لبنان
في الذكرى السنوية السادسة لاستشهاد القائد الحاج قاسم سليماني، انعقد في بيروت ملتقى شهيد القدس الشبابي العالمي الثالث تحت عنوان "ناصر فلسطين والمستضعفين"، بدعوة من التعبئة التربوية في حزب الله واللجنة الشبابية في لجان العمل في المخيمات الفلسطينية، وبحضور شخصيات علمائية وسياسية وإعلامية واجتماعية، ومشاركين شبان من دول عربية وإسلامية وأجنبية.
الملتقى الذي أُقيم في مجمّع الإمام الخميني (قده) الثقافي قرب مرقد سيد شهداء الأمة، شكّل مساحة فكرية وسياسية جامعة، أعادت قراءة تجربة الشهيد سليماني بوصفه قائدًا أمميًا، ومشروعًا حضاريًا متكاملًا، لا مجرد شخصية عسكرية أو رمزية تاريخية.
علي الحاج حسن: سليماني… الدم الذي تحوّل إلى مشروع أمة
وفي كلمته، أكد الدكتور علي الحاج حسن، مسؤول ملف الشباب في التعبئة التربوية في حزب الله، أن هذا الملتقى يجمع قيادات ومنظمات شبابية وطلابية من مختلف أنحاء العالم، من فلسطين ولبنان والعراق واليمن وإيران، إلى دول أفريقيا وآسيا وأوروبا والأميركيتين، حيث “يتنفس الأحرار روح التحدي والرفض”.
أن الدم حين يكون لله، يتحوّل إلى مدرسة ومشروع أمة، لا إلى ذكرى عابرة.
وأضاف أن مواجهة مشروع الهيمنة والاستكبار العالمي ليست خيارًا سياسيًا، بل قدر الأحرار ومسؤوليتهم.
وأشار إلى أن سليماني ناصر فلسطين لأنها بوصلة الحق، وحمل لبنان لأنه خط الدفاع عن الكرامة، ودافع عن العراق وسورية دفاعًا عن المقاومة، ووقف إلى جانب اليمن بوصفه صوت المظلوم الصابر، مؤكدًا أن الشهيد جسّد عمليًا مقولة الإمام الخميني (قده): «علينا أن ندعم جميع المستضعفين في العالم».
وختم بالتأكيد أن قاسم سليماني، وإن كان مهندس محور المقاومة، فقد كان قبل ذلك ابن منظومة حضارية إسلامية ثورية، ترى السياسة امتدادًا للأخلاق، والجهاد دفاعًا عن الكرامة، وترفض أن يُدار العالم بمنطق النهب والإذلال.
الشيخ حمود: الإسلام المقاوم في مواجهة الهيمنة
من جهته، شدد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة؛ الشيخ ماهر حمود على أن المرحلة الراهنة من تاريخ الأمة تشهد تكاملًا واضحًا بين الصهيونية والاستكبار العالمي، معتبرًا أن كسر هذه الهيمنة شرط أساس لأي فعل مقاوم حقيقي.
وأشار إلى أن أنماط الإسلام التي اختُزلت بالعنف الأعمى، أو بالطقوس الفردية، أو بالمهادنة السياسية، أثبتت فشلها، في مقابل الإسلام الذي حمله الإمام الخميني، وجسّده عمليًا الشهيد سليماني، بوصفه إسلامًا واعيًا، سياسيًا، مقاومًا، جامعًا.
وأكد أن ما تتعرض له المقاومة اليوم من ضربات وآلام لا يعني الهزيمة، بل يدخل في إطار سنّة التدافع والابتلاء، مشددًا على أن وعد الله بالنصر قريب، مهما اشتدت المحن.
توفيق صمدي: قائد إقليمي في ذاكرة الشعوب
بدوره، رأى القائم بأعمال السفارة الإيرانية في لبنان؛ توفيق صمدي، أن استذكار الشهداء القادة ليس مجرد تكريم رمزي، بل فرصة للتأمل في تجاربهم ومساراتهم وأبعادها الإنسانية والسياسية والإستراتيجية.
وأكد أن الشهيد الفريق الحاج قاسم سليماني شكّل شخصية محورية في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، وأسهم في تعزيز مناعة دول المنطقة، ودعم قدراتها في مواجهة الإرهاب والاحتلال، وحماية وحدتها واستقرارها.
وأشار إلى أن حضوره في الذاكرة الجماعية لشعوب المنطقة، ولا سيما الشعب الفلسطيني، ارتبط بمعاني الدعم والحماية والمقاومة، وبمرحلة مفصلية في تاريخ الصراع.
بيرم: سليماني… الإنسان الأممي وفكرة المقاومة
أما الوزير السابق مصطفى بيرم الذي ألقى كلمة حزب الله، ربط تجربة المقاومة بأصل الفكرة الإنسانية، معتبرًا أن الصراع القائم هو صراع بين مشروع إنساني أخلاقي، ومشروع عدمي قائم على الهيمنة والنهب.
وأشار إلى أن ما بعد طوفان الأقصى شكّل زلزالًا عالميًا أسقط السرديات الصهيونية، وأعاد الاعتبار لوعي إنساني جديد، مؤكدًا أن الشهيد سليماني جسّد نموذج الإنسان الأممي المقاوم الذي تجاوز الحدود والانقسامات الضيقة، وبقي حاضرًا بفكره وثقافته وروحه.
عطايا: وصية إلى الشباب: كونوا امتداد المدرسة
وفي كلمة وجدانية، خاطب إحسان عطايا؛ عضو المكتب السياسي لحركة حماس، الشباب المشاركين، داعيًا إياهم إلى الاقتداء بشخصية الشهيد سليماني الذي بدأ حياته شابًا عصاميًا، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز القادة في التاريخ المعاصر.
وأكد أن الضجيج والتهديدات المعادية دليل فشل، فيما صمود غزة والمقاومة دليل قوة هذا النهج، مشددًا على أن من لا يشكر من يسانده لا يشكر الله.
علي فيصل: سليماني… القائد الذي صار مدرسة تحرُّر
من جانبه، اعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين؛ علي فيصل، أن قاسم سليماني تجاوز كونه قائدًا ميدانيًا ليصبح قامة إستراتيجية وفكرة حيّة، تحولت بعد الشهادة إلى مدرسة تحرُّر عالمية.
وأكد أن الرجل قاتل من أجل القدس، وأسّس لمسار لا يزال يتجه إليها، مشددًا على أن الشهادة في هذا النهج ليست نهاية، بل سيادة، وأن النصر حاضر في الشهادة كما في الحياة.
خاتمة
جاء ملتقى شهيد القدس الشبابي العالمي الثالث ليؤكد، أن قاسم سليماني لم يكن رجل مرحلة، بل رجل مسار، وأن اغتياله لم يُنهِ حضوره، بل كرّسه رمزًا أمميًا للمقاومة والتحرّر.
هو القائد الذي جمع بين الميدان والفكرة، وبين الأخلاق والسياسة، وبين الانتماء الوطني والبعد الإنساني، فصار مدرسة مفتوحة للأجيال، وراية مرفوعة في وجه الهيمنة والاستكبار.
وفي زمن التحديات الكبرى، يثبت هذا الملتقى أن دماء الشهداء، حين تُقرأ بوعي، تصنع مشروعًا… والمشروع يصنع مستقبلًا.