أهم المعادن الإستراتيجية عالميًا، تجمع بين القيمة الاستثمارية والأهمية الصناعية، وسط توقعات بموجة صعود جديدة في 2026.