اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بأغلبية 52 صوتًا.. مجلس الشيوخ الأميركي يقيد صلاحيات ترامب العسكرية في فنزويلا

خاص العهد

حزب
خاص العهد

حزب "القوات".. سموم سياسية وأجندات خفية  

بزّي: التحريض على بيئة حزب الله هو نهج متجذّر في تاريخ "القوات"
160

يُواصل حزب "القوات" اللبنانية انحداره السياسي والأخلاقي، نافثًا سمومه باتّجاه بيئة المقاومة بلا مواربة، مستبيحًا الخطاب التحريضي، وكأنه يتقمّص دور الوكيل المحلي للمشروع الصهيوني، ساعيًا إلى تحقيق ما عجز عنه العدوّ "الإسرائيلي" طوال 66 يومًا من حربه الفاشلة على لبنان. هذا الحزب، الذي لم يعرف يومًا معنى العمل الوطني، لا يتوقف عن تصويب سهامه المسمومة على بيئة حزب الله، في مشهد يعكس مقدار الحقد والعجز والفشل المتراكم، ويكشف توحشًا سياسيًا بلغ حدّ التحريض على الناس وأمنهم وكرامتهم، خدمةً صريحة لمشروع "إسرائيل الكبرى" وأجندة الولايات المتحدة الأميركية.

وتتجلّى آخر فصول التفاهة السياسية التي اعتاد عليها اللبنانيون من نواب ووزراء "القوات"، في ما أقدم عليه وزيرهم جو عيسى الخوري، أمس الخميس، خلال جلسة مجلس الوزراء المخصّصة لتقييم خطة الجيش لحصر السلاح جنوب الليطاني، حين أصرّ على تقييد المؤسسة العسكرية بمهلة زمنية تمتد إلى "شمال الليطاني"، في محاولة فاضحة لفرض بيان مكتوب يُلزم الجيش بمهلة تنتهي أواخر آذار، وفي ترجمة حرفية لرغبات العدوّ الصهيوني، لا لمقتضيات المصلحة الوطنية أو السيادة اللبنانية. هكذا يتعامل حزب "القوات" مع الجيش: أداة ضغط لا مؤسسة وطنية، وسيفًا مصلتًا على المقاومة لا درعًا لحماية الوطن.

ويكتمل مشهد الانحطاط مع وزير الخارجية "القواتي" يوسف رجّي، الذي ادّعى زورًا أنّ الوزارة "عادت لبنانية"، فيما الوقائع تفضح تسخيرها الفجّ لمصلحة حزبه ورعاته الإقليميين والدوليين. أداء رجّي لم يخرج يومًا عن ثقافة الاستفزاز والعداء، متجاوزًا أبسط الأصول الدبلوماسية، ومغرقًا وزارته بسلسلة هفوات وتصريحات متسرّعة ومحاولات مفتعلة لخلق أزمات مع دول لا تُصنّف عدوة للبنان، فيما يلوذ بالصمت المريب أمام الإهانات الغربية والعربية للسيادة اللبنانية. الأخطر أنّه انتقل من التحريض على سلاح المقاومة إلى التحريض على بيئتها، داعيًا عمليًا إلى ترك الناس فوق ركام بيوتهم، مانعًا إعادة الإعمار، ومجاهرًا من داخل أروقة اللوبي "الإسرائيلي" في الولايات المتحدة بموقف فاضح يرفض أي دعم لعودة الأهالي، في انسجام كامل مع المشروع الصهيو-أميركي، وفي تعبير صارخ عن فشل حزب "القوات" في أي ممارسة سياسية سوى لعب دور الأداة الرخيصة في خدمة أعداء لبنان.

وفي هذا السياق، رأى المحلل السياسي الدكتور وسيم بزّي، في حديث لموقع العهد الإخباري، أنّ "الخطأ بدأ منذ لحظة تشكيل الحكومة، حين قررت السلطة الجديدة التي نشأت في البلاد بعد الأيام العشرة الأولى من العام الماضي إسناد وزارة سيادية، وللمرة الأولى، لحزب نشأته وعقيدته بُنيتا وتربّعتا على مفهوم متناقض أساسًا مع مفهوم الدولة والمواطنية، بغضّ النظر عن مسارات الحرب ومحطات المواجهة بين هذا الحزب والدولة كفكرة وكيان". ولفت إلى أنّ إسناد وزارة الخارجية لهذا الحزب جاء "بقرار خارجي يومها، كجائزة ترضية على سيره عنوة بالخيار الرئاسي الذي فُرض آنذاك"، مشيرًا إلى أنّ محطات متتالية أثبتت، من خلال أداء الحزب ووزرائه ولا سيما وزير الخارجية، أنّهم "لا يحملون أجندة وطنية في أدائهم ومسيرتهم داخل هذه الحكومة التي تقترب من إتمام عامها الأول".

وأشار بزّي إلى أنّ "هوس حزب "القوات" انحصر بعنوانين لا ثالث لهما: أولهما معاداة المقاومة كفكرة وكمشروع لحماية البلد، وبالتالي فتح الطريق في الداخل أمام أعداء المقاومة لتنفيذ مخطّطاتهم، وثانيهما توليه وزارة الخارجية، حيث تبيّن أنّه لم يبدع في الدفاع عن الوطن أو في إطلاق حملات سياسية ودبلوماسية لردع العدوان، بل انشغل بإثبات حضوره عبر تكريس منطق عدائي تجاه دولة شقيقة وصديقة هي إيران".

وأضاف بزّي أنّه "من الواضح أنّ حزب "القوات" عاش في الفترة الأخيرة سلسلة من الخيبات والهزائم السياسية، بدءًا من الصفعة الكبرى التي تلقّاها إثر حملته المنظمة على رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتي انتهت بهزيمة مدوية في الجلسة النيابية التي تأمّنت لها أكثرية، وشكّلت إعلان فشل صريح لتلك الحملة التي سعت إلى قلب المعادلات في البلاد".

وتابع أنّ "حضور المقاومة في ميادين التحدّي على مدى عام كامل، سواء في الذكرى السنوية للشهداء، أو في المهرجان الكشفي، أو في فعالية الروشة وغيرها من محطات الحضور الشعبي والسياسي المقاوم، شكّل مشاريع هزائم إضافية للقوات". ورأى أنّ "أداء الحزب في المرحلة الأخيرة بات يعبّر عن عقد مستحكمة في شخصيته السياسية أكثر مما يعكس سلوك فريق يدّعي امتلاك أكبر كتلة برلمانية وقادر على تمثيل لحظة إيجابية توحّد البلد في مواجهة العدوّ "الإسرائيلي"".

وبناءً على ذلك، اعتبر بزّي أنّ "هذه المواقف الأخيرة تعبّر عن أزمة عميقة يعيشها حزب "القوات"، وعن معركة مفتوحة يخوضها حتّى مع رئيس الجمهورية نفسه، في ظل حكمه الجديد الذي نالت فيه "القوات" هذه الوزارات للمرة الأولى، فضلًا عن حروب داخلية متعدّدة". وأشار إلى أنّ ما جرى في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة "يشكّل تكريسًا لهزيمة سياسية إضافية، بعدما تبيّن أنّ محاولة تثبيت موعد 31 آذار باءت بالفشل، وأن النتيجة الأساسية للجلسة كانت عدم وجود مواعيد حاكمة في ما يخص شمال النهر، وهو ما يضيف نقطة سوداء جديدة إلى سجل هزائمهم".

وعن التصويب على نزع سلاح حزب الله بالكامل، رأى بزّي أنّ "هدفهم هو الفتنة، ولا مشكلة لديهم في إشعالها"، معتبرًا أنّ "مقاربة مسألة السلاح لديهم لا تنطلق من ميزان التوازن مع ما يقوم به العدو، بل من زاوية أحادية مرتبطة بأجندات خفية مكلّفين بتنفيذها، من دون أي مراعاة للتداعيات أو الاحتفاظ بأوراق القوّة في مواجهة عدو غادر". وختم بالقول إنّ "التحريض على بيئة حزب الله هو نهج متجذّر في تاريخهم، وهذا ما يفسّر خطاباتهم وممارساتهم في هذه المرحلة".

الكلمات المفتاحية
مشاركة