عين على العدو
كتب محلل الشؤون العربية والفلسطينية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" آفي يسسخروف يقول: "تقريبًا في كلّ أسبوع، إن لم يكن في كلّ يوم منذ 7 أكتوبر، طالبت وضغطت ونصحت أعداد لا حصر لها من العسكريين، ومسؤولي الشاباك، والسياسيين، والخبراء، والمحللين، بأن تقوم حكومة "إسرائيل" بوضع خطة إستراتيجية لليوم التالي للحرب في غزّة. "خطة خروج"، أو ببساطة: إنشاء بديل سلطوي لحماس. كلّ من لديه بصيرة فهم أنه إذا كان الجيش "الإسرائيلي" يسعى لتفكيك حماس وتدميرها، فلا بد أن يتولى طرف ما إدارة شؤون قطاع غزّة بعد انتهاء الحرب. على الصعيد الإداري مثل المياه والكهرباء والصحة، وكذلك على الصعيد الأمني، بدءًا من الأعمال الشرطية البسيطة وصولًا إلى عمليات تحييد عناصر الإرهاب. ومع ذلك، رفضت حكومة "إسرائيل" برئاسة بنيامين نتنياهو القيام بذلك".
أضاف: "يُعد هذا أحد أكبر إخفاقات الحرب منذ اندلاعها، إذا تجاهلنا إخفاق 7 أكتوبر نفسه. إنها فضيحة نادرة خلال أي حرب. الحكومة أجلت مناقشات كهذه مرة تلو الأخرى، وعندما وصلت أخيرًا إلى البحث في البدائل، ركزت على أوهام من نوع "النصر المطلق" أو أفكار أخرى تعيسة تبخرت خلال أسابيع أو أشهر: "عشائر" ستدير غزّة بعد الحرب (عشيرة أبو شباب، لمن نسي)، أطر جديدة توزع المساعدات الإنسانية وتخلق "بديلًا لحماس"؛ وعدة أفكار أخرى، بعضها طريف وآخر أقل، ألقيت في الهواء دون جدوى".
وتابع يسسخروف: "في النهاية، امتنعت الحكومة لأسباب سياسية عن مناقشة البديل الأكثر واقعية، وهو أن تتولى السلطة الفلسطينية إدارة غزّة بعد الحرب، بل وأن تسيطر عليها أمنيًا. الخوف المشلّ لنتنياهو من أن يشنّ سموتريتش وبن غفير وقاعدته في "الليكود" هجومًا سياسيًا إذا وافق على وجود مسلح للسلطة الفلسطينية في غزّة بعد الحرب، دفعه لتجاهل البديل الأقل سوءًا والأكثر واقعية. والنتيجة أننا حصلنا على بقاء حماس في غزّة بعد الحرب، وعلى مجلس إداري يجلس فيه ممثلون عن قطر وتركيا، أي ممثلو الإخوان المسلمين الداعمون لحماس".
ورأى أنه "بعد أكثر من عامين من حرب قاسية، وأكثر من 2,000 قتيل وآلاف الجرحى، تعود "إسرائيل" إلى الواقع القديم، حيث تتعاظم حماس في غزّة وتستعد للحرب المقبلة. وكما كان الحال قبل 7 أكتوبر، تفضل حكومة "إسرائيل" برئاسة نتنياهو حماس على السلطة الفلسطينية بدوافع ائتلافية".
وقال: "وهكذا، فإن إخفاق 7 أكتوبر، الذي نبع في المقام الأول من سياسة رأت في حماس "ذخرًا"، استمر أيضًا بعد الحرب بسبب السياسة نفسها، التي تفضّل بقاء حماس في غزّة على قيام سلطة فلسطينية مُعزَّزة. لا يستطيع أحد الادّعاء بأنه "لم يُوقِظوا بيبي" أو أنه "لم يكن يعلم". فالكتابة كانت على الجدار، ولا تزال. ومع ذلك، وبصورة مدهشة إلى حدٍّ ما، يواصل ممثلو هذه الحكومة، ومن يترأسها، الهروب من تحمّل المسؤولية: سواء عن المجزرة نفسها (انظر التصريحات المشينة لغاليط ديستل أمس)، أو عن الإخفاقات التي تلتها".
وخلص الكاتب إلى أن "نتنياهو وحكومته أخفقوا في استيعاب هذا الدرس، درس تحمّل المسؤولية: فبرأيهم، الرأس غير مسؤول، وهو أيضًا غير مذنب، إلا إذا كان الحديث عن نجاحات. عندها نعرف أن بيبي وحده هو المسؤول عن النجاح. أمّا الفشل؟ فذلك بسبب المحكمة العليا، والإعلام، والكابلانيستيم (المتظاهرون في ساحة كبلان) والقائمة لا تنتهي. وهنا يُطرح السؤال: متى ستأتي نقطة الانكسار لدى أعضاء "الكنيست" من اليمين الذين يهمهم أمر "إسرائيل" ومستقبلها؟ متى سيقولون هم أيضًا: كفى، يكفي، يجب استبدال هذه الحكومة، حتّى ولو كان الثمن الذهاب إلى انتخابات، وإلا فإننا نندفع نحو كارثة أخرى على شاكلة 7 أكتوبر".