لبنان
أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن لبنان يجب أن يبقى موحدًا، مع رفض أي محاولات لإثارة الفتن أو تقسيمه أو فدرلته، مشددًا على أن بعض الأطراف تراهن وهميًا على أن زيادة الضغط "الإسرائيلي" ستؤدي إلى إضعاف المقاومة في الداخل، معتبرًا أن هذه المراهنات تشكل لعبًا بمصير لبنان، لأن المسّ بالتوازنات الداخلية هو ما أدى سابقًا إلى خراب البلد.
وجاءت مواقف النائب فضل الله خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله تخليدًا لذكرى الشهيد المجاهد محمد عادل الصغير "أسامة"، عضو مجلس بلدية بنت جبيل، في مجمع أهل البيت (عليهم السلام) في المدينة، بحضور عوائل الشهداء، وعلماء دين، وفعاليات وشخصيات، وحشود من بنت جبيل والقرى المجاورة.
وأشار إلى أن المقاومة لا تريد للبنان فتنًا أو فوضى أو حروبًا، لافتًا إلى أن بيئتها، بما تمتلكه من حكمة وشجاعة وعقلانية، تحرص على حماية البلد وتتحمل ما تتعرض له من ضغوط. واعتبر أن هناك من يسعى إلى إعادة لبنان إلى مشاريع التقسيم والدويلات والكانتونات، وتقديم هذه الطروحات إلى السفارات، مؤكدًا أن هذه الأوهام ستسقط.
وأكد أن بيئة المقاومة، رغم كل الضغوط، لم تعتبر يومًا أن المقاومة عبء عليها، بل إن العبء الحقيقي يتمثل في الاعتداءات "الإسرائيلية" واحتلال الأرض وعدم إطلاق الأسرى والتلكؤ في إعادة الإعمار. وشدد على أن المقاومة تمثل عنوان الكرامة والعزة والحماية والتحرير، مذكرًا بأن الاحتلال بدأ عام 1978، أي قبل نشوء حزب الله.
وقال فضل الله إن "من يتساءل عما قدمته المقاومة يعيش في واقع آخر، ولم يعرف معنى الاحتلال أو تاريخ لبنان"، معتبرًا أن بعض هؤلاء لم يكن يومًا جزءًا من الانتماء الوطني، بل شارك بعضهم الاحتلال في ممارساته وحصاره لبيروت عام 1982.
ورأى أن رفع العبء عن لبنان يبدأ بقيام مؤسسات الدولة بمسؤولياتها، من خلال تطبيق وقف إطلاق النار، والعمل على تحرير الأسرى، والقيام بواجباتها في ملف إعادة الإعمار، إضافة إلى وقف بعض الممارسات التي تقوم بها مؤسسات مالية رسمية تعرقل الإعمار وتمنع وصول الأموال إلى الناس.
وأشار إلى أن الخطاب والممارسات الرسمية يزيدان الفجوة بين الناس ومؤسسات الدولة، في ظل تاريخ من الإهمال وعدم الاطمئنان إلى أداء السلطة تجاه الجنوب وقضية الاعتداءات وإعادة الإعمار، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الدولة ليست أشخاصًا أو حكومات زائلة، بل كيان باقٍ مع الشعب والوطن.
وأكد فضل الله أن بيئة المقاومة، وهي أوسع من الإطار الشيعي ولديها حلفاء من مختلف الطوائف والمناطق، تمتلك الحكمة والعقلانية والحرص على لبنان، معتبرًا أن التزام المقاومة بوقف إطلاق النار ودعوتها الدولة للقيام بواجباتها يأتي من موقع القوة والحكمة وإعطاء الدولة الفرص المتاحة.
وتساءل عن قدرة أي شعب على تحمل حجم التحريض والتضليل والتشويه الذي يتعرض له لبنان من الداخل والخارج، معتبرًا أن سلوك المقاومة في مواجهة هذه الضغوط يشكل دليل عقلانية وحرص، وفي الوقت نفسه دليل قوة.
وأكد أن القلق الحقيقي هو على لبنان ووجوده في مواجهة العدوانية "الإسرائيلية" والمشاريع المرسومة للمنطقة، مشيرًا إلى أن لبنان يتعرض لعدوان مستمر بأشكال أمنية وعسكرية واقتصادية ومالية وسياسية وإعلامية، بهدف دفعه والمقاومة إلى الاستسلام.
وشدد على أن الاستسلام ليس واردًا في قاموس المقاومة، وأن اختلاف الأساليب أو الخطاب لا يعني الخضوع للعدو، معتبرًا أن استراتيجية المقاومة تقوم على الصمود والثبات والتحمل وعدم الاستسلام رغم التضحيات.
وختم فضل الله بالتأكيد على أن هذه المرحلة ستنتهي وأن موازين القوى لا تبقى ثابتة، داعيًا إلى الصمود وعدم الخضوع للقتل أو التهديد أو الحصار أو التهويل، ومؤكدًا أن الشعب باقٍ في أرضه وبلده، وأن آلة الحرب "الإسرائيلية" لن تنجح في إضعاف حضوره أو شراكته الوطنية.